الثلاثاء، 07 يوليو 2026

07:44 م

«ديب سيك» تفاجئ السوق.. أول رقاقة ذكاء اصطناعي قيد التطوير

الثلاثاء، 07 يوليو 2026 06:29 م

ديب سيك _ صورة أرشيفية

ديب سيك _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تعمل شركة ديب سيك الصينية الناشئة على تطوير أول شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتمادها على رقائق إنفيديا وهواوي التي استخدمتها حتى الآن في تدريب وتشغيل نماذجها الشهيرة عالمياً، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز.

وتركز الشريحة الجديدة على مهام الاستدلال (Inference)، وهي المرحلة التي يستخدم خلالها نموذج الذكاء الاصطناعي المدرب لتوليد الإجابات للمستخدمين، بدلاً من استخدامها في تدريب نماذج جديدة.

ويعد دخول الشركة إلى مجال تطوير أشباه الموصلات تحولاً استراتيجياً مهماً بالنسبة لواحدة من أبرز الشركات التي تمثل طموحات الصين في قطاع الذكاء الاصطناعي، كما قد يفرض منافسة جديدة أمام هواوي في سوق الرقائق المحلية.

شهرة عالمية لديب سيك

وكانت ديب سيك قد حققت شهرة عالمية قبل أكثر من عام بعدما أطلقت نموذجين عاليي الكفاءة للذكاء الاصطناعي، انتشرا على نطاق واسع وأثارا دهشة شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون وصناع القرار في واشنطن.

ومنذ تأسيسها، ركزت الشركة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتحقيق الإنجازات التقنية، أكثر من اهتمامها بتحويل هذه الابتكارات إلى أنشطة تجارية.

تأخر رقائق هواوي

ورغم أن رقائق هواوي لا تزال متأخرة بفارق ملحوظ عن أحدث رقائق إنفيديا، فإن القيود الأميركية المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين ساعدت الشركة الصينية على الاستحواذ على نحو نصف سوق رقائق الذكاء الاصطناعي المحلية، التي تقدر قيمتها بحوالي 50 مليار دولار، من خلال تزويد ديب سيك وعدد من أكبر الشركات الصينية الأخرى.

إلا أن هذه الهيمنة بدأت تتراجع مع تطوير كل من علي بابا وبايدو رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بهما، ما ساهم في تعزيز حصتيهما داخل السوق.

مشروع ديب سيك 

وأوضحت المصادر لرويترز، أن مشروع ديب سيك لا يزال في مراحله الأولى، إذ بدأت الشركة التواصل مع شركاء خارجيين وإجراء مناقشات مع شركات متخصصة في تصميم الرقائق وتصنيعها وإنتاج رقائق الذاكرة، مشيرة  إلى أن العمل على المشروع انطلق قبل نحو عام.

كما كثفت الشركة، التي يقع مقرها في مدينة هانغتشو، عمليات توظيف مهندسي تصميم الرقائق خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن هذه التعيينات تمت بصورة غير معلنة ومن دون نشر وظائف عبر منصات التوظيف العامة.

ومع توجهها نحو تطوير رقائقها الخاصة، تنضم ديب سيك إلى قائمة متزايدة من شركات الذكاء الاصطناعي العالمية التي تسعى إلى امتلاك قدر أكبر من السيطرة على البنية التحتية التقنية لنماذجها، وتقليل الاعتماد على إنفيديا.

وكانت شركة أوبن إيه آي قد كشفت الشهر الماضي عن أول شريحة استدلال خاصة بها تحمل اسم جالابينيو، جرى تطويرها بالتعاون مع شركة برودكوم، فيما ذكرت رويترز في أبريل أن شركة أنثروبيك تدرس هي الأخرى تطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها.

القيود الأميركية تدفع الصين نحو الاعتماد على الذات

يمثل المشروع أهمية استراتيجية إضافية بالنسبة إلى ديب سيك، في ظل القيود الأميركية التي تمنع الشركات الصينية من شراء أحدث رقائق إنفيديا، بالتزامن مع ضغوط تمارسها بكين على شركات التكنولوجيا المحلية لتطوير بدائل وطنية.

وكان مؤسس ديب سيك، ليانغ وينفنغ، قد صرح في مقابلة نادرة أجراها عام 2024 مع وسيلة إعلام صينية بأن القيود المفروضة على تصدير الرقائق تعد من أبرز التحديات التي تواجه الشركة.

رقائق من إنفيديا وهواوي

واعتمدت ديب سيك في السابق على رقائق من إنفيديا وهواوي، وأوضحت أن النموذج الأساسي الذي استند إليه نموذج آر 1، والذي تسبب في موجة بيع واسعة لأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية خلال يناير/كانون الثاني 2025 بفضل كفاءته العالية وتكلفته المنخفضة، تم تدريبه باستخدام شريحة إتش 800 من إنفيديا، وهي رقاقة صممت خصيصاً للسوق الصينية قبل أن تحظر واشنطن تصديرها في أواخر عام 2023.

ومنذ ذلك الحين، زادت الشركة اعتمادها على هواوي، حيث أطلقت في أبريل/نيسان نموذج في 4 المتوافق مع رقائق أسيند التابعة لهواوي، كما أعلنت الشركة الصينية أن معالجاتها استخدمت في جزء من تدريب نموذج في 4 فلاش، وهو الإصدار الأخف من النموذج.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن الطلب على رقائق أسيند 950 من هواوي ارتفع بشكل ملحوظ عقب إطلاق النموذج.

الاستفادة من أسرع أسواق الذكاء الاصطناعي نمواً

تستهدف الشريحة الجديدة أسرع قطاعات الطلب نمواً في سوق الذكاء الاصطناعي، وهو قطاع الاستدلال، مع انتقال جزء متزايد من عمليات الحوسبة من تدريب النماذج إلى تشغيلها، ما يزيد الطلب على رقائق متخصصة تتميز بانخفاض التكلفة واستهلاك الطاقة مقارنة بمعالجات الرسومات التقليدية.

ورغم ذلك، أكدت المصادر أن نجاح المشروع ليس مضموناً، إذ يتطلب تطوير شريحة ذكاء اصطناعي قادرة على المنافسة سنوات من العمل واستثمارات ضخمة.

كما تواجه الشركة تحديات في عمليات التصنيع نتيجة القيود الأميركية التي تحول دون وصول الشركات الصينية إلى أحدث مصانع تصنيع الرقائق خارج البلاد، إلى جانب القيود المتعلقة بالحصول على رقائق الذاكرة عالية النطاق، التي تعد مكوناً أساسياً في رقائق الاستدلال.

ويتزامن المشروع مع أول توجه لديب سيك نحو استقطاب تمويل خارجي، إذ تستعد الشركة لجمع 7 مليارات دولار في أول جولة تمويل لها، بما يمنحها تقييماً يتراوح بين 52 مليار دولار و59 مليار دولار، في تحول عن سياستها السابقة التي استمرت سنوات والقائمة على رفض الاستثمارات الخارجية.

اقرأ أيضا:

«الكلب الروبوت».. ما لا تعرفه عن أحدث أسلحة الداخلية بعد ظهوره في عرض «الأوكتاجون»

برودكوم تمدد شراكتها مع أبل حتى 2031 لتطوير وتوريد الرقائق المتخصصة

Short Url

search