السبت، 18 يوليو 2026

02:10 م

تراجع الطلب الصيني وهبوط الأصول الجماعي يضعان الاقتصاد العالمي أمام اختبار الركود

السبت، 18 يوليو 2026 12:53 م

الاقتصاد العالمي- تعبيرية

الاقتصاد العالمي- تعبيرية

سمر أبو الدهب

تتصاعد المخاوف في الآونة الأخيرة بشأن دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من الركود الشديد، مدفوعة بتباطؤ حاد في محركات النمو لثاني أكبر اقتصاد في العالم «الصين».

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع التقارير الدولية، ومنها تقرير البنك الدولي، التي تشير بوضوح إلى انخفاض ثقة الائتمان، وحذر المستهلكين داخل الأسواق الصينية نتيجة استمرار إعادة هيكلة القطاع العقاري والإنشائي، والتراجع الملموس في معدلات الاستهلاك المحلي، هذا الهبوط في مستويات الطلب من قِبل أكبر مستورد للطاقة والمواد الخام عالميًا بدأ يلقي بظلاله القاتمة على حركة التجارة الدولية، مما أحدث حالة من الارتباك والاضطراب المتزامن في أداء أسواق الأسهم  والسندات والعملات، والمشتقات التكنولوجية في آن واحد.

عطل مفاجئ في ماكينة الاستهلاك والتصنيع الدولية

قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، أن الاقتصاد العالمي يقف حاليًا على مشارف أزمة ركود بالغة الشدة والخطورة، ناتجة في المقام الأول عن تدني مستويات الطلب العالمي بشكل غير مسبوق في التاريخ الحديث.

وأوضح أن الماكينة الاقتصادية العالمية أصيبت بعطل واضح بدأ يظهر في إحجام الصين عن شراء النفط بمعدلاتها المعتادة، مشيرًا إلى أن هذا الإحجام يأتي على الرغم من إقرار تخفيضات وخصومات سعرية مغرية على النفط السعودي الموجه لبكين وصلت لنحو 11 دولارًا للبرميل الواحد، مما يعكس عمق التراجع في القوة الشرائية ومعدلات التشغيل.

انهيار ائتماني يقابله قفزة غير طبيعية في سوق السندات

وأكد في تصريح لـ«إيجي إن»، أن هذا الكساد الوشيك يجد جذوره في الاختلالات الهيكلية العنيفة التي تضرب قطاع الائتمان والتمويل في الصين، حيث يعاني القطاع من انهيار حاد في مستويات الثقة والتشغيل، على حساب توجه السيولة نحو الملاذات الأكثر أمانًا، مما تسبب في إحداث طفرة وارتفاع غير طبيعي في سوق السندات الصينية بأكثر من 30% نتيجة التكالب على أدوات الدين وتجنب الاستثمارات المباشرة.

دكتور رمزي الجرم- الخبير الاقتصادي والمصرفي

هبوط جماعي متزامن للأصول والأسواق العالمية

وتطرق الخبير المصرفي إلى طبيعة الصدمة الحالية التي تميزها عن الأزمات الدورية التقليدية، مبينًا أن خطورة المشهد تكمن في رصد انخفاض جماعي متزامن يضرب أسعار الذهب ومؤشر الدولار الأمريكي والعملات المشفرة، بالإضافة إلى أسواق الأسهم العالمية في وقت واحد، وهي ظاهرة نادرة الحدوث تشير إلى رغبة المحافظ الاستثمارية في التسييل الشامل والهروب من كافة الأصول المتاحة جراء غياب الرؤية المستقبلية.

شبح الكساد العظيم يهدد المنظومة المالية الدولية

وشدد على أن تضافر هذه العوامل مجتمعة، من تدني حاد للطلب وضعف هيكلي في الائتمان، يمثل مؤشرًا قطعيًا على أن العالم يواجه احتمالية الدخول في أزمة ركود كبرى قد تتجاوز في قسوتها وتبعاتها الممتدة أزمة الكساد العظيم التاريخية التي ضربت المنظومة المالية الدولية في نهاية عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، مما يتطلب مراجعات جذرية للسياسات النقدية العالمية.

اقرأ أيضا:

النفط يقفز أكثر من 16% خلال أسبوع تصعيد المواجهة بين أمريكا وإيران

Short Url

search