الإثنين، 06 يوليو 2026

05:24 م

البترول والكهرباء الأكثر تأثرًا.. التغيرات المناخية تضغط على إنفاق المالية العامة

الإثنين، 06 يوليو 2026 04:09 م

التغيرات المناخية تضغط على المالية العامة

التغيرات المناخية تضغط على المالية العامة

لم تعد التغيرات المناخية تمثل تحديًا بيئيًا فقط، بل تحولت إلى أحد أبرز مصادر الضغط على المالية العامة للدول، مع ارتفاع احتمالات تعرض الأصول الحكومية والبنية التحتية لخسائر مباشرة، وزيادة الإنفاق على الصيانة والتأهيل والدعم الحكومي.

ورسمت وزارة المالية ثلاثة سيناريوهات من خلال تقرير المخاطر المالية المرتبطة بالتغيرات المناخية ضمن موازنة 2026/2027، لتوضح كيف يمكن أن تنتقل آثار التغيرات المناخية إلى الموازنة العامة، قبل أن تحدد القطاعات الحكومية الأكثر عرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الطاقة والنقل والمياه والزراعة.

سيناريوهات تحدد حجم الضغوط على الموازنة

اعتمدت وزارة المالية على ثلاثة سيناريوهات لتقدير انعكاسات التغيرات المناخية على المالية العامة، تختلف بحسب شدة الظواهر المناخية وسرعة التحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات.
فالسيناريو الأول يفترض تعرض الاقتصاد لمخاطر محدودة يمكن استيعابها مع استمرار إجراءات التكيف الحالية، بينما يتوقع السيناريو المتوسط زيادة تدريجية في الضغوط المالية نتيجة ارتفاع تكاليف الصيانة والاستثمارات المطلوبة لحماية البنية الأساسية، إضافة إلى تراجع إيرادات بعض الأنشطة الاقتصادية.

أما السيناريو الأكثر تشاؤمًا فيفترض تصاعد الظواهر المناخية الحادة بالتزامن مع تسارع التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض القيمة الاقتصادية لبعض الأصول، وزيادة الدعم الحكومي، وتفعيل الضمانات الحكومية، بما يفرض أعباءً إضافية على الموازنة العامة.

الطاقة.. القطاع الأكثر تعرضًا للمخاطر

ووفقًا للتقرير، يُعد قطاع البترول والكهرباء الأكثر تعرضًا للمخاطر المالية المرتبطة بالتغيرات المناخية، نظرًا لاعتماده على بنية تحتية ضخمة وطويلة الأجل، إضافة إلى تأثره المباشر بالتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

وتتمثل المخاطر المادية في ارتفاع درجات الحرارة، والسيول، والعواصف الرملية، وما ينتج عنها من تلف أو تعطل للأصول، وانخفاض كفاءة التشغيل، وتسارع تآكل البنية الأساسية، وارتفاع احتياجات الصيانة والإحلال والتجديد، فضلًا عن تعرض المنشآت الساحلية لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر والإجهاد الحراري.

وفي المقابل، تواجه شركات القطاع مخاطر انتقالية نتيجة انخفاض الطلب العالمي المتوقع على الوقود الأحفوري، وارتفاع تكاليف الالتزام بالمعايير البيئية ومتطلبات خفض الانبعاثات، بما قد يؤثر على الأداء المالي للشركات المملوكة للدولة.

وتشير بيانات التقرير إلى أن صافي الأصول الثابتة للهيئة المصرية العامة للبترول بلغ نحو 108.7 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025، بما يعادل نحو 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تبلغ الضمانات الحكومية المقدمة للهيئة نحو 3.134 مليار جنيه في 30 سبتمبر 2025، وهو ما يعني أن أي تراجع كبير في مركزها المالي قد ينعكس مباشرة على الموازنة العامة، نتيجة الصدمات المرتبطة بالتغيرات المناخية.

كما تمتلك الشركة القابضة لكهرباء مصر أصولًا بإجمالي 1,118 مليار جنيه خلال العام المالي 2023/2024، منها نحو 700 مليار جنيه أصول ثابتة، في حين تبلغ أصول هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة نحو 50.8 مليار جنيه، منها 35.2 مليار جنيه أصول ثابتة، مع اعتبار التوسع في الطاقة المتجددة أحد أهم أدوات الحد من المخاطر المستقبلية.

