السبت، 18 يوليو 2026

12:54 م

خبير: نمو الاقتصاد يبدأ من المصانع لا من شاشات الدولار

السبت، 18 يوليو 2026 11:19 ص

دولار أمريكي- تعبيرية

دولار أمريكي- تعبيرية

سمر أبو الدهب

مع كل قفزة يسجلها الدولار في السوق المحلية، تلتفت الأنظار تلقائيًا إلى الشاشات لملاحقة الرقم الجديد ورصد تأثيراته المباشرة، في مشهد متكرر يختزل القضية كلها في قيمة العملة، غير أن العمق الحقيقي للأزمة يكمن في مكان آخر تمامًا، فالأرقام ما هي إلا مرآة تعكس طبيعة الهيكل الاقتصادي، ومدى قدرته الذاتية على الصمود، وهو ما يفسر لماذا تبدو بعض الاقتصادات هشة أمام تقلبات الصرف، بينما تمتلك أخرى مناعة طبيعية تجعلها أقل تأثرًا بحركة العملة الدولارية.

مرونة الصرف تحرر الأسعار من القيود المصطنعة

وقال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي والاقتصادي، أن الصعود المستمر في سعر الدولار لا يجب أن يُقرأ دائمًا كمؤشر قلق مطلق، موضحًا أن تبني منظومة سعر الصرف المرن جعل تحركات العملة التي بلغت اليوم مستوى 50.50 جنيهًا للشراء، تعبيرًا واقعيًا عن آليات العرض والطلب الحرة داخل السوق الإقليمية والمحلية.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع يمثل استجابة طبيعية لعدة عوامل، منها تنامي الطلب لتغطية الاعتمادات المستندية والاستيرادية وسداد الالتزامات الدولية، فضلًا عن حركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة والضغوط الجيوسياسية.

د. أحمد شوقي- الخبير المصرفي والاقتصادي

فخ الاعتماد على الأموال الساخنة

وأكد في تصريح لـ«إيجي إن»، أن علاج تذبذب سوق الصرف لن يأتي من عباءة السياسة النقدية أو القرارات المصرفية وحدها، بل يتطلب ثورة شاملة في بنية الاقتصاد لتحويله إلى نموذج إنتاجي يولد النقد الأجنبي بشكل ذاتي ومستدام.

ولفت إلى أن خطورة الموارد الريعية مثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وعوائد قناة السويس، تكمن في كونها رهينة للظروف الخارجية والتقلبات السياسية والأمنية، مما يجعل الاقتصاد المعتمد عليها دائم الاهتزاز مع أي صدمة عالمية.

التصنيع والتصدير بمثابة حائط الصد الحقيقي

أوضح الخبير الاقتصادي، أن النماذج التنموية الناجحة التي ترتكز على الصناعات التحويلية، والخدمات ذات القيمة المضافة والتصدير القوي، لا تنتظر مجيء الدولار من الخارج بل تصنعه بأيديها في الداخل، مما يمنحها التنافسية والقدرة على امتصاص الصدمات العنيفة في أسواق الصرف دون أن تهتز أسواقها السلعية بشكل حاد.

حتمية التحول نحو جني ثمار التشغيل المستدام

وشدد «شوقي»، على أن المعادلة الذهبية لاستقرار العملة تتلخص في قاعدة واحدة؛ كلما اتسعت القاعدة الإنتاجية للدولة وزادت حصيلتها التصديرية، تراجعت تبعيتها للدولار وتقلصت حساسيتها للتقلبات اليومية، والعكس صحيح، حيث يبقي الاعتماد على الريع الأسواق في حالة ترقب دائم، مما يفرض الإسراع في تعميق التصنيع المحلي وتوسيع أسواق التصدير كحل جذري نهائي.

اقرأ أيضا:

الصكوك الإسلامية «أمل يتحول لواقع» بعد سحبها البساط من أدوات الدين التقليدية بمصر

Short Url

search