-
"القابضة للكهرباء" تلزم شركة القناة بسداد 5.8 مليار جنيه متأخرات بشكل عاجل (خاص)
-
رغم تراجعه.. الذهب عيار 21 يربح 855 جنيهًا منذ بداية 2026
-
مايكروسوفت تخسر 530 مليار دولار في أسوأ أداء شهري منذ سنوات بسبب تكاليف الذكاء الاصطناعي
-
من الغربية إلى منصات الموضة في إيطاليا.. حكاية قرية مصرية تنتج 90% من الكتان المصري
ما بعد تكدس الشاحنات.. دروس في مرونة سلاسل الإمداد والتعاون اللوجستي العربي
الأحد، 05 يوليو 2026 10:33 م
دكتور نوران الرجال – باحثة في قطاع النقل واللوجستيات
بقلم: نوران الرجال
لم تعد تحديات النقل والخدمات اللوجستية استثناءً في الاقتصاد العالمي، بل أصبحت جزءًا من واقع تواجهه الموانئ والمعابر البرية وسلاسل الإمداد في مختلف دول العالم، فمع تزايد حركة التجارة الدولية، وتعقد شبكات التوريد، وارتفاع معدلات الطلب، أصبحت فترات التأخير والازدحام التشغيلي تحديات تتطلب استجابة مؤسسية سريعة، أكثر من كونها مؤشرًا على ضعف منظومة النقل.
وفي هذا السياق، شهدت الأيام الماضية تكدس عدد من الشاحنات المصرية المتجهة إلى ميناء "نيوم" ضبا بالمملكة العربية السعودية نتيجة زيادة مدة بعض الإجراءات التشغيلية، الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع فترات الانتظار وتعرض بعض السائقين لغرامات تأخير، رغم أن أسباب التأخير كانت خارجة عن إرادتهم.
وسارع جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي إلى التنسيق مع النقابة العامة للنقل البري والجهات المختصة، كما أجرى اتصالات مباشرة مع هيئة النقل البري السعودية والوكالات الملاحية العاملة على خط سفاجا – ضبا، بهدف احتواء الموقف وتقليل تأثيره على حركة التجارة بين البلدين.
وشملت المطالب المصرية السماح بدخول الشاحنات إلى ساحات الانتظار داخل الميناء لحين استكمال الإجراءات، والنظر في إعفاء السائقين من الغرامات المرتبطة بالتأخير الإجرائي، إلى جانب تسريع دورة العمل داخل الميناء بما يسهم في تقليل زمن الانتظار وتحسين كفاءة التشغيل.
وأبدى الجانب السعودي تفهمه للملاحظات المطروحة، مع التأكيد على دراسة الملف واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة المعوقات، في إطار التعاون المستمر بين الجهات المختصة في البلدين.
ورغم ارتباط الواقعة بخط نقل محدد، فإنها تعكس تحديًا تشهده منظومات النقل حول العالم، فمنذ جائحة كورونا، مرورًا بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات البحر الأحمر، أصبحت سلاسل الإمداد أكثر عرضة للازدحام وتأخر الإجراءات وارتفاع تكاليف النقل.
وقد شهدت موانئ ومعابر في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تحديات مشابهة، دفعت الحكومات إلى الاستثمار في التحول الرقمي، وتطوير أنظمة التخليص، ورفع كفاءة إدارة الموانئ والمنافذ اللوجستية.
ومن هذا المنطلق، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في حدوث الأزمة، وإنما في سرعة احتوائها وتقليل آثارها الاقتصادية.
ويمثل خط سفاجا – ضبا أحد أهم الممرات التجارية التي تربط مصر بالمملكة العربية السعودية، ويؤدي دورًا محوريًا في نقل المنتجات الزراعية والصناعية والغذائية، كما يمثل بوابة مهمة للأسواق الخليجية.
وأي تأخير في هذا الخط لا ينعكس فقط على شركات النقل، بل يمتد أثره إلى المصدرين والمستوردين وسلاسل التوريد، وهو ما يجعل الحفاظ على انسيابية الحركة هدفًا اقتصاديًا مشتركًا للبلدين.
شهد قطاع النقل في مصر والمملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، إلا أن التجارب الدولية تؤكد أن تطوير البنية التحتية وحده لا يكفي.
فالمرحلة المقبلة تعتمد على تطوير الإجراءات، وتبادل البيانات بين الجهات المعنية، وتطبيق الحلول الرقمية، ورفع كفاءة التشغيل، بما يقلل زمن الانتظار ويزيد من تنافسية قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
تكشف هذه الواقعة أهمية وجود قنوات اتصال فعالة بين الجهات التنظيمية في البلدين، بما يسمح بالتعامل السريع مع التحديات التشغيلية قبل تحولها إلى أزمات تؤثر في حركة التجارة.
كما تؤكد أن التعاون العربي في قطاع النقل واللوجستيات أصبح ضرورة اقتصادية في ظل التحديات العالمية، وليس مجرد خيار تنظيمي.
من وجهة نظرى، فإن كفاءة منظومات النقل لا تُقاس بعدم وقوع الأزمات، وإنما بقدرتها على إدارتها والاستجابة لها بكفاءة ومرونة، فالأزمات التشغيلية أصبحت جزءًا من واقع التجارة العالمية، وتشهدها موانئ ومعابر في مختلف القارات، لكن ما يميز الدول ذات المنظومات اللوجستية المتقدمة هو سرعة اتخاذ القرار، والتنسيق بين المؤسسات، والاعتماد على الحلول الرقمية، بما يضمن استمرارية تدفق البضائع وتقليل الخسائر.
كما أرى أن تعزيز التكامل بين مصر والمملكة العربية السعودية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية يمثل فرصة مهمة لبناء نموذج عربي أكثر كفاءة في إدارة سلاسل الإمداد، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
كما أرى الاستثمار الحقيقي في قطاع النقل لم يعد يقتصر على الطرق والموانئ، بل يمتد إلى تطوير السياسات والإجراءات، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتعزيز التعاون المؤسسي، بما يدعم التجارة ويزيد من تنافسية الاقتصادات العربية على المستوى العالمي.
Short Url
الدكتور علي الدكروري يكتب: الأوكتاجون.. صرح جديد يليق بـ مصر القادرة
05 يوليو 2026 06:39 م
الدكتور تامر سعيد يكتب: تكنولوجيا المعلومات وزيادة الإنتاجية وتقليل الأخطاء البشرية
05 يوليو 2026 06:24 م
رقية الأشرم تكتب: الاندماجات الصناعية الكبرى.. حين تتحول الشركات إلى أدوات نفوذ جيوسياسي
04 يوليو 2026 10:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً