صفقة الـ100 مليار دولار ومبادرة عمانية.. كواليس المفاوضات حول مضيق هرمز
الجمعة، 03 يوليو 2026 10:16 ص
إيران وأمريكا _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
عادت قضية إدارة الملاحة في مضيق هرمز إلى صدارة المشهد، بعدما كشفت تطورات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عن خلافات حادة بشأن مستقبل المرور في أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، وسط مساعٍ أمريكية لإقناع طهران بالتراجع عن خططها لفرض رسوم عبور على السفن.
واشنطن خلال المباحثات التي استضافتها الدوحة
وبحسب مسؤولين مطلعين، طرحت واشنطن خلال المباحثات التي استضافتها الدوحة قبل أيام حزمة حوافز تضمنت الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار، في محاولة لدفع طهران إلى التخلي عن مطلبها بإدارة المضيق وفرض ما تصفه بـ بدل خدمات على سفن الشحن، وفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.
الإصرار على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز
وفي السياق ذاته، أوضح مسؤول أمريكي رفيع أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين زارا الدوحة الثلاثاء الماضي، نقلا إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن الإصرار على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
وأضاف المسؤول أن الوفد الأمريكي أكد للإيرانيين ضرورة النظر إلى المكاسب الاقتصادية على المدى البعيد، مشيرًا إلى أن الإيرادات التي يمكن أن تحققها طهران من بيع النفط والموارد الأخرى في حال رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات ستكون أكبر بنحو 100 مرة من العائد المتوقع من فرض رسوم على السفن العابرة، معتبرًا أن هذه الخطوة تشبه أساليب العصابات في تحصيل الأموال، بحسب ما نقل موقع أكسيوس.
الرفع الكامل للعقوبات سيمنح إيران مكاسب اقتصادية
وشدد المسؤول الأمريكي على أن الرفع الكامل للعقوبات سيمنح إيران مكاسب اقتصادية ضخمة، تفوق بكثير أي عائد محتمل من فرض رسوم على حركة الملاحة في المضيق.
وفي الوقت نفسه، أكد مسؤولون مطلعون أن واشنطن عرضت على الوفد الإيراني خلال لقاءات الدوحة صفقة تقضي بتراجع طهران عن المطالبة بالسيطرة على المضيق وإلغاء فكرة فرض رسوم العبور، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، وفق ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال.
الإفراج عن 6 مليار دولار
وأوضحت المصادر أن المفاوضات كانت تتجه في بدايتها نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في قطر، إلا أن قرار إيران إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تعطيل تنفيذ هذه الخطوة.
وفي مؤشر على تمسك طهران بموقفها، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين، كاظم غريب آبادي، عقب عودته من الدوحة أمس الخميس، أن مضيق هرمز يخضع للقيادة الإيرانية وليس الأمريكية، في رسالة تعكس رفض طهران لأي تنازل بشأن إدارة المضيق.
المؤسسة العسكرية الإيرانية
وصعدت المؤسسة العسكرية الإيرانية من لهجتها في وقت لاحق من اليوم نفسه، محذرة من أن أي سفينة لا تلتزم بالمسارات البحرية المعتمدة من قبل إيران ستتعرض لرد فوري وقوي.
وتسعى إيران إلى تطبيق نظام رسوم على جميع السفن التي تعبر مضيق هرمز مقابل تقديم خدمات تشمل الأمن والحماية، في خطوة تأمل من خلالها الحصول على الحصة الأكبر من إيرادات سنوية قد تصل إلى 40 مليار دولار.
رفض الولايات المتحدة ودول الخليج
غير أن هذا التوجه واجه رفضًا من الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج، التي تعتبر فرض رسوم أحادية على الملاحة في المضيق أمرًا غير مقبول.
وفي محاولة لإيجاد مخرج للأزمة، بدأ المفاوضون دراسة مقترح بديل قدمته سلطنة عمان، التي تمتلك حقوقًا في الجزء الجنوبي من المضيق، ويقضي المقترح بتمويل الخدمات البحرية من خلال صندوق يعتمد على مساهمات طوعية، وفق ما أفاد به مسؤولون مطلعون على سير المحادثات.
اتصالات عمانية مع شركات النفط
وأضاف المسؤولون أن سلطنة عمان أجرت بالفعل اتصالات مع شركات النفط والشحن لقياس مدى استعدادها للمساهمة في تمويل هذا الصندوق، ورغم ذلك، لا تزال إيران تعترض على المبادرة العُمانية، معتبرة أنها لا تحقق هدفها الأساسي المتمثل في تحصيل رسوم مباشرة من السفن العابرة.
من جانبه، قال مصدر مطلع على الموقف الأمريكي إن واشنطن تسلمت المقترح العُماني، لكنها أبدت تحفظات تعتزم مناقشتها خلال مباحثاتها المقبلة مع مسقط، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الخطة قد تُعد في نهاية المطاف صيغة غير مباشرة لنظام رسوم تستفيد منه إيران.
حركة الملاحة في مضيق هرمز
ويأتي هذا الجدل في وقت لم تستعد فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز نشاطها الطبيعي، بعدما تعرضت لشلل كبير منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ورغم إعادة فتح المضيق عقب توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية في يونيو الماضي، فإن حركة السفن لا تزال أقل من مستوياتها المعتادة، بعدما كان المضيق الاستراتيجي يشهد عبور نحو 100 سفينة يوميًا، علمًا بأنه يمثل ممرًا تعبر من خلاله خمس شحنات النفط والغاز المتداولة عالميًا.
اقرأ أيضًا:
رغم الهدنة.. 8 آلاف بحار عالقون في الخليج والعبور عبر هرمز يتضاعف 4 مرات
رسالة أمريكية حاسمة لإيران بشأن مضيق هرمز
Short Url
واشنطن تصعد بالمحيط الهادئ.. والمعادن في قاع البحار تتحول إلى أولوية استراتيجية
03 يوليو 2026 10:35 ص
جمارك السلوم تضبط واقعة تبديد وتلاعب بمشمولات سيتم تصديرها إلى ليبيا
02 يوليو 2026 09:09 م
بعد شهور من الغياب.. كاثاي باسيفيك تعود بقوة إلى أجواء الشرق الأوسط
02 يوليو 2026 06:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً