مستقبل الأمن الغذائي في السوق العالمي للبروتين البديل وتوقعات بـ6.14 مليار دولار خلال 2026
الإثنين، 20 يوليو 2026 02:48 م
تقنية التخمير الدقيق
منة الغزاوي
أصبح توفير الغذاء مع الزيادة المستمرة في عدد السكان تحديًا كبيرًا، وتبرز تقنية التخمير الدقيق كحلٍ لزيادة الإنتاج من الغذاء إذ تعمل على إنتاج البروتين محليًا داخل المفاعلات الحيوية، إضافة إلى المزارع التقليدية، ما يساعد الدول على التحول من مجرد مستهلك للغذاء والاعتماد على الاستيراد إلى مراكز إنتاج له.
ويعتبر التخمير الدقيق من أحدث التقنيات المستخدمة لإنتاج الغذاء بطرق غير مألوفة، فهو عملية متطورة للتخمير التقليدي، إذ يتم تخمير الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والخميرة والفطريات، باستخدام التكنولوجيا الحيوية لإنتاج بروتينات جديدة خالية من الحيوانات والدهون، وبينما يستخدم التخمير في إنتاج الغذاء منذ عقود طويلة، فقد زادت المنتجات التي يمكن إنتاجها من خلال هذه العملية مع التطور التكنولوجي كالصناعات الصيدلانية ومستحضرات التجميل.
ويعمل التخمير الدقيق، على تقليل الاعتماد على البروتينات الحيوانية التقليدية والزراعة، وتستخدم الشركات هذه التقنية لإنتاج بدائل اللحوم، وبدائل الألبان والبيض وبروتينات الأدوية ذات القيمة المضافة.

استخدام التخمير الدقيق لصنع منتجات خالية من المنتجات الحيوانية
يعد التخمير الدقيق لتلبية الطلب العالمي المستمر من الغذاء ولتوسيع نطاق الإنتاج، حلا لإنتاج الغذاء المستدام إذ يمكنه من إنتاج بروتينات تشبه البروتينات التي توجد في المنتجات الحيوانية مثل بروتين الكازين في الحليب أو الألبومين في البيض، وهو ما يعطي بديلًا لتلك المنتجات تشبه منتجات الألبان التقليدية، سواءً في الطعم أو الملمس.
خطوات إنتاج الغذاء بالتخمير الدقيق
تبدأ العملية بعزل الحمض النووي DNA المسؤول عن إنتاج بروتين حيواني محدد مثل بروتينات الحليب أو بياض البيض وزرعه في نوع من الكائنات الدقيقة، وبمجرد تغذية هذه الكائنات بمحلول من السكريات داخل مفاعلات حيوية مغلقة، تبدأ في تكوين البروتين المستهدف بدقة، ويكون مشابه للبروتين الحيواني، لكنه خال من المكونات الحيوانية في دورة إنتاجه.
وتلعب المفاعلات الحيوية، دورًا رئيسيًا خلال هذه العملية، فهي توفر بيئة معقمة تضمن للكائنات الدقيقة النمو بسرعة، ما يساعد على إنتاج كميات ضخمة من الغذاء، وبمساحات محدودة مقارنة بالمساحات الكبيرة للزراعة التقليدية.
كما تساعد المفاعلات الحيوية أيضًا، على التحكم في خصائص المنتج النهائي، لتحصل على بدائل الحليب أو الجبن بطرق صحية كخلوها من الكوليسترول، وتعتبر هذه التقنية فرصة ذهبية للدول التي تعتمد على استيراد هذه المنتجات، بإنتاجها محليًا داخل المفاعلات الحيوية.

