الثلاثاء، 07 يوليو 2026

12:34 ص

«ثروة كهربائية هائلة».. دولة خليجية تمتلك كنز طاقة بباطن الأرض

الإثنين، 06 يوليو 2026 11:02 م

صحراء السعودية

صحراء السعودية

في الوقت الذي تسعى فيه المملكة العربية السعودية، بقوة لتحقيق أحد أهداف «رؤية 2030»، وهو توليد 50% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة، اتجهت الأنظار العالمية بطبيعة الحال نحو محطات الطاقة الشمسية، ومزارع الرياح الضخمة التي تمتلكها.

 ومع ذلك، ثمة مصدر هائل للطاقة لم يُستغل بعد، يقع بعيداً عن الأنظار، ومدفوناً في أعماق رمال الصحراء السعودية.

وتُعد الطاقة الحرارية الجوفية -أي الحرارة الطبيعية المتولدة والمخزنة داخل باطن الأرض-، كنزاً حقيقياً ومصدراً موثوقاً لتوليد «الحمل الأساسي»، من الطاقة الكهربائية. 

وعلى عكس الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، اللتين تتسمان بعدم الاستمرار، وتعتمدان على الظروف الجوية، يمكن للطاقة الحرارية الجوفية توليد كهرباء نظيفة وخالية من الانبعاثات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أن العقبات الأكبر التي تحول دون استغلال هذا الكنز الكامن تحت الأرض ليست تقنية أو جيولوجية، بل هي عقبات تنظيمية وهيكلية.

كهرباء حرارية جوفية

ما هي الطاقة الحرارية الجوفية؟ فهم المحرك الكامن في باطن الأرض

ولفهم الميزة الفريدة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية، لابد أولاً فهم ماهية الطاقة الحرارية الجوفية. يُشتق المصطلح من الكلمتين اليونانيتين «geo» (أي الأرض) و«therme» (أي الحرارة)، وهي الطاقة الحرارية الناتجة عن:

التحلل الإشعاعي، وهو التفكك الطبيعي للمعادن (مثل اليورانيوم والثوريوم) على مدى مليارات السنين في أعماق القشرة الأرضية، فضلا عن الحرارة الأولية وهي  الحرارة المتبقية منذ مرحلة التكوين الأولي للكوكب.

وتنتقل هذه الحرارة باستمرار نحو الخارج، وفي مناطق محددة، تقوم بتسخين خزانات المياه الجوفية، مما يؤدي إلى توليد بخار فائق الحرارة أو مياه ساخنة. 

ويمكن لشركات الطاقة استغلال هذه الموارد عن طريق حفر آبار عميقة -قد تصل أحياناً إلى عدة كيلومترات تحت سطح الأرض-، لجلب البخار، أو المياه الساخنة إلى السطح. ويُستخدم هذا البخار بعد ذلك لتشغيل توربينات ضخمة متصلة بمولدات الكهرباء.

وبعد الاستخدام، تُعاد المياه المبردة إلى باطن الأرض، مما يجعلها عملية مستدامة للغاية وتعمل وفق دورة مغلقة.

الكهرباء الحرارية الجوفية

المناطق الساخنة للطاقة الحرارية الجوفية في السعودية: حقول «الحرات» الغربية

فمن الناحية الجيولوجية، تتمتع المملكة العربية السعودية بموقع فريد يتيح لها استغلال هذا المورد، إذ تنتشر في المنطقة الغربية من «الدرع العربي»، حقول بركانية هائلة تُعرف باسم «الحرات»، (مثل حرة رهط، وحرة خيبر، وحرة البقوم). 

وتقع هذه الحقول بمحاذاة منطقة صدع البحر الأحمر، وهي منطقة تكتونية نشطة تشهد تباعداً في أجزاء القشرة الأرضية.

ونظراً لأن القشرة الأرضية تكون أكثر رقة في هذه المنطقة، فإن غرف الصهارة (الماجما) ومناطق الشذوذ الحراري الشديد تقع على مسافة أقرب بكثير من سطح الأرض.

وتشير الدراسات، التي أجرتها جامعات إقليمية وهيئات مسح جيولوجي دولية إلى أن هذه الحقول البركانية تحتوي على خزانات عميقة ذات محتوى حراري عالٍ (درجات حرارة مرتفعة) قادرة على توليد كميات هائلة من الكهرباء، فضلاً عن أنظمة ضحلة منخفضة الحرارة تُعد مثالية لأغراض التدفئة المباشرة والتطبيقات الصناعية.

عنق الزجاجة: الفجوة في البيانات التنظيمية والجيولوجية

وعلى الرغم من هذه الإمكانات المادية الهائلة، لا يزال الطريق نحو التسويق التجاري مسدوداً بسبب تحديات هيكلية على السطح. ويمكن تصنيف هذه العقبات ضمن ثلاثة مجالات رئيسية:

مرحلة الاستكشاف عالية التكلفة

وتعاني مشاريع الطاقة الحرارية الجوفية من هيكل تكاليف يتركز معظمه في المراحل الأولية، إذ تُعد مرحلة «الاستكشاف والحفر الاستكشافي»، الفترة الأكثر تكلفة ومخاطرة في دورة حياة المشروع، حيث تتطلب استثمارات رأسمالية بملايين الدولارات قبل توليد ميغاواط واحد من الطاقة أو تحقيق أي عائد مالي، مما يجعل المستثمرين مترددين في تحمل هذه المخاطر بمفردهم.

غياب قاعدة البيانات الجيولوجية

للحد من مخاطر الحفر، يحتاج المطورون إلى بيانات جيولوجية وجيوفيزيائية واضحة وعالية الدقة ومتاحة للعامة.

وفي الوقت الراهن، لا تزال عمليات المسح ورسم الخرائط الشاملة والمركزة لمكامن الطاقة الحرارية الجوفية العميقة في المملكة العربية السعودية في مراحلها الأولية، وذلك مقارنةً باحتياطيات النفط والغاز الموثقة بدقة عالية في البلاد.

الأطر التشريعية والتراخيص

وجرى اعداد  لوائح الطاقة الحالية في المملكة في المقام الأول لتلائم قطاع الهيدروكربونات أو مصادر الطاقة المتجددة السطحية (مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح).

ولا تزال آليات التشريع الواضحة والمبسطة -التي تنظم تحديداً حقوق استكشاف الطاقة الحرارية الجوفية، وعقود استئجار باطن الأرض، والامتثال البيئي، واتفاقيات شراء الطاقة (PPAs) طويلة الأجل- قيد التطوير.

المسار المستقبلي

ولكي تحوّل المملكة العربية السعودية هذا المورد الكامن إلى واقع تجاري ملموس، سيتعين عليها -على الأرجح- استحداث أطر تنظيمية واضحة وآليات للحد من المخاطر. 

ومن خلال تمويل عمليات المسح الجيولوجي في المراحل المبكرة وإرساء عمليات شفافة لمنح التراخيص، يمكن للمملكة تحفيز المستثمرين من القطاع الخاص على الحفر في باطن الأرض، مما يسهم أخيراً في ردم الفجوة بين السياسات التشريعية والمحرك الحراري الهائل الذي يزخر به باطن الصحراء.

اقرأ أيضا:

بالمستندات.. تقرير يكشف اختفاء 614 مليون جنيه من سجلات أصول شركة كهرباء الإسكندرية

Short Url

search