الخميس، 23 يوليو 2026

04:26 م

كوريا الجنوبية تتصدر الرابحين من طفرة الـAI والصين تواصل النمو بـ8.1%

الخميس، 23 يوليو 2026 03:22 م

طفرة الذكاء الاصطناعي

طفرة الذكاء الاصطناعي

مي المرسي

في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصادات العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة الأزمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، برز الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز المحركات الجديدة للنمو الاقتصادي خلال عام 2026، بعدما تحول من مجرد تطور تكنولوجي إلى قوة اقتصادية تؤثر بشكل مباشر في الإنتاج والاستثمار وسوق العمل.

وأوضح أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي، أن الثورة التكنولوجية الحالية، بقيادة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لعبت دورًا مهمًا في الحد من آثار تباطؤ الاقتصاد العالمي، وساهمت في دعم أداء عدد من الاقتصادات الكبرى، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.

استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية

وأشار التقرير، إلى أن الشركات العالمية ضخت مليارات الدولارات في تطوير مراكز البيانات، وصناعة الرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية الرقمية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وساهمت هذه الاستثمارات في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة العديد من القطاعات، بدءًا من الصناعة والخدمات، مرورًا بالرعاية الصحية والطاقة، وصولًا إلى الخدمات المالية، وهو ما عزز قدرة بعض الاقتصادات على مواجهة تباطؤ النمو العالمي.

ويرى صندوق النقد، أن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية قوية أصبحت أكثر قدرة على الاستفادة من هذه الطفرة، إذ يساهم التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاج، وخفض التكاليف، وزيادة القدرة التنافسية.

تحذير من "فقاعة" الذكاء الاصطناعي

ورغم الفرص الكبيرة، التي توفرها الثورة الرقمية، حذر التقرير من مخاطر محتملة قد تواجه القطاع، أبرزها احتمال تشكل "فقاعة" في شركات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح صندوق النقد، أن الارتفاع الكبير في تقييمات شركات التكنولوجيا، دون تحقيق أرباح تتناسب مع هذه التقييمات، قد يؤدي إلى تصحيح حاد في الأسواق المالية، بما ينعكس سلبًا على حركة الاستثمار والنمو العالمي.

وأكد التقرير، أن نجاح الذكاء الاصطناعي اقتصاديًا لن يعتمد فقط على حجم الاستثمارات، وإنما على قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى إنتاج فعلي، وتحقيق عوائد مستدامة تدعم الاقتصاد على المدى الطويل.

كوريا الجنوبية والصين في صدارة المستفيدين

وكشف التقرير، عن تفاوت واضح بين الاقتصادات العالمية في الاستفادة من طفرة التكنولوجيا، حيث جاءت كوريا الجنوبية ضمن أكبر الرابحين، بعدما سجل اقتصادها نموًا بلغ 7.5% خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعًا بالارتفاع القوي في صادرات أشباه الموصلات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

أما الصين، فقد حققت نموًا بلغ 8.1% خلال الربع الأول، بدعم من الاستثمارات الحكومية والصادرات التكنولوجية، مع توقعات بأن يبلغ متوسط النمو السنوي نحو 4.6% خلال الفترة المقبلة.

الولايات المتحدة تعزز مكانتها

وفي الولايات المتحدة، توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد بنسبة 2.3% خلال عام 2026، و2.2% خلال عام 2027، مستفيدًا من قوة شركات التكنولوجيا العملاقة، إلى جانب مكانة البلاد كأحد أكبر منتجي الطاقة في العالم.

وأشار التقرير، إلى أن هذا المزيج بين التفوق التكنولوجي والقدرات الإنتاجية في قطاع الطاقة منح الاقتصاد الأمريكي قدرة أكبر على مواجهة التقلبات العالمية.

آسيا الناشئة تواصل الصعود

كما أشار التقرير، إلى أن دولًا آسيوية مثل فيتنام وماليزيا وتايوان وتايلاند حققت مكاسب واضحة من توسع سلاسل توريد التكنولوجيا العالمية، وزيادة الاستثمارات في الصناعات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

ويرى صندوق النقد الدولي، أن استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية سيكون أحد أهم العوامل التي ستحدد قدرة الاقتصادات على تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة، في وقت أصبحت فيه الثورة الرقمية عنصرًا رئيسيًا في رسم ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.

Short Url

search