التغيرات المناخية تضغط على المالية العامة

النقل.. صيانة أكثر وتعطل للخدمات

ويأتي قطاع النقل ضمن القطاعات الأكثر تأثرًا، إذ تتعرض الطرق والسكك الحديدية والموانئ لمخاطر ارتفاع درجات الحرارة والسيول وارتفاع مستوى سطح البحر، بما يؤدي إلى تدهور البنية الأساسية، وتعطل الخدمات، وزيادة الإنفاق على الصيانة وإعادة التأهيل والاستثمارات الرأسمالية.

وأوضح التقرير ذلك بمثالًا بميناء الإسكندرية، حيث تبلغ قيمة أصوله نحو 35 مليار جنيه، فيما قد تؤدي الأحوال الجوية السيئة إلى تأخير الشحنات وفرض غرامات، بينما تُقدر تكلفة الإيرادات المعرضة للخطر بنحو 0,83 مليار جنيه. 

وأشار إلى أن مستوى المخاطر المالية الحالية ما يزال منخفضًا بفضل إجراءات الصيانة والإنذار المبكر ورفع درجات الاستعداد.

كما تواجه الشركة القابضة لمصر للطيران مخاطر مرتبطة بالعواصف والأتربة والضباب، إلا أن التقرير صنف أثرها المالي أيضًا ضمن المستوى المنخفض، مع الاعتماد على النشرات الجوية اليومية ودراسة أدوات التأمين المختلفة.

المياه والصرف الصحي.. ارتفاع تكاليف التشغيل

وأشار التقرير إلى أن قطاع مياه الشرب والصرف الصحي يواجه تحديات متزايدة نتيجة ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يرفع تكاليف التشغيل والمعالجة ويستدعي استثمارات إضافية لتعزيز مرونة البنية الأساسية.

كما أن تداخل مياه البحر مع مصادر المياه العذبة في المناطق الساحلية يزيد من تكلفة التشغيل، وقد يرفع حجم الدعم والتحويلات الحكومية الموجهة للقطاع، بما يزيد الأعباء على الموازنة العامة.

وتبلغ أصول الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي نحو 264.66 مليار جنيه، منها 134.14 مليار جنيه أصول ثابتة، بينما تعتمد خطط التخفيف على ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل فاقد المياه والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة.

الزراعة.. تهديد للإنتاج والأمن الغذائي

أما القطاع الزراعي، فيواجه مخاطر تتمثل في ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة والجفاف، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية وزيادة الحاجة إلى برامج الدعم والاستثمارات في البنية الأساسية للري.

كما يحذر التقرير من تعرض دلتا النيل لمخاطر تداخل مياه البحر مع الأراضي الزراعية، بما قد يؤثر على إنتاجية الأراضي والأمن الغذائي، ويستلزم زيادة الإنفاق العام على برامج الحماية والتكيف مع التغيرات المناخية.

المخاطر موجودة.. لكنها قابلة للإدارة

ورغم اتساع نطاق القطاعات المتأثرة، أشارت وزارة المالية إلى أن المخاطر المالية الحالية على الشركات والجهات الحكومية محل الدراسة لا تزال محدودة وقابلة للإدارة، إذ يظل حجم التعرض للأصول والإيرادات منخفضًا نسبيًا مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، مع الاعتماد على إجراءات تشمل الصيانة الدورية، وأنظمة الإنذار المبكر، وتحسين كفاءة التشغيل، إلى جانب الحاجة لتطوير أدوات التأمين وإدارة المخاطر لمواجهة الصدمات المناخية مستقبلاً.

اقرأ أيضًا:

وزير المالية يفتتح مركز خدمات «كوكاكولا هيلينك» الرقمية

الضرائب: تعديلات الإجراءات الضريبية تعزز الاستثمار وتبسط التعامل مع الممولين

وزير المالية: ميدالية تذكارية لتوثيق إنجاز منتخب مصر التاريخي في كأس العالم

 

Short Url

search