الإثنين، 06 يوليو 2026

02:30 م

"الأوكتاجون" وتعزيز الاستقرار المؤسسي والجدارة الائتمانية لمصر أمام المؤسسات الدولية

الإثنين، 06 يوليو 2026 01:18 م

الأوكتاجون- تعبيرية

الأوكتاجون- تعبيرية

سمر أبو الدهب

افتتحت الدولة المصرية يوم السبت الماضي، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومات القيادة والسيطرة، وفق أحدث النظم الدفاعية والتكنولوجية العالمية.

ويرى مراقبون، أن هذا المشروع السيادي الضخم، يبعث برسائل قوية تتجاوز البعد العسكري لتمس العمق الاقتصادي؛ إذ تنظر مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية إلى هذه المنشآت، كدليل على الاستقرار المؤسسي والأمني، وهو ما ينعكس إيجابًا على تقييم المخاطر السيادية، ويعزز بالتالي الجدارة الائتمانية للبنوك المصرية، وقدرتها على جذب الودائع والتمويلات الخارجية.


الأمن كأصل اقتصادي وجاذب للاستثمارات الأجنبية

وقال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن قراءة المشهد الحالي لافتتاح منشأة استراتيجية مثل "الأوكتاجون"، لا تقتصر على بعدها العسكري فقط، بل تمتد إلى بعدها الاقتصادي بشكلٍ مباشر.

وأوضح أن المستثمر الأجنبي قبل أن يسأل عن سعر الفائدة أو الضرائب أو سعر الصرف، يسأل سؤالًا واحدًا جوهريًا، وهو هل هذا البلد مستقر؟.

كما أشار إلى أن المصانع لا يمكن أن تعمل في بيئة مضطربة ورؤوس الأموال لا تبحث فقط عن الأرباح، بل تبحث أولًا عن الأمان والثقة، ما يجعل الأمن والاستقرار المؤسسي، أحد أهم الأصول الاقتصادية للدولة، وعنصرًا أساسيا في تحسين مناخ الاستثمار، وتحقيق النمو المستدام.


رؤية مؤسسات التصنيف الدولية ومفهوم البيئة الآمنة

وأكد في تصريح لـ"إيجي إن"، أن تقارير البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي، تؤكد باستمرار أن الاستقرار المؤسسي وجودة الحوكمة، هما من أهم العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار الأجنبي المباشر، لكونهما يخفضان مستويات المخاطر، ويعززان ثقة المستثمرين في الاقتصاد الدولي والمحلي.

وأضاف أن المستثمر، لا يضخ أمواله في اقتصاد يحقق أعلى عائد فحسب، بل في اقتصاد يثق تمامًا في استقراره وقدرته على حماية الاستثمارات واستمرار النشاط الاقتصادي دون انقطاع، وهو ما ترسخه المشروعات السيادية الرائدة.

د. أحمد شوقي- الخبير الاقتصادي والمصرفي


البرنامج الوطني الشامل كركيزةٍ للتحول نحو الإنتاج

وأفاد أن الحديث عن إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يعد المرحلة الأصعب والأكثر أهمية في مسار الدولة؛ فالبرنامج الوطني ليس مجرد بديل لبرنامج صندوق النقد الدولي، والذي استهدف استعادة التوازنات الاقتصادية الكلية، بل يجب أن يستهدف تحويل هذا الاستقرار الحالي إلى اقتصاد أكثر إنتاجا وتنافسية، وقدرة على خلق فرص العمل ورفع مستوى معيشة المواطنين.

وذكر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن برامج جديدة، بل في بناء برنامج يمتلك رؤية واضحة وأهدافًا قابلة للقياس، مع صياغة إصلاحات هيكلية تعتمد على ثمانية محاور رئيسية لمعالجة جذور المشكلات لا أعراضها.


محاور بناء اقتصاد قوي ومستدام

وتطرق شوقي، إلى المحاور الثمانية لنجاح البرنامج الوطني، مبينًا أنها تشمل التحول من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج، لتقليل الضغط على ميزان المدفوعات، وتعظيم الإيرادات الدولارية المستدامة لضمان تدفقه مستقبلًا، إلى جانب تمكين القطاع الخاص، واستدامة إصلاح المالية العامة لرفع كفاءة الإنفاق.

ويرى أن تحقيق الاستقرار السعري، يتطلب تكاملًا مستمرًا بين السياسة النقدية والمالية مع ربطهما بالإنتاج، فضلًا عن أهمية التحول الرقمي، وإصلاح سوق العمل وتطبيق الحوكمة لضمان فعاليتها.

وأشار إلى أن النمو المستدام، لا يتحقق بالتمويل أو التقشف أو خفض الفائدة وحدهم، بل ببرنامجٍ متكاملٍ يوازن بين الاستقرار المالي والنقدي والنمو الشامل.

اقرأ أيضًا:-

صر تشارك بمؤتمر "بناء البورصات الإفريقية" وتستعرض تجربتها في توظيف التكنولوجيا المالية

Short Url

search