الأحد، 28 يونيو 2026

04:44 م

1000 قتيل وغلق محطات الطاقة.. ماذا يعني إطلاق «الإنذار الأحمر» في أوروبا؟

الأحد، 28 يونيو 2026 03:05 م

ارتفاع درجات الحرارة في فرنسا

ارتفاع درجات الحرارة في فرنسا

تستمر موجة حر شديدة في اجتياح أجزاء واسعة من أوروبا، الأمر الذي يضع ضغوطاً على أنظمة الرعاية الصحية، ويعطل إنتاج الطاقة، ويدفع السلطات في جميع أنحاء القارة إلى إصدار أعلى درجات التحذير الجوي مع صعود درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة.

وربط مسؤولو الصحة في عدة دول بين مئات الوفيات وفترة الحر الشديد الممتدة، في حين حذرت هيئات الأرصاد الجوية من أن الظروف الأكثر حرارة قد لا تكون قد انتهت بعد في أجزاء من وسط وشرق أوروبا.

فرنسا تسجل 1000 حالة وفاة إضافية

أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا، اليوم الأحد، عن تسجيل ما يقرب من 1000 حالة وفاة إضافية منذ 24 يونيو مقارنة بالأشهر السابقة، رغم أن هذه الأرقام لا تزال أولية.

وأوضحت الوكالة أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق شكلوا الغالبية العظمى من الوفيات، بينما ارتفعت الوفيات التي وقعت في المنازل بنسبة 40%، مما يسلط الضوء على التأثير غير المتناسب لموجة الحر على الفئات الأكثر ضعفاً.

كما أبلغت السلطات الفرنسية عن 74 حالة غرق مرتبطة بالحرارة الشديدة منذ 18 يونيو، حيث وقعت العديد منها في أنهار وبحيرات ومسابح خاصة تفتقر إلى الرقابة أو المنقذين.

إغلاق محطات توليد الطاقة وتفعيل خطط الطوارئ في المستشفيات

أثرت درجات الحرارة غير المسبوقة أيضاً على قطاع الطاقة في فرنسا، فقد قامت شركة الكهرباء الوطنية (EDF) بإغلاق مؤقت لمفاعلات في محطة "نوجان-سور-سين" للطاقة النووية الواقعة على نهر السين، ومحطة "بوجي" النووية بالقرب من ليون، وذلك امتثالاً للوائح البيئية التي تحد من تصريف مياه التبريد الساخنة في الأنهار التي تعاني أصلاً من ارتفاع درجات حرارتها.

وفي الوقت نفسه، فعلت المستشفيات في باريس والمناطق المحيطة بها خطط الاستجابة للطوارئ، حيث استدعت الطواقم الطبية من إجازاتهم، وزادت من السعة السريرية، وأجلت العمليات الجراحية غير العاجلة للتعامل مع تزايد أعداد المرضى الذين يتم إدخالهم للمستشفيات بسبب الحرارة.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الفرنسية قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات باللون الأحمر لـ 37 مقاطعة، بما في ذلك باريس، بينما ظلت 48 منطقة أخرى تحت تحذيرات الحرارة من المستوى البرتقالي.

ألمانيا تتأهب لتسجيل أرقام قياسية جديدة في درجات الحرارة

وتواجه ألمانيا يوماً آخر من درجات الحرارة المرتفعة للغاية، حيث تشير التوقعات إلى وصول درجات الحرارة العظمى إلى 42 درجة مئوية، مما قد يسفر عن تسجيل رقم قياسي وطني جديد.

ووفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الألمانية، من المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة بين 39 و41 درجة مئوية في شرق وجنوب شرق البلاد، مع احتمالية أن تسجل منطقة "لاوزيتس" (Lausitz) أعلى المعدلات في ألمانيا.

ومن المتوقع أن تشهد مناطق أخرى درجات حرارة تتراوح بين 32 و38 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تظل المناطق الساحلية أقل حرارة نسبياً.

كما حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن الحرارة قد تؤدي إلى عواصف رعدية شديدة في وقت لاحق من اليوم، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية وتساقط كثيف لحبات البرد، مع احتمالية وصول كميات الأمطار في بعض المناطق إلى 50 لتراً لكل متر مربع.

وكانت ألمانيا قد سجلت رقماً قياسياً وطنياً أولياً جديداً يوم السبت، حيث بلغت الحرارة 41.5 درجة مئوية في منطقة "موكرن-دريويتز" (Möckern-Drewitz)، متجاوزة بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 41.3 درجة مئوية والذي سُجل قبل يوم واحد فقط.

وأشار خبراء الطقس إلى أن موجات الحر الطويلة والظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تكراراً في ألمانيا بسبب التغير المناخي، مع ملاحظة زيادة واضحة في عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية.

أعلى درجات التأهب في وسط أوروبا وإطلاق الإنذار الأحمر

مع تحرك موجة الحر نحو شمال شرق أوروبا، رفعت عدة دول مستويات التأهب لديها، فقد أعلنت السلطات في سويسرا والنمسا والمجر عن أعلى درجات التحذير من الحرارة، بينما أصدرت وزارة الصحة الإيطالية تحذيرات باللون الأحمر لـ 18 مدينة، بما في ذلك روما وميلانو وفلورنسا والبندقية وتورينو وجنوة وبولونيا.

كما تشهد إيطاليا انخفاضاً كبيراً في منسوب المياه في نهر "بو" (Po)، مما يسمح لمياه البحر بالتوغل نحو الداخل ويهدد الزراعة والنظم البيئية الحساسة.

درجات حرارة قياسية في أنحاء القارة

سجلت عدة دول أوروبية درجات حرارة تاريخية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث سجلت الدنمارك 37 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة تشهدها البلاد منذ بدء تسجيل بيانات الطقس عام 1874، وتجاوزت جمهورية التشيك حاجز 40.6 درجة مئوية للمرة الأولى في تاريخ سجلاتها المناخية، كما سجلت مدينة بازل السويسرية 39 درجة مئوية لليوم الثالث على التوالي، محققة بذلك رقماً قياسياً جديداً لدرجات الحرارة في شهر يونيو.

وأفادت السلطات الإسبانية بوقوع أكثر من 200 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة، في حين سُجلت حالات وفاة أخرى في أنحاء أوروبا شملت كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة، والأطفال، والمراهقين، والمشردين، ونجمت الوفيات المرتبطة بالحرارة عن أسباب متعددة، بما في ذلك ضربة الشمس، والمضاعفات القلبية، وحوادث الغرق.

Short Url

search