الأحد، 28 يونيو 2026

12:22 ص

هل تستوعب الصناعة المصرية مستهدفات التصدير؟.. خبير اقتصادي يطرح قراءة نقدية لخطة 2030

السبت، 27 يونيو 2026 09:08 م

الصناعة المصرية صورة أرشيفية

الصناعة المصرية صورة أرشيفية

قدم النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، تحليلًا فنيًا لخطة الدولة الخاصة برفع الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في طموح المستهدفات، وإنما في عدم اتساقها مع مستهدفات الإنتاج الصناعي، وغياب الفرضيات الاقتصادية التي بُنيت عليها الخطة.

وقال فؤاد، في تصريحات لـ«إيجي إن»، إن تحقيق مستهدفات التصدير، يتطلب إعادة مواءمة خطط التصنيع مع مستهدفات الصادرات، إلى جانب الإفصاح عن الفرضيات المتعلقة بسعر الصرف والتمويل والطاقة والطاقة الإنتاجية لضمان قابلية الخطة للتنفيذ.

الدكتور محمد فؤاد
 

وأوضح أن التحليل استند إلى فرضية سعر صرف يبلغ 50 جنيهًا للدولار، مع احتساب الناتج الصناعي بالأسعار الثابتة، إذ يبلغ الناتج الصناعي غير البترولي نحو 3.424 تريليون جنيه في عام 2025، بما يعادل 68.5 مليارًا، ويرتفع إلى 5.586 تريليونات في عام 2030، أو ما يعادل 111.7 مليارًا، مشيرًا إلى أن الخطة تستهدف وصول إجمالي الصادرات إلى 145 مليارًا بحلول عام 2030، منها 100 مليارٍ من الصادرات الصناعية.

محافظ الغربية ومجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية يتفقدون قلعة الصناعة  بالمحلة الكبرى

 

عدم اتساق معدلات النمو

وأكد فؤاد، أن أولى الإشكاليات تتمثل في عدم تطابق معدلات النمو بين الإنتاج الصناعي والصادرات، إذ يتطلب الوصول إلى مستهدف الصادرات معدل نموٍ سنوي مركبٍ يبلغ 22.5%، مقابل 10.28% فقط للناتج الصناعي.

وأضاف أن مستهدف الصادرات البالغ 145 مليار دولار، يتجاوز إجمالي الناتج الصناعي المستهدف البالغ 111.7 مليارًا بنسبة تقارب 28%، وهو ما اعتبره غير منطقي.

كما أن استهداف صادرات صناعية بقيمة 100 مليار دولار من قاعدة إنتاج صناعي تبلغ 111.7 مليارًا، يطرح تساؤلات حول واقعية المستهدفات.

تراجع حصة السوق المحلية

وأشار إلى أن توزيع الإنتاج الصناعي وفق الأرقام المستهدفة يثير إشكالية أخرى، إذ سيرتفع نصيب الصادرات الصناعية من الإنتاج بصورة كبيرة، بما يقلص الكميات الموجهة للسوق المحلية.

وأوضح أن نسبة الصادرات الصناعية من إجمالي الصادرات سترتفع من 57% في عام 2025 إلى 69% في عام 2030، بينما تنخفض حصة الإنتاج الصناعي الموجهة للاستهلاك المحلي من 58% إلى 42%.

واعتبر أن هذه الأرقام تعني عمليًا توجيه نحو 90% من الإنتاج الصناعي للتصدير، مع بقاء نحو 10% فقط، لتلبية الطلب المحلي، وهو ما وصفه بأنه غير قابل للتطبيق عمليًا.

أي مستقبل ينتظر الصناعة المصرية بعد توقف دعم

 

فجوة تمويلية تتجاوز 26 مليار دولار

وألفت عضو مجلس النواب، إلى وجود فجوة تمويلية واضحة، موضحًا أن احتياجات التمويل وفق معامل رأس المال إلى الناتج (ICOR) تبلغ نحو 123.9 مليار دولار، مقابل استثمارات أجنبية مباشرة مستهدفة بقيمة 97 مليارًا.

وأضاف أنه حتى في حال توجيه كامل الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع الصناعة، ستظل هناك فجوة تمويلية لا تقل عن 26.9 مليار دولار، بينما ترتفع إلى 53.8 مليارًا إذا تحقق 50% فقط من الاستثمارات المستهدفة، دون وجود مصادر تمويل معلنة لسد هذه الفجوة.

 

الطاقة تمثل القيد الرئيسي أمام التنفيذ

وأكد فؤاد، أن قيد الطاقة يمثل التحدي الأكبر أمام تحقيق مستهدفات النمو، في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 3.8 مليارات قدم مكعبة يوميًا، وارتفاع فاتورة واردات الطاقة، واستمرار الضغوط على تكلفة الدعم.

الصناعة المصرية والتعافي من

وأشار إلى أن الصناعات المستهدفة لقيادة الصادرات، مثل الصناعات الكيماوية والإسمنت والصلب، تعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة، ما يجعل تحقيق معدلات نمو تبلغ 12% في الإنتاج الصناعي، و22.5% في الصادرات أمرًا صعبًا دون توفير مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة التكلفة.

واختتم النائب محمد فؤاد، تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح خطة الصادرات يتطلب أولًا معالجة قيود الطاقة، والإعلان بشفافية عن الفرضيات الاقتصادية التي تستند إليها الخطة، بما يضمن توافق مستهدفات الإنتاج مع مستهدفات التصدير وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.

Short Url

search