لماذا تصنف هذه التقنية ضمن التقنيات الناشئة في 2026
تصنف تقنية التخمير الدقيق، كواحدة من أهم التقنيات الناشئة في 2026، وذلك لدورها الكبير في حدوث تطور في قطاعي الأغذية والأدوية، ما يعزز الاستدامة والأمن الغذائي العالمي، فمع تزايد عدد سكان العالم، تساعد هذه التقنية على تنويع مصادر البروتين، ما يساهم في تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وتستمر تقنية التخمير الدقيق في ظل التغيرات المناخية المستمرة والمخاطر البيولوجية التي تحوط بنا، في الإنتاج على عكس الإنتاج التقليدي الذي قد يتأثر بتلك الظروف، ما يجعلها مصدر توريد مستقر.
توقعات بوصول السوق العالمي للتخمير الدقيق لـ6.14 مليار دولار في 2026
يشهد السوق العالمي للتخمير الدقيق نموًا متسارعًا، إذ سجل حوالي 4.31 مليار دولار في عام 2025، وتشير التوقعات أن يصل إلى 113.86 مليارًا بحلول عام 2034، وذلك بمعدل زيادة 44.05%، وبناء على تلك التوقعات فسوف يصل حجم السوق إلى 6.14 مليارات في عام 2026، وفقًا لتقديرات Fortune business insights.
حجم السوق العالمي للتخمير الدقيق خلال فترة التوقعات
| السنة | حجم السوق المتوقع (بالمليار دولار) |
| 2026 | 6.14 |
| 2027 | 8.85 |
| 2028 | 12.75 |
| 2029 | 18.37 |
| 2030 | 26.46 |
| 2031 | 38.12 |
| 2032 | 54.91 |
| 2033 | 79.11 |
أوروبا تستحوذ على نصف إيرادات سوق التخمير الدقيق
وتعتبر أوروبا رائدة في قطاع البروتينات البديلة، إذ استحوذت وحدها على 50.05% من إيرادات سوق التخمير الدقيق عالميًا، بقيمة إجمالية بلغت 2.16 مليار دولار في عام 2025، وتشير التقديرات إلى أن يصل إلى 3.09 مليارات في عام 2026، مدفوعًا بزيادة الطلب على بدائل أكثر استدامة، وبروتينات تشبع طعم المنتجات الحيوانية التقليدية.
وتعد ألمانيا على المستوى المحلي، واحدة من أبرز الدول المصنعة للأغذية الخالية من الحيوانات وعلى رأسها الألبان، إذ من المتوقع أن يسجل سوقها قيمة 94 مليون دولار في عام 2026.
بينما تتصدر قائمة المستوردين.. كيف تبتكر أوروبا أمنها الغذائي الجديد؟
لم يعد التوسع في تقنيات البروتينات البديلة في أوروبا مجرد توجه نحو الاستدامة، بل تحولًا اقتصاديًا ضروريًا، إذ تسعى الدول الأكثر استيرادًا واستهلاكًا لمنتجات الألبان والبيض والمنتجات ذات الأصل الحيواني، مثل ألمانيا إلى إنتاج بدائل الألبان والبيض محليا، لتلبية احتياجات المستهلكين من الغذاء وتقليل الاستيراد من الخارج، فتتصدر ألمانيا قائمة المستوردين عالميًا لمنتجات الألبان والبيض، فوفقًا لمركز التجارة العالمية، سجلت وارداتها قيمة 13.97 مليارًا في عام 2025.
ولا يقتصر الأمر على ألمانيا، إذ تأتي فرنسا في المركز الثالث استيرادًا لمنتجات الألبان والبيض، كما سجلت وارداتها قيمة 7.99 مليار دولار في العام نفسه، بينما احتلت هولندا المركز الرابع بقيمة 7.13 مليارات، ما جعل تحول القارة الأوروبية نحو التخمير الدقيق، حلًا لتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات من الخارج، وتحقيق اكتفاءٍ ذاتي أكبر في إنتاج الغذاء.

قائمة بأكثر الدول شراء لمنتجات الألبان والبيض والمنتجات ذات الأصل الحيواني عام 2025
| الدولة | قيمة الواردات ( بالمليار دولار) |
| ألمانيا | 13.97 |
| الصين | 8.05 |
| فرنسا | 7.99 |
| هولندا | 7.13 |
| إيطاليا | 6.93 |
| بلجيكا | 6.31 |
| المملكة المتحدة | 5.45 |
| إسبانيا | 4.06 |
واستحوذت أمريكا الشمالية على 31.85% من حصة السوق العالمية، إذ بلغت قيمة سوقها حوالي 1.37 مليار دولار في عام 2025، وتشير التوقعات إلى أن يصل إلى 1.95 مليار في عام 2026، مدفوعًا بزيادة الطلب على منتجات الألبان والجبن الخالية من المنتجات الحيوانية.
كيف تعيد أسيا تشكيل سوق البروتينات البديلة بـ0.99 مليار دولار في 2026؟
أما أسيا فاستحوذت على 16.16% من سوق التخمير الدقيق العالمي في عام 2025، محققة قيمة سوقية بلغت 0.7 مليار دولار، كما تشير التوقعات الاقتصادية إلى نمو متسارع في هذا القطاع، ليصل حجمه إلى 0.99 مليار بحلول عام 2026.
يأتي هذا النمو نتيجة تبني دول المنطقة مثل اليابان والصين وتايلاند وسنغافورة، لتقنيات التخمير الدقيق لتطوير البروتينات المبتكرة في قطاعات الأغذية، وأيضًا قطاعات الصناعات الأدوية ومستحضرات التجميل.
من 5 لـ6 مليون دولار.. الشرق الأوسط يستثمر في تكنولوجيا الغذاء المستقبلي
تسجل منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا حضورًا متناميًا في سوق التخمير الدقيق العالمي، إذ بلغت قيمة حصتها السوقية 5 ملايين دولار في عام 2025 بما يعادل 1.12% من الإيرادات العالمية، وتشير التوقعات إلى استمرار هذا النمو، وصولًا إلى 6 ملايين دولار بحلول عام 2026.
وتبرز دولة الإمارات العربية المتحدة، كأحد الأسواق النشطة في هذا المجال، إذ سجلت قيمة سوقية بلغت 3.52 ملايين دولار في عام 2025، ويعود هذا التحول، إلى تزايد وعي المستهلكين في المنطقة نحو المنتجات الصديقة للبيئة.

التخمير الدقيق يغير مشهد الصناعات الحيوية العالمية
ويستخدم التخمير في إنتاج البدائل الغذائية منذ عقود، فقد أدى التقدم التكنولوجي إلى توسيع نطاق المنتجات التي يمكن إنتاجها من خلال هذه العمليات مثل الصناعات الدوائية، ويعد التخمير الدقيق وسيلة رئيسية لإنتاج الأنسولين، بعد أن كان يستخرج من بنكرياس الخنازير، كما ينتج من خلاله العديد من اللقاحات والمضادات الحيوية، ما يعزز أمن الدواء العالمي.
ويستخدم أيضا في قطاع التجميل، إذ يعد بديلًا للمكونات الحيوانية والكيميائية التقليدية، حيث ينتج منه الكولاجين النباتي والأحماض العطرية والزيوت، وذلك لتلبية الطلب المتزايد من المستهلكين على منتجات التجميل، ولكن بطريقة آمنة ومستدامة.
اقرأ أيضا:-
قلعة الاقتصاد الأزرق.. كيف تحولت «ترسانة بورسعيد» إلى مركز إقليمي لصناعة السفن بأيادٍ مصرية؟
إنتاج الحرير الطبيعي في مصر يقفز أكثر من 1200% خلال عقد والشرقية تستحوذ على 90% من السوق
صادرات التمور المصرية تقف عند 146.9 مليون دولار بـ2025 رغم تصدر الإنتاج العالمي
Short Url
باستثمارات تتخطى مليار دولار.. مصر تتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع مكونات الطاقة الشمسية
19 يوليو 2026 05:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً