الثلاثاء، 21 يوليو 2026

09:50 ص

مصر تعزز شراكتها الاقتصادية مع الجبل الأسود لجذب استثمارات جديدة وخطة لإنشاء خط ملاحي مباشر

الإثنين، 20 يوليو 2026 10:15 م

جانب من اللقاء

جانب من اللقاء

استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مائدة مستديرة موسعة برئاسة الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبحضور الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود، بحضور وزيري الصناعة والتعليم العالي وفد رفيع المستوى من الوزراء وكبار المسؤولين، إلى جانب قادة مجتمع الأعمال ورؤساء الشركات الكبرى في البلدين.

التعاون بين البلدين في النقل البحري والخدمات اللوجستية

وقبل بدء المائدة المستديرة شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، وهيئة موانئ مونتينيجرو، على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود “مونتينيجرو”، إلى جمهورية مصر العربية حالياً، في خطوة تعكس تنامي أوجه التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية.

ووقع مذكرة التفاهم عن الجانب المصري اللواء بحري إيهاب صلاح، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، ومن مونتينيجرو، ستانكو دريتيتش، رئيس هيئة موانئ الجبل الأسود، بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.

تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

وتأتي تلك الفعالية في إطار الزيارة الرسمية لرئيس الجبل الأسود إلى جمهورية مصر العربية، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، واستعراض المشروعات الواعدة، وتفعيل الشراكات الاستثمارية بين القطاع الخاص المصري ونظيره في الجبل الأسود، ومن بينها إنشاء خط ملاحي مباشر بين البلدين.

ورحب الدكتور محمد فريد برئيس جمهورية الجبل الأسود والوفد المرافق له، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ من الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون، مشيراً إلى أن الشجاعة والحرية تمثلان ركيزتين أساسيتين في الهوية الوطنية للجبل الأسود، وهي قيم تحظى بتقدير واحترام الشعب المصري، وتشكل أساساً طبيعياً لحوار بنّاء بين البلدين.

وأضاف أن تجربة الجبل الأسود تؤكد أن تأثير الدول لا يرتبط بمساحتها الجغرافية، وإنما برؤيتها وقدرتها على بناء جسور التعاون والانفتاح على العالم، موضحاً أن هذه الرؤية تتقاطع مع التجربة المصرية، ونشأت الحضارتان على ضفاف البحر المتوسط، وظلتا عبر التاريخ تنظران إلى ما هو أبعد من حدودهما، مؤكداً أن التجارة لم تكن يومًا مجرد تبادل للسلع، وإنما كانت دائمًا وسيلة لتبادل المعرفة والثقافة والأفكار وخلق الفرص.

وأكد الوزير أن انعقاد المائدة المستديرة يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية مع الجبل الأسود، ويعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيراً إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات صداقة تقليدية، تشهد خلال المرحلة الحالية زخمًا متزايدًا لتعميق التعاون السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل التوافق على استكمال اتفاقية التعاون الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

إمكانات اقتصادية كبيرة لا تزال غير مستغلة

وأوضح أن هناك إمكانات اقتصادية كبيرة لا تزال غير مستغلة بين البلدين، مؤكداً أن الهدف من هذا اللقاء يتمثل في ترجمة هذه الإمكانات إلى تعاون عملي، واستثمارات مشتركة، وشراكات مستدامة بين القطاع الخاص في البلدين.

وقال الدكتور فريد، إن مصر أصبحت اليوم بوابة استراتيجية للوصول إلى سوق يضم أكثر من 3 مليار مستهلك، مستفيدة من واحدة من أكبر شبكات اتفاقيات التجارة الحرة في العالم، بما يوفر للمستثمرين منصة متكاملة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية والدولية.

وأضاف أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل لتطوير مناخ الاستثمار، يرتكز على تحديث المنظومة الاستثمارية، ورقمنة الخدمات، وتبسيط الإجراءات، بما يوفر للمستثمرين بيئة أعمال تتسم بالسرعة والشفافية واليقين، مؤكداً أن مصر لا تقدم فقط سوقاً محلية كبيرة، وإنما تمثل أيضاً منصة استراتيجية تربط بين أفريقيا والشرق الأوسط والأسواق العالمية.

وأوضح الوزير أن الجبل الأسود تمثل شريكاً أوروبياً واعداً يمتلك فرصاً كبيرة للتعاون في قطاعات السياحة، والخدمات البحرية، واللوجستيات، والطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية، والتصنيع، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد انتقال العلاقات الاقتصادية إلى مستوى جديد يقوم على الاستثمار المشترك، والابتكار، وتبادل الخبرات، وليس فقط زيادة حجم التجارة.

وأكد أن حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين لا يعكس الإمكانات الحقيقية التي يمتلكها الاقتصادان، مشيراً إلى أن مشروع خط الملاحة البحري المباشر بين مصر والجبل الأسود سيخفض تكاليف النقل، ويسرع حركة التجارة، ويفتح المجال أمام زيادة حجم التبادل التجاري وتنويعه بما يخدم المنتجين في البلدين.

كما استعرض الوزير نجاح الاستثمارات المصرية في الجبل الأسود، مشيراً إلى أن شركة أوراسكوم للتنمية تمثل نموذجاً ناجحاً للاستثمار المصري بالخارج، من خلال مشروعها السياحي والعقاري في خليج لوشتيتسا، والذي تجاوزت استثماراته 1.3 مليار يورو، بما يعكس ثقة المستثمر المصري في اقتصاد الجبل الأسود.

وأكد أن الحكومة المصرية تنفذ إصلاحات هيكلية واسعة لإعادة هندسة رحلة المستثمر بالكامل، من خلال تقليل الإجراءات والمستندات والفترات الزمنية اللازمة لتأسيس الشركات وتشغيلها، إلى جانب تنفيذ تحول رقمي شامل يتيح للمستثمرين التعامل من خلال منصة حكومية رقمية موحدة، بدلاً من تعدد الجهات والإجراءات، بما يرسخ بيئة استثمارية مستقرة تقوم على وضوح السياسات، وتكاملها، وكفاءة تنفيذها.

واختتم الوزير كلمته الأولى بالتأكيد على أن العلاقات بين الدول، شأنها شأن الاستثمارات الناجحة، تُبنى على الثقة قبل أن تُبنى على الأرقام، معرباً عن تطلعه لأن تمثل هذه المائدة المستديرة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين مصر والجبل الأسود، تقوم على الاحترام المتبادل، والازدهار المشترك، وتعظيم الفرص الاستثمارية المتاحة للجانبين.

ومن جانبه، أكد الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود، أن لقاءات مجتمع الأعمال تمثل ركيزة أساسية في الزيارات الرسمية، باعتبارها الأداة الأهم لتحويل العلاقات السياسية المتميزة بين الدول إلى شراكات اقتصادية واستثمارية تحقق مصالح شعوبها، مشيراً إلى أن خبرته السابقة كوزير للاقتصاد جعلته يحرص دائماً على أن تتضمن زياراته الخارجية لقاءات مع مجتمع الأعمال، لما تمثله من أهمية في تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين.

وأكد الرئيس أن مصر تمثل شريكاً سياسياً واقتصادياً مهماً للجبل الأسود، فضلاً عن مكانتها كقوة إقليمية تتمتع باقتصاد متنامي وموقع استراتيجي يجعلها شريكاً رئيسياً لبلاده في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وأعلن أن حكومة الجبل الأسود قررت افتتاح سفارة لبلادها في القاهرة، لتكون أول بعثة دبلوماسية للجبل الأسود في القارة الأفريقية، موضحاً أن السفارة ستسهم في تعزيز العلاقات مع مصر، إلى جانب دعم التعاون مع عدد من الدول العربية والإفريقية انطلاقاً من القاهرة، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها بلاده للعلاقات مع مصر.

وشهدت المائدة المستديرة مداخلات موسعة من ممثلي مجتمع الأعمال المصري، إذ أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، حرص مجتمع الأعمال على ترجمة الزخم السياسي بين البلدين إلى شراكات واستثمارات فعلية، والاستفادة من موقع الجبل الأسود كبوابة لأسواق شرق ووسط أوروبا، إلى جانب تكثيف الزيارات المتبادلة بين الشركات وتعظيم الاستفادة من خط الربط البحري المباشر بين البلدين في تنشيط حركة التجارة.

واستعرض الدكتور يوسف بطرس غالي فرص التكامل الاقتصادي بين مصر والجبل الأسود، مشيرًا إلى أن انضمام الجبل الأسود المرتقب إلى الاتحاد الأوروبي يفتح آفاقًا جديدة للتعاون، في ظل الخبرة المصرية الممتدة في التعامل مع الأسواق الأوروبية، بما يعزز فرص إقامة شراكات استراتيجية تستفيد من موقع مصر كبوابة للأسواق الأفريقية وموقع الجبل الأسود كبوابة للأسواق الأوروبية.

Short Url

search