رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية: تغيرت بوصلة الأسواق فهل الناشئة منها مستعدة؟
السبت، 18 يوليو 2026 04:21 ص
رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية
سمر أبو الدهب
تشهد الخريطة الاقتصادية العالمية تحولًا كبيرًا مدفوعًا بالقوة الذاتية للدولار الأمريكي، والتي لم تعد ترتبط فقط بصدمات الطاقة، بل باتت تستمد قوتها من جاذبية العوائد المرتفعة على السندات، ومكانته كملاذٍ آمنٍ وسط الاضطرابات الجيوسياسية.
ويضع هذا التغير الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري، أمام مجموعة من التحديات والأزمات المتزامنة التي تتطلب إعادة النظر في السياسات التمويلية، والاعتماد على الحلول الهيكلية المستدامة، بدلًا من المراهنة على المتغيرات الخارجية المؤقتة.
الضغط على الأسواق الناشئة
قال الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن تذبذب أسعار الدولار الأمريكي في الآونة الأخيرة، يعود إلى عوامل هيكلية تدعم تفوق الاقتصاد الأمريكي، أبرزها العوائد المرتفعة على السندات، والتي تجذب رؤوس الأموال والإنتاجية العالية للسوق، إضافة إلى الثقة المتزايدة في استقلالية البنك المركزي.
وأوضح أن هذه القوة الذاتية، جعلت العملة الأمريكية الملاذ الآمن الأبرز للمستثمرين في ظل التذبذبات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية الراهنة، ما خلق ضغوطًا متزامنة على الأسواق الناشئة، نتيجة انحسار الأموال الساخنة، وارتفاع تكلفة الديون الخارجية، وضغط قيم العملات المحلية.

حتمية الفائدة المرتفعة لمواجهة نزيف السيولة
وأكد لـ "إيجي إن"، أن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا مستمرة على سعر صرف الجنيه أمام الدولار نتيجة هذا التحول العالمي، ما يضطر البنك المركزي المصري، للحفاظ على مستويات الفائدة المرتفعة 19% للإيداع، لضمان جاذبية الأوراق المالية المحلية ومنع خروج السيولة.
وأشار إلى أن هذه السياسة، رغم أنها توفر استقرارًا مؤقتًا لأسواق الصرف، إلا أنها تأتي بتكلفة تمويلية باهظة، ترفع من أعباء الموازنة العامة، وتزيد من صعوبة إدارة ملف الدين الخارجي.

تداعيات علاوة المخاطر وفاتورة التجارة الخارجية
وأوضح، أن ارتفاع علاوة المخاطر، يرفع تكلفة أي تمويل دولاري جديد تسعى إليه الدولة، سواءً عبر السندات التقليدية أو الصكوك، ما يستدعي التوسع الفوري في تنشيط الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز برنامج الطروحات الحكومية والصفقات الاستثمارية الكبرى كبديل مستدام، للاعتماد المفرط على أدوات الدين.
وبين أن تراجع قيمة الجنيه فيما يتعلق بفاتورة التجارة، يمنح الصادرات المصرية غير البترولية، ميزة تنافسية كبيرة أسهمت في نمو قطاع الصناعات التحويلية بنسبة تتجاوز 14%، مستدركًا في الوقت ذاته أن الوفر المتوقع من استيراد النفط، تراجع أثره بسبب التهام القوة الذاتية للدولار لهذا الوفر.

تعميق التصنيع المحلي وبناء الصلابة المالية
وأكد الدكتور خالد الشافعي، أن المخرج الحقيقي للاقتصاد المصري، يكمن في التحصين الداخلي عبر صياغة رؤية تنفيذية، تعتمد على تعميق التصنيع المحلي لبناء قاعدة إنتاجية قوية، تقلل الاعتماد على الواردات، وتزيد من قدرات الاكتفاء الذاتي.
وشدد على ضرورة تعظيم موارد قطاعي التصدير والسياحة، والاعتماد الكامل على الاستثمار الأجنبي المباشر، ليكون بديلًا مستدامًا للأموال الساخنة، مع ضبط المالية العامة وزيادة الاحتياطيات النقدية، مؤكدًا أن المراهنة على انخفاض أسعار النفط أو انتظار خفض الفائدة الفيدرالية، لم يعد خيارًا فعالًا في ظل النموذج العالمي الجديد لتسعير الدولار.
اقرأ أيضًا:-
تجزئة الأسهم في البورصة المصرية.. مناورة ذكية لزيادة السيولة أم فخ لتقلبات سعرية غير مبررة
Short Url
يوسف بطرس غالي: "منظر أصحاب المعاشات كان يقطع القلب.. وخلاني أغير طريقة صرف الفلوس"
17 يوليو 2026 07:32 م
“وزير الري” يتفقد ترعة الفولي بالشرقية ويوجه بحل أزمة وصول المياه للمزارعين
17 يوليو 2026 05:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً