السبت، 04 يوليو 2026

02:11 م

أزمة الشرق الأوسط تضرب الغاز والنفط وتكشف هشاشة سلاسل الطاقة العالمية

السبت، 04 يوليو 2026 12:11 م

نفط _ صورة أرشيفية

نفط _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تشير حسابات استندت إلى بيانات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة أوبك ووزارة الطاقة الأمريكية، وفق ما نقلته «رويترز»، إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أحدثت واحدة من أكبر الصدمات في إمدادات النفط من حيث الخسائر اليومية عبر التاريخ، بينما تبقى الثورة الإيرانية عام 1979 الحدث الأكبر من حيث إجمالي الخسائر التراكمية في الإمدادات.

الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية

وتوضح هذه البيانات، أن الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أعادت إلى الواجهة مقارنات واسعة مع أزمات كبرى سابقة في أسواق الطاقة، مثل حظر النفط العربي بين عامي 1973 و1974، والثورة الإيرانية، وحرب الخليج عام 1991، مع إبراز التحولات العميقة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال العقود الأخيرة.

الصراع الحالي ليشمل تعطيل إمدادات النفط والغاز الطبيعي والوقود المكرر والأسمدة

وبخلاف الأزمات السابقة التي كانت تتركز غالباً على النفط الخام، امتد تأثير الصراع الحالي ليشمل تعطيل إمدادات النفط والغاز الطبيعي والوقود المكرر والأسمدة في وقت واحد، ما كشف عن نقاط ضعف متراكمة نتجت عن عقود من ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، وتزايد العولمة التجارية، وتعاظم دور منطقة الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للطاقة.

داعيات الأزمات النفطية التاريخية

وفي سياق التعامل مع تداعيات الأزمات النفطية التاريخية، أنشأت وكالة الطاقة الدولية بهدف تقديم المشورة للدول الصناعية بشأن أمن الطاقة، إلى جانب تنسيق مخزونات الطوارئ، وهو ما انعكس في استجابة حديثة للأزمة الحالية عبر سحب كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف تهدئة الأسواق وتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

أما من حيث حجم الخسائر، فقد أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن فقد الإمدادات بلغ ذروته عند أكثر من 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 13.6% من الطلب العالمي المتوقع على النفط البالغ 103.3 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري.

قطاع البترول والغاز الطبيعي

 ذروة الخسائر المسجلة خلال حظر النفط العربي

وتؤكد الإحصاءات، أن هذا المستوى يتجاوز بشكل كبير ذروة الخسائر المسجلة خلال حظر النفط العربي التي بلغت 4.5 مليون برميل يومياً، وكذلك خسائر الثورة الإيرانية عند 5.6 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 4.3 مليون برميل يومياً خلال حرب الخليج عام 1991.

تأثير الصراع على سوق الغاز الطبيعي المسال

وامتد تأثير الصراع أيضاً إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث تم تعطيل ما يقرب من خمس الإنتاج العالمي في قطر، في حين كانت تجارة الغاز الطبيعي المسال خلال صدمات السبعينيات محدودة للغاية، إذ لم تبدأ قطر التصدير إلا في عام 1996.

أسواق الوقود المكرر

وشملت أسواق الوقود المكرر نتيجة توقف بعض المصافي في منطقة الخليج، ما أدى إلى نقص في الديزل ووقود الطائرات، في وقت أصبحت فيه المصافي الكبرى التي أُنشئت خلال العقود الماضية مزوداً رئيسياً لأسواق أفريقيا وأوروبا وآسيا.

وتشير تقديرات وكالة تقييم الأسعار أرجوس ميديا إلى أن الصراع تسبب في انقطاع نحو 24 مليون طن من إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات، وهو ما يعادل تقريباً 5.6% من الإمدادات العالمية السنوية، استناداً إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية التي تُقدّر تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً بنحو 428 مليون طن في عام 2025.

حجم الخسائر التراكمية

وفيما يتعلق بمدة الأزمة وحجم الخسائر التراكمية، يشير تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية في 13 مايو إلى أن الخسائر من المنتجين في الخليج تجاوزت بالفعل مليار برميل. ومع إضافة فقدان 14 مليون برميل يومياً خلال 35 يوماً بين 14 مايو والاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو الذي أنهى الحرب، تشير حسابات “رويترز” إلى أن إجمالي ما خرج من السوق بلغ نحو 1.5 مليار برميل.

التوقعات تشير إلى استمرار آثار الاضطراب

ورغم التوصل إلى اتفاق، فإن التوقعات تشير إلى استمرار آثار الاضطراب لعدة أشهر وربما لسنوات، خصوصاً في قطاع الغاز، وتُظهر المقارنات التاريخية أن الثورة الإيرانية رغم أنها سجلت خسائر يومية أقل من الأزمة الحالية، إلا أن تأثيرها التراكمي كان أكبر على المدى الطويل، إذ انخفض إنتاج إيران بمعدل 3.9 مليون برميل يومياً بين عامي 1978 و1981، بما يعادل خسارة تقارب 4.3 مليار برميل خلال ثلاث سنوات، وفق تقديرات وزارة الطاقة الأميركية، مع تعويض جزئي من زيادة الإنتاج في دول خليجية أخرى.

أكبر من خسائر الأزمة الحالية حتى الآن

ويقدر الصحفي والمتخصص في شؤون النفط، إيان سيمور، في كتابه الصادر عام 1980، أن متوسط إنتاج إيران عام 1979، بلغ 3.1 مليون برميل يومياً مقارنة بنحو ستة ملايين قبل الثورة، ما يعني خسائر تتجاوز مليار برميل في ذلك العام وحده، وتشير بيانات منظمة أوبك إلى أن الإنتاج تراجع أكثر ليصل إلى 1.47 مليون برميل يومياً في المتوسط عام 1980، وبالمقارنة مع مستويات 1978 فإن الخسائر التراكمية خلال 1979 و1980 تجاوزت 2.7 مليار برميل وفق حسابات «رويترز»، وهي أكبر من خسائر الأزمة الحالية حتى الآن.

ارتفعت التخفيضات تدريجياً

وخلال حظر النفط العربي بين 1973 و1974، ارتفعت التخفيضات تدريجياً لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً خلال ثلاثة أشهر، ما أدى إلى خروج ما بين 530 و650 مليون برميل من السوق، وهو أقل بكثير من حجم الاضطراب الحالي، أما حرب الخليج عام 1991، فقد أدت إلى توقف الإنتاج قرابة أربعة أشهر، ومع متوسط خسائر بلغ 4.3 مليون برميل يومياً، فإن إجمالي الخسائر التراكمية وصل إلى نحو 516 مليون برميل، وفق تقديرات مستندة إلى بيانات حكومية أسترالية ووكالة الطاقة الدولية.

اقرأ أيضًا:

نيس» على خريطة «الكويتية».. رحلتان أسبوعياً لتعزيز الوجهات الأوروبية

رغم انخفاض الوقود.. ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في اليابان

Short Url

search