السبت، 11 يوليو 2026

08:04 م

أين تختفي المشغولات الذهبية القديمة؟ أسرار رحلة الذهب داخل المصانع

السبت، 11 يوليو 2026 05:52 م

الذهب

الذهب

يعتقد كثيرون أن المشغولات الذهبية القديمة المباعة إلى التاجر، تنتهي رحلتها بمجرد بيعها إلى محل الصاغة، وأنه يتم صهرها مباشرة لتتحول إلى قطع جديدة، لكن الحقيقة أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فكل قطعة ذهب تسلك مسارًا مختلفًا بحسب حالتها، فقد تدخل دورة تصنيع كاملة داخل المصانع، أو تعود إلى واجهات العرض مرة أخرى، دون أن يتم صهرها في حال كونها بحالة جيدة.
 

الصناعة المحلية تعتمد بصورة أساسية على الذهب المعاد تدويره

وأكد إيهاب واصف، رئيس شعبة صناعة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، أن المشغولات الذهبية القديمة لا تخرج من دورة التداول بعد بيعها، وإنما تدخل رحلة تصنيع جديدة داخل المصانع، موضحًا أن الصناعة المحلية تعتمد بصورة أساسية على الذهب المعاد تدويره من السوق، وليس على الذهب الخام المستخرج من المناجم.

وأوضح واصف، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن المشغولات التي يبيعها المواطنون، إلى جانب الذهب المتداول بين التجار والصاغة، يتم تجميعها فيما يعرف داخل السوق بـ"السدادات"، ثم يتم إرسالها إلى المصانع، إذ تبدأ أولى مراحل إعادة التدوير بصهر الذهب وتنقيته من الشوائب، تمهيدًا لإعادة تشكيله من جديد.

وأضاف أن المرحلة التالية، تتمثل في ضبط العيار المطلوب، من خلال إضافة نسب محسوبة من معادن مثل النحاس أو الفضة، لإنتاج عيارات مختلفة، أبرزها 21 و18، وفقًا للمواصفات الفنية لكل منتج.

وأشار إلى أنه بعد انتهاء عمليات التصنيع، يتم إرسال المشغولات إلى مصلحة الدمغة والموازين التابعة لوزارة التموين، لإجراء اختبارات دقيقة للتأكد من مطابقة العيار والمواصفات القياسية، ثم يتم دمغها بعلامة رسمية، توضح العيار ورمز المصنع المنتج.

وأَلفت رئيس شعبة صناعة الذهب، إلى أن المشغولات تعود بعد ذلك مرة أخرى إلى المصنع لإجراء اللمسات النهائية، والتي تشمل التلميع والتشطيب النهائي، قبل طرحها مجددًا داخل الأسواق للبيع.

وشدد واصف، أن اعتماد المصانع على الذهب المعاد تدويره يفسر سبب عدم استخدام الذهب الخام المستخرج من المناجم في تصنيع المشغولات بشكل مباشر، مؤكدًا أن هناك فارقًا بين إنتاج الذهب من المناجم، وبين صناعة المشغولات، التي تعتمد في الأساس على إعادة تدوير الذهب المتداول داخل السوق وإعادته إلى دورة الإنتاج من جديد.

اختلاف مصير المشغولات الذهبية حسب حالتها

وقال محمود رمزي، أحد تجار الذهب في مصر، إن مصير المشغولات الذهبية يختلف بحسب حالتها، موضحًا أن الذهب المكسور أو التالف يتم تجميعه ثم إرساله إلى متخصصين لفحص عياره وإعادة ضبطه إذا لزم الأمر، قبل تسليمه إلى مصانع المشغولات الذهبية لإعادة تصنيعه في أشكال جديدة.

وأوضح أن الذهب الكسر، لا يتم صهره داخل محال الصاغة، وإنما يتم تسليمه إلى ورش متخصصة لإجراء عمليات السبك ثم إرساله إلى الشيشنجي لتحديد درجة النقاء، ثم يُعدل العيار عند الحاجة ليتوافق مع عيار 21 أو 18، قبل أن تستلمه المصانع مقابل تسليم التاجر مشغولات جديدة بالوزن نفسه تقريبًا، ليعاد طرحها للبيع في الأسواق.

وأضاف أن هناك نوعًا آخر من المشغولات يكون في حالة جيدة ولا يحتاج إلى إعادة التصنيع، إذ يقوم بعض التجار بتجميعه وتنظيفه وتلميعه ثم إعادة عرضه للبيع مرة أخرى، خاصة إذا كانت القطع لا تزال بحالة ممتازة، فيما يطلق بعض العاملين في السوق على هذه الآلية "الدوران السريع"، إذ تُباع هذه القطع بهامش ربح أقل من المشغولات الجديدة، ما يسمح بتقديم عروض على المصنعية في بعض المحال.

وأشار إلى أن بعض المتاجر، تعتمد على هذه الآلية لتقليل تكلفة المصنعية على العملاء، إذ يتم شراء المشغولات المستعملة من البائعين بالسعر الجاري للذهب، ثم يعاد بيعها بعد تنظيفها أو تجديدها بهامش ربح مناسب، دون الحاجة إلى إعادة تصنيعها بالكامل.

وأَلفت إلى أن سوق الذهب يشهد حاليًا طلبًا قويًا، خاصة على السبائك الصغيرة، موضحًا أن سبائك أوزان جرام واحد و2.5 جرام و5 جرامات، إلى جانب سبيكة 20 جرامًا، تعد الأكثر طلبًا خلال الفترة الحالية، في ظل توجه المستهلكين إلى الادخار والاستثمار.

وأضاف أن الإقبال على المشغولات الذهبية أيضًا، يشهد نشاطًا مع موسم الخطوبة والزواج، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة، وهو ما دفع كثير من المواطنين إلى الشراء، متوقعًا عودة الأسعار للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.

 

أقرأ أيضًا:

«مرصد الذهب»: التضخم والفائدة المحرك الرئيسي للذهب وقوة الدولار تقلص مكاسبه

«آي صاغة»: تراجع الذهب خلال الأسبوع الجاري طبيعي.. وتوقعات بتحركه لـ5950 جنيهًا

«مرصد الذهب»: 41 طنًا ذهب حجم مشتريات 4 أسواق عربية بالربع الأول من 2026

Short Url

search