11 % مكاسب في شهرين.. لماذا قفز الجنيه المصري أمام الدولار؟ وما مصيره خلال الفترة المقبلة؟
الأربعاء، 01 يوليو 2026 03:53 م
الجنيه المصري والدولار الأمريكي
نجح الجنيه المصري في تقليص خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال فترة قصيرة، بعدما سجل مستويات قرب 55 جنيهًا خلال ذروة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، ليعود تدريجيًا إلى نطاق 49 جنيهًا للدولار، محققًا مكاسب تقترب من 11% خلال شهرين فقط.
ومن أبرز أسباب هذا التحسن، عودة شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، وزيادة تدفقات الأموال الساخنة إلى أدوات الدين، إلى جانب تحسن مؤشرات السيولة الدولارية وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وسط تحسن ملحوظ في مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري.
انحسار المخاوف المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط
ارتبطت التحركات الأخيرة للجنيه بشكل كبير بانحسار المخاوف المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، وهو ما ساهم في عودة المستثمرين إلى الأسواق الناشئة، ودعم تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق .
ونتيجة لهذه التطورات، استفاد الجنيه المصري وارتفع بأكثر من 4% أمام الدولار منذ توقيع الاتفاق في 14 يونيو الماضي، ليصعد بأكثر من 9% مقارنة بأدنى مستوياته خلال فترة الصراع، ويقترب تدريجيًا من مستوياته قبل الحرب، حين سجل الدولار نحو 46.8 جنيه.
_93cf195d-95a9-4866-b415-1e9feaa37de5.jpg)
الأموال الساخنة.. المحرك الرئيسي لصعود الجنيه
ساهمت التدفقات القوية إلى سوق الدين الحكومي المصري في تعزيز الطلب على الجنيه، حيث بلغ صافي شراء المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي نحو 8.76 مليار دولار خلال شهر يونيو الماضي.
كما سجلت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية نحو 901 مليون دولار خلال تعاملات يوم واحد، فيما بلغ صافي شراء المستثمرين في أدوات الدين نحو 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، لترتفع التدفقات منذ بداية العام إلى نحو 11.6 مليار دولار، وفقًا لبيانات البورصة.
احتياطي النقد الأجنبي ومصادر الدولار
لم تقتصر عوامل دعم الجنيه على التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل، واستفاد أيضًا من تحسن مصادر النقد الأجنبي الأساسية للاقتصاد المصري.
وشهد الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفاعات قياسية خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تحسن إيرادات الدولة من العملة الصعبة، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ونمو عائدات السياحة، وارتفاع الصادرات، إلى جانب تحسن إيرادات قناة السويس رغم التحديات الإقليمية.
وتعد تحويلات المصريين بالخارج أحد أبرز مصادر دعم الجنيه، بعدما سجلت مستويات قياسية تجاوزت 37 مليار دولار، لتصبح عنصرًا رئيسيًا في تعزيز السيولة الدولارية داخل السوق.

أدوات الاقتراض الخارجي
وفي إطار تنويع مصادر التمويل وخفض تكلفة الاقتراض، طرحت مصر سندات "ساموراي" يابانية بقيمة 500 مليون دولار بأجل 5 و10 سنوات، كما جمعت مليار دولار من أسواق الدين الدولية خلال شهر مايو الماضي، كما تخطط الحكومة لإصدار سندات دولية بقيمة تقارب 4 مليارات دولار خلال العام المالي 2026-2027، بهدف تغطية احتياجات التمويل الخارجي وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

جولدمان ساكس: الجنيه لديه مساحة لمزيد من الارتفاع
ويرى بنك جولدمان ساكس Goldman Sachs في مذكرة بحثية حديثة أن الجنيه المصري لا يزال لديه فرصة لتحقيق مزيد من المكاسب أمام الدولار، ولكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالصعود الأخير، متوقعًا أن يصل سعر الدولار إلى نحو 49 جنيهًا خلال 3 أشهر، و48 جنيهًا خلال 6 أشهر، و46 جنيهًا خلال 12 شهرًا.
وأشار التقرير إلى أن سعر الصرف الحقيقي الفعال للجنيه لا يزال أقل من متوسطاته التاريخية، سواء خلال آخر 5 أو 10 سنوات، ما يعني أن العملة قد تكون مقومة بأقل من قيمتها العادلة بنحو يتراوح بين 13% و15%، موضحًا أن القيمة العادلة للجنيه وفق هذا المقياس تقترب من 43 جنيهًا للدولار، وهو مستوى أقوى من السعر الحالي، وكذلك من توقعات البنك لمستوى الصرف خلال العام المقبل.
مستقبل الجنيه.. هل يواصل الصعود؟
ويظل مسار الجنيه مرتبطًا بقدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، واستمرار تحسن مصادر الدولار، إلى جانب تطورات الأسواق العالمية والأوضاع الجيوسياسية.

اقرأ أيضًا:
بـ300 مليون دولار.. مشروع صيني لدعم صناعة إطارات السيارات في مصر (إنفو جراف)
410 مليار دولار أرباح التعليم الرقمي العالمي.. آسيا تقتنص 45% من السوق و33% لأمريكا الشمالية
«مدبولي» يمنح "الرخصة الذهبية" لشركتين لإنتاج بطاريات الطاقة النظيفة بـ800 مليون دولار
الحكومة توافق على مشروع جديد لصناعة المنسوجات باستثمارات 82 مليون دولار
البنك المركزي: 6.5 مليار دولار تدفقات رأسمالية وانخفاض عجز الحساب الجاري لـ9.5 مليار
Short Url
وزارة العمل: توفير 3068 فرصة جديدة في 72 شركة بـ12 محافظة
01 يوليو 2026 06:06 م
رئيس الوزراء: تأخير تطوير قطاعات الدولة لسنوات طويلة سبب رئيسي لزيادة الأسعار
01 يوليو 2026 05:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً