الأحد، 28 يونيو 2026

09:01 م

مصر على خريطة الطاقة العالمية.. كيف تستثمر الدولة قدراتها الكهربائية في التصدير؟

الأحد، 28 يونيو 2026 06:22 م

الكهرباء

الكهرباء

حفصة الكيلاني

من منارة شوارع القاهرة وبيوتها إلى تشغيل اضخم المشروعات القومية في مصر، تظل الكهرباء في مصر هي المحرك الاساسي لتفاصيل هامة يومية، وأي تحديات أو مشاكل تواجه هذا القطاع تمس المواطن مباشرة، ما يثير التساؤلات حول حجم الجهود المبذولة لتأمين هذه الطاقة، وخطط مصر لضمان استدامة شبكتها القومية في مواجهة التغيرات المناخية واحتياجات الاستهلاك المتزايدة.

من 171 إلى 245 تيرا بايت.. رحلة صعود إنتاج الكهرباء في عقد واحد

وشهد إجمالي إنتاج الكهرباء الفعلي في مصر، نموًا كبيرًا، خلال العقد الأخير، ليصل إلى 245.17 تيرابايت/ساعة في عام 2025، ويمثل هذا الحجم القمة التاريخية الأعلى لإنتاج الكهرباء في تاريخ البلاد، بزيادة تقارب 45% مقارنة بعام 2014.

وجاء التطور في الإنتاج خلال العشر سنوات، إذ بلغ إجمالي الإنتاج نحو 237.39 تيرابايت/ ساعة، في عام 2024، بينما بلغ 221.92 تيرابايت/ ساعة في عام 2023، و216.72 في عام 2022، وأما في عام 2021 فبلغ الإنتاج نحو 209.66 تيرابايت/ ساعة، وجاء هذا الانخفاض بسبب كورونا و قلة الاستهلاج.

و أما في عام 2020، فبلغ إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر 198.60 تيرابايت/ ساعة، ونحو 200.57 تيرابايت/ ساعة في عام 2019، واما في عام 2018 بلغ 19939 تيرابايت/ ساعة، ونحو 193.21 تيرابايت في 2017، وكان 188.19 تيرابايت في 2016، ووصل إلى 181.83 تيرابايت/ ساعة في 2015، وكان في أدنى مستوياته عام 2014، بإجمالي إنتاج بلغ 171.24 تيرابايت/ ساعة.

شبكات الكهرباء 
السنةإجمالي إنتاج الكهرباء الفعلي (تيرابايت/ساعة)
2025245.17
2024237.39
2023221.92
2022216.72
2021209.66
2020198.60
2019200.57
2018199.39
2017193.21
2016188.19
2015181.83
2014171.24

تضاعف الحصة نصيب الفرد السنوي يتجاوز الـ 2000 كيلووات

وانعكس نمو توليد الكهرباء بشكل مباشر على حصة المواطن السنوية، ففي عام 2025، سجلت مصر أعلى مستويات ليتجاوز المؤشر لأول مرة حاجز 2,000 كيلووات/ساعة، للفرد سنوياً بعدما بلغ 1756 كيلووات/ ساعة في عام 2014، مما يثبت أن معدل نمو المحطات تفوق على معدلات النمو السكاني المتسارعة.

لغز الـ 21 ألف ميجاوات.. لماذا تنقطع الكهرباء رغم وجود فائض في القدرات؟

ونظراً للارتفاع الشديد في درجات الحرارة، سجلت الشبكة القومية في صيف عام 2025، أعلى حمل في تاريخها ليصل إلى 38,000 ميجاوات، ويمثل هذا الرقم زيادة واضحة مقارنة بالحمل الأقصى لعام 2024 الذي سجل 36,800 ميجاوات بنسبة نمو 7.6%.

وتكشف الأرقام الرسمية للشركة القابضة عن مفارقة لافتة، إذ تبلغ القدرة الاسمية الكلية للمحطات في مصر 59,694.18 ميجاوات، ويعني ذلك وجود فائض نظري من المحطات يتجاوز 21 ألف ميجاوات، مما يؤكد أن التحدي يكمن في تأمين الوقود وليس في بناء القدرات.

عداد كهرباء

كواليس تراجع حصة الغاز الطبيعي لأدنى مستوى في 2025

وأثبتت البيانات، أن الحكومة على مدار الخمس سنوات الماضية تحاول تقليص حجم مشاركة الغاز الطبيعي و الوقود في إنتاج الكهرباء، إذ كانت مشاركة الغاز عام 2021 نحو 85.6% من إنتاج الكهرباء، ثم اصبحت 84% في عام 2022، ومن ثم وصل إلى 80.8% في عام 2023، ووصل إلى 81% في عام 2024، ووصلت إلى أدنى مستوى 79% في عام 2025. 

ورغم هذا الانخفاض إلا أن نسبة مشاركة الغاز الطبيعي في إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر كبيرة جدا مقارنة بالوقود الذي يمثل 7.3% و طاقة المياة التي تشكل 6.3% من إنتاج الكهرباء في مصر.

مزيج إنتاج الكهرباء في مصر حسب المصدر عام 2025

المصدرحجم الإنتاج (تيرابايت/ساعة)نسبة المشاركة في الإنتاج
الغاز الطبيعي (Gas)192.9879.63%
النفط والمازوت (Oil)17.837.36%
الطاقة المائية (Hydropower)14.376.31%
طاقة الرياح (Wind)6.143.78%
الطاقة الشمسية (Solar)6.073.10%
الكهرباء

«رأس غارب» تقود القفزة.. الاستثمارات الخاصة ترفع حصة الطاقة النظيفة لـ13%

شهدت حصة الطاقة المتجددة من إجمالي توليد الكهرباء نموًا ملحوظًا، فبعدما كانت تمثل 8.7% فقط في عام 2014، قفزت في عام 2025 لتسجل أعلى مستوياتها تاريخياً بنسبة 13%.

طاقة الرياح

وتعزز هذا النمو بفضل دخول مشروعات كبرى حيز الخدمة نفذها القطاع الخاص في مجالات الطاقة النظيفة، ومن أبرزها محطة رياح البحر الأحمر في منطقة رأس غارب بقدرة 650 ميجاوات، والتي نفذها تحالف بقيادة شركة أوراسكوم للإنشاءات في سبتمبر 2025، لتوفير بدائل عملية تخفف الضغط عن الغاز الطبيعي، وهو ما عