الجمعة، 24 يوليو 2026

04:25 م

خبير مالي: الإفراط في التمويل الاستهلاكي يهدد بالوقوع في «دوامة المديونية»

الجمعة، 24 يوليو 2026 01:49 م

التمويل الإستهلاكي- تعبيرية

التمويل الإستهلاكي- تعبيرية

سمر أبو الدهب

تحول التمويل الاستهلاكي والشراء بنظام التقسيط في الآونة الأخيرة، من مجرد خيار مالي لتسهيل شراء السلع المعمرة إلى ظاهرة اقتصادية واسعة النطاق تشمل مختلف مناحي الحياة اليومية.

ومع التدفقات المليارية القوية ونمو أعداد المستفيدين، بات المشهد الاقتصادي يطرح تساؤلاً جوهريًا حول ما إذا كان التقسيط أداة حقيقية لتحسين جودة الحياة ودعم الاستهلاك، أم أنه تحول إلى وسيلة إجبارية لتغطية المعيشة تلتهم حصة كبيرة من الدخول المستقبلية للأسر.

قفزة قياسية في سوق التمويل الاستهلاكي

وقال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المالي والاقتصادي، أن أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية أظهرت ضخ شركات التمويل الاستهلاكي نحو 39.94 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقارنة بـ 22.01 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بمعدل نمو قياسي بلغ 81.4%.

كما ارتفع عدد المستفيدين إلى 5.05 مليون عميل مقارنة بـ 2.92 مليون عميل بنسبة نمو 72.9%، مشيراً إلى أن التحول الملفت يكمن في نوعية السلع الممولة؛ حيث لم يعد الأمر قاصراً على السيارات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات، بل امتد لتمويل شراء المواد الغذائية بنحو 718.3 مليون جنيه خلال الربع الأول من عام 2026.

القسط يلتهم الدخل المستقبلي وسلوك الاستهلاك

وأوضح في تصريح لـ«إيجي إن»، أن التقسيط من الناحية الاقتصادية المباشرة لا يمثل مشكلة، بل يُعد أداة حيوية لتنشيط حركة الأسواق ودعم مستويات الاستهلاك المحلي، إلا أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يتحول من مجرد آلية تنظيمية إلى أسلوب حياة دائم يُحجز بموجبه جزء كبير من الراتب الشهري لسداد التزامات متعددة.

وأضاف «شوقي»، أن القاعدة الاقتصادية الذهبية تؤكد أن القسط لا يشتري السلعة فقط، بل يقتطع ويسحب جزءاً مباشراً من دخل الفرد المستقبلي.


عبء خدمة الدين والنموذج العملي للعجز

وضرب الخبير المالي، مثلاً عمليًا لأسرة يبلغ دخلها الشهري 30 ألف جنيه، وتتوزع التزاماتها بين قسط سيارة بقيمة 8,000 جنيه، وأجهزة كهربائية بـ 2,500 جنيه، وهواتف محمولة بـ 2,000 جنيه، وأثاث بـ 2,500 جنيه، إضافة إلى تمويل استهلاكي أو بطاقة ائتمانية بـ 3,000 جنيه؛ ليصل إجمالي الأقساط إلى 18 ألف جنيه بنسبة 60% من الدخل.

وأشار إلى أن المتبقي للأسرة وهو 12 ألف جنيه قد لا يكفي لتغطية المصروفات الأساسية من سكن وغذاء وتعليم وعلاج إذا بلغت 13 ألف جنيه، مما يخلق عجزًا شهريًا يدفعهما للاقتراض مجددًا والدخول في حلقة مفرغة من المديونية.

الوعي المالي كشرط للسلامة الاقتصادية

وحذر «شوقي»، من قياس القدرة الشرائية بقيمة القسط المنفرد دون النظر إلى «عبء خدمة الدين»، أو إجمالي نسبة الأقساط إلى الدخل الكلي؛ مؤكدًا أنه كلما ارتفعت هذه النسبة تراجعت القدرة على الادخار والمرونة المالية، وزادت احتمالات التعثر المالي عند مواجهة أي أزمات طارئة.

وشدد على أنه مع هذا النمو المتسارع في سوق التمويل الاستهلاكي، يجب أن ينمو بالتوازي الوعي المالي لدى المواطنين لتجنب الوقوع في أزمات المديونية المتراكمة.

اقرأ أيضا:

كل ما تريد معرفته عن نظام التداول الجديد مع «ناسداك» في البورصة

Short Url

search