الخميس، 25 يونيو 2026

07:36 م

معيط: تشتت الأسواق المالية يكلف إفريقيا 1.4 تريليون دولار سنويا ويرفع تكلفة التمويل 50%

الخميس، 25 يونيو 2026 06:15 م

الدكتور محمد معيط

الدكتور محمد معيط

أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي وعضو مجلس المديرين التنفيذيين وممثل المجموعة العربية والمالديف في صندوق النقد الدولي، أن التحدي الأكبر الذي يواجه القارة الإفريقية اليوم ليس نقص الموارد المادية، بل حالة التشتت والتجزئة الهيكلية التي تعاني منها أسواقها المالية.

وكشف معيط أن القارة تمول مستقبلها عبر 54 سوقًا مالية منفصلة و42 عملة مختلفة، مما يتسبب في رفع تكلفة رأس المال بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50%، ويحرم القارة من تحرير تدفقات مالية ضخمة تُقدر بنحو 1.43 تريليون دولار سنويًا كان يمكن استغلالها في مشروعات التنمية المستدامة والنهوض بالاقتصادات المحلية.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها الدكتور معيط في العاصمة النيجيرية أبوجا، بمناسبة الندوة الدولية السنوية للذكرى الخمسين لتأسيس الشركة الإفريقية لإعادة التأمين (أفريقيا ري).

ووجه مدير صندوق النقد الدولي التهنئة لقيادة ومواطني القارة بمناسبة اليوبيل الذهبي للمؤسسة التي تحولت إلى قوة مالية كبرى تتجاوز قيمتها مليار دولار وقدمت تغطيات تأمينية فاقت 500 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا النجاح يمثل انعكاساً حياً لقدرة المؤسسات الإفريقية على تشكيل مصيرها الاقتصادي وحشد الكفاءات المحلية لمنافسة الأسواق العالمية، ومثمناً دور المؤسسات المالية الإفريقية متعددة الأطراف، مثل بنك التنمية الإفريقي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، في دعم التمويل والاستثمار وبناء القدرات ومواجهة الأزمات العالمية بصلابة.

وانتقد المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي المفارقة الحالية في مسار العمل الإفريقي المشترك، حيث لم تنجح القارة في إزالة القيود الجمركية والحواجز المادية لتعزيز التجارة البينية التي لا تزال عند مستوى متواضع لا يتعدى 15%، بينما لا تزال منفصلة ماليًا وتعتمد على أنظمة دفع خارجية وعملات أجنبية في تعاملاتها المالية، وهو ما يستنزف ثروات القارة رغم امتلاكها 4.5 تريليون دولار من رأس المال المحلي، و2.1 تريليون دولار كأصول بنكية، و613 مليار دولار في صناديق المعاشات، و441 مليار دولار كأصول تأمينية، مشدداً على أن تشتت هذه الموارد عبر أنظمة مختلفة للإدراج والإفصاح والإفلاس يضعف جاذبية الاستثمار ويحرم القارة من الاستفادة من ميزتها الديموغرافية كأسرع نمو حضري وشبابي في العالم.

وفيما يتعلق بمعضلة الديون، أوضح معيط أنه على الرغم من أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا تبلغ 65% وهي نسبة أقل من المتوسط العالمي، إلا أن تكلفة الاقتراض تظل باهظة للغاية نتيجة لضعف الأسواق وتشتتها، حتى باتت بعض الدول تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفقه على قطاعي الصحة والتعليم مجتمعين، مما يحد من قدرتها التنموية ويوسع الفجوة التمويلية السنوية للبنية التحتية البالغة 155 مليار دولار، وفجوة أهداف التنمية المستدامة التي تصل إلى 1.3 تريليون دولار، تزامناً مع ضعف الإيرادات الضريبية وتعبئة المدخرات المحلية.

واختتم الدكتور معيط كلمته بطرح خارطة طريق شاملة لتجاوز هذه الأزمات الهيكلية والانتقال نحو نظام مالي موحد، تبدأ بتوحيد القواعد التنظيمية والتشريعية لأسواق المال، وتطوير بنية تحتية رقمية متطورة عابرة للحدود، وتعميم أنظمة الدفع الإفريقية المشتركة لتفادي الوسيط الأجنبي، بالإضافة إلى تعبئة أموال المعاشات والتأمين المحلية وتوجيهها للاستثمار الإقليمي، وإنشاء أنظمة ضمان مشتركة لتقليل المخاطر السيادية للدول، مع التوسع في أسواق السندات بالعملة المحلية والتحول نحو أدوات الدين المبتكرة مثل التمويل المختلط، مؤكداً أن الخيار أمام إفريقيا واضح فإما النجاح في تكامل الأسواق وتقوية المؤسسات لبناء اقتصاد مستدام، أو الاستسلام للتشتت الذي يلتهم طموحات الشعوب، داعياً لتكون اجتماعات أبوجا نقطة الانطلاق لتصحيح هذا المسار.

Short Url

search