الأحد، 28 يونيو 2026

04:27 م

فقدت دورها في خدمة الفلاح.. الجمعيات الزراعية خارج معادلة التنمية الزراعية

الأحد، 28 يونيو 2026 02:49 م

 الجمعيات الزراعية

الجمعيات الزراعية

هدير جلال

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في دور الجمعيات الزراعية باعتبارها أحد أهم أدوات دعم المزارعين وتحقيق التنمية الريفية، فمع تغير طبيعة النشاط الزراعي وتوسع الاستثمارات والتكنولوجيا الحديثة، بات من الضروري تطوير منظومة التعاونيات الزراعية، لتتحول إلى كيانات اقتصادية متكاملة تسهم في الإنتاج والتسويق والتصدير، بدلاً من اقتصار دورها على الخدمات التقليدية.

 الجمعيات الزراعية فقدت دورها الحقيقي في خدمة الفلاح والتنمية الزراعية

في هذا السياق، أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن الجمعيات الزراعية فقدت دورها الحقيقي في خدمة الفلاح والتنمية الزراعية، وأصبحت تعمل بعقلية وقوانين تعود إلى ستينيات القرن الماضي، رغم التغيرات الكبيرة التي شهدها القطاع الزراعي، مطالبًا بإعادة هيكلتها بصورة شاملة، وإصدار قانون جديد يمنحها دورًا اقتصاديًا وتنمويًا يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.

وقال البطران في تصريحات خاصة لموقع"إيجي إن"، إن قانون الجمعيات الزراعية المعمول به حاليًا أصبح لا يواكب التطورات التي شهدتها الزراعة المصرية والعالمية، موضحًا أن استمرار العمل بقانون تجاوز عمره أكثر من ستة عقود، ولا يمكن أن يلبي احتياجات القطاع الزراعي في الوقت الراهن.

إعادة تعريف دور الجمعيات بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة

وأضاف أن الظروف الحالية تختلف تمامًا عن الفترة التي أنشئت فيها الجمعيات الزراعية، حيث أصبح القطاع الخاص لاعبًا رئيسيًا في توفير مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية، وهو ما يتطلب إعادة تعريف دور الجمعيات بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.

وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن تطوير الجمعيات الزراعية لا يعني العودة إلى النموذج القديم، وإنما بناء نموذج حديث على غرار التعاونيات الزراعية في الدول المتقدمة مثل ألمانيا وهولندا، والتي لعبت دورًا محوريًا في تطوير القطاع الزراعي وزيادة تنافسيته.

ملف الأمن الغذائي يستوجب العمل على جميع المسارات

وأشار إلى أن الدولة لديها أولويات عديدة، إلا أن ملف الأمن الغذائي يستوجب العمل على جميع المسارات في وقت واحد، مؤكدًا أن تطوير التعاونيات الزراعية يجب أن يسير بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الغذائي.

وأكد أن الجمعيات الزراعية في شكلها الحالي تتركز داخل القرى القديمة، بينما تغيب تمامًا عن الأراضي الجديدة، وهو ما يحرم آلاف المزارعين من الاستفادة من الخدمات التعاونية التي يفترض أن تقدمها.

 ضرورة منح الجمعيات أدوارًا جديدة

وشدد البطران على ضرورة منح الجمعيات أدوارًا جديدة، تشمل تنظيم الزراعة التعاقدية، وتجميع الحيازات الزراعية الصغيرة، وتوفير مستلزمات الإنتاج، ونقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة للمزارعين، إلى جانب إنشاء شركات للتسويق والتصدير بما يحقق قيمة مضافة للإنتاج الزراعي.

وأضاف أن الجمعيات يجب أن تتحول إلى حلقة وصل حقيقية بين المزارع والأسواق، بحيث تتولى عمليات التسويق والتجميع والتخزين والتصنيع والتصدير، فضلًا عن تقديم الدراسات الفنية والاقتصادية للمزارعين، بدلاً من اقتصار دورها على توزيع مستلزمات الإنتاج.

ولفت البطران إلى أن إعادة هيكلة مجالس إدارات الجمعيات أصبحت ضرورة، بحيث تضم كوادر قادرة على إدارة العمل وفق رؤية اقتصادية حديثة، مع إشراك المزارعين في اتخاذ القرار، بما يحقق أهداف التنمية الزراعية خلال العقود المقبلة.

وأوضح أن الجمعيات ينبغي أن تمتلك صلاحيات لإنشاء شركات، والتعاون مع البنك الزراعي للحصول على التمويل اللازم لإقامة مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، والدخول في مشروعات التصنيع الزراعي وسلاسل القيمة المضافة، بما ينعكس على زيادة دخول المزارعين.

ودعا إلى تنفيذ تجربة نموذجية لتطوير الجمعيات الزراعية في عدد محدود من المحافظات، تمثل مناطق مختلفة من الجمهورية، يتم خلالها تطبيق الفكر الجديد للجمعيات، بداية من خدمة المزارع قبل الزراعة، مرورًا بالإنتاج والحصاد، ووصولًا إلى التخزين والتصنيع والتسويق والتصدير، على أن يتم تعميم التجربة حال نجاحها.

 إنشاء وإدارة مراكز تجميع الألبان

وأشار البطران إلى أهمية أن يكون للجمعيات دور فاعل في إنشاء وإدارة مراكز تجميع الألبان، ودعم الصناعات الريفية، والمساهمة في خفض تكاليف التسويق بين المنتج والمستهلك، بما يحد من حلقات الوساطة ويزيد من العائد الذي يحصل عليه المزارع.

وانتقد البطران اختزال دور الجمعيات خلال السنوات الماضية في توزيع الأسمدة فقط، مؤكدًا أن هذا الدور المحدود أفقدها رسالتها الأساسية، قائلاً إن الجمعية الزراعية ليست مجرد منفذ لتوزيع السماد، وإنما مؤسسة تنموية واقتصادية يجب أن تكون شريكًا رئيسيًا في دعم الفلاح وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

إعادة بناء منظومة التعاونيات الزراعية أصبحت ضرورة ملحة

وأكد البطران ضرورة إعادة بناء منظومة التعاونيات الزراعية، مشددًا على أن مستقبل الزراعة المصرية يتطلب جمعيات حديثة تمتلك رؤية واضحة، وتعمل وفق احتياجات المزارع ومتطلبات السوق، وتسهم في دعم الأمن الغذائي وزيادة الصادرات الزراعية.

اقرأ أيضًا:

%50 من الجمعيات الزراعية تعمل دون مدير.. أزمة صامتة تهدد القطاع الزراعي

طوابير أمام الجمعيات الزراعية.. هل تنجح الحكومة في توفير الأسمدة؟

توصية برلمانية بالرقابة على الجمعيات الزراعية لضمان عدالة توزيع الأسمدة

6.6 مليون شيكارة، الزراعة تبدأ صرف أسمدة الموسم الصيفي 2026 عبر «كارت الفلاح»

Short Url

search