الجمعة، 24 يوليو 2026

04:51 م

البنك الدولي يكشف عن تراجع مؤشرات رأس المال البشري في دول نامية

الجمعة، 24 يوليو 2026 03:47 م

رأس المال البشري

رأس المال البشري

مي المرسي

كشف البنك الدولي، خلال إطلاق مؤشر رأس المال البشري بلس (HCI+)، عن مؤشرات مقلقة بشأن مستقبل التنمية في الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل، بعدما أظهرت البيانات، أن دولتين من كل ثلاث دول تتحركان في الاتجاه الخاطئ في بُعد واحد على الأقل من أبعاد رأس المال البشري، سواء في الصحة أو التغذية أو التعليم أو سوق العمل. ويشير التقرير إلى أن استمرار هذا المسار يهدد بإضعاف الإنتاجية وتقليص فرص النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

ولا يقتصر تأثير هذا التراجع على المؤشرات الاجتماعية فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد بصورة مباشرة، إذ يقدر البنك الدولي أن ضعف الاستثمار في رأس المال البشري يؤدي إلى فقدان أكثر من نصف الدخل المتوقع أن يحققه الأفراد على مدار حياتهم العملية، بما يحرم الدول من جانب كبير من ثروتها المستقبلية ويحد من قدرتها على تحقيق نمو مستدام.

3 اختلالات تعرقل بناء رأس المال البشري

يرصد التقرير 3 فجوات هيكلية، يرى أنها تمثل العقبة الرئيسية أمام تعزيز رأس المال البشري في الدول النامية، وتحد من قدرة الاقتصادات على الاستفادة من طاقاتها البشرية.

وأولى هذه الفجوات تتمثل في ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل، إذ تشير البيانات إلى أن 50% من النساء في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ما زلن خارج القوى العاملة، وهو ما يعني استبعاد نصف الطاقات الإنتاجية المحتملة، وتقليص مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي.

أما الفجوة الثانية فتتعلق بالشباب، إذ يكشف التقرير أن شابًا واحدًا من كل خمسة شباب لا يشارك في التعليم أو التدريب أو العمل، الأمر الذي يحرم هذه الفئة من اكتساب المهارات والخبرات خلال المرحلة الأكثر أهمية في بناء المسار المهني، ويزيد من مخاطر البطالة والإقصاء الاقتصادي.

وتبرز الفجوة الثالثة، في تطوير المهارات داخل سوق العمل، إذ يؤكد التقرير أن 7 من كل 10 عمال لا يحصلون على أي شكل من أشكال التدريب أو التعلم أثناء العمل، وهو ما يؤدي إلى تقادم المهارات وضعف القدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية والتحولات المتسارعة في أسواق العمل.

عوائد مؤجلة.. لماذا تتردد الحكومات؟

ويرى البنك الدولي، أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات يتمثل في الطبيعة طويلة الأجل للاستثمار في رأس المال البشري، إذ إن الإنفاق على الصحة والتعليم وتنمية المهارات يحتاج إلى سنوات، وربما عقود، قبل أن ينعكس على معدلات الإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي.

وتسهم هذه الفجوة الزمنية بين الاستثمار والعائد في تراجع أولوية رأس المال البشري لدى العديد من صناع القرار، الذين يميلون إلى توجيه الإنفاق نحو مشروعات تحقق نتائج سريعة، رغم أن الاستثمار في الإنسان يحققويستند عوائد اقتصادية واجتماعية أكثر استدامة على المدى الطويل.

أربعة محاور لإعادة بناء رأس المال البشري

ويستند مؤشر رأس المال البشري بلس (HCI+)، إلى أربعة محاور رئيسية يراها البنك الدولي أساسًا لرفع الإنتاجية وتحسين فرص النمو الاقتصادي، تبدأ بالاستثمار في الصحة والتغذية خلال السنوات الأولى من العمر للحد من التقزم والأمراض، يليها تحسين جودة التعليم وضمان إتمام المراحل التعليمية بمهارات تتوافق مع احتياجات الاقتصاد.

كما يركز المؤشر على زيادة مشاركة الشباب والنساء في سوق العمل باعتبارها أحد أهم مصادر النمو غير المستغلة، إلى جانب تعزيز التعلم والتدريب أثناء العمل لضمان تحديث المهارات ورفع كفاءة القوى العاملة في مواجهة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

رسالة تحذيرية لصناع السياسات

ويؤكد البنك الدولي، أن مؤشرات HCI+ لا تمثل مجرد أداة لقياس الأداء، بل توفر خريطة طريق لصناع السياسات لربط الاستثمار في الصحة والتعليم والمهارات بزيادة الإنتاجية ومستويات الدخل في المستقبل. ويخلص التقرير إلى أن إهمال بناء رأس المال البشري يحمل تكلفة اقتصادية تفوق بكثير تكلفة الاستثمار فيه، وأن قدرة الدول على تحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة ستظل مرهونة بمدى نجاحها في الاستثمار في الإنسان منذ الطفولة وحتى الاندماج الكامل في سوق العمل.

Short Url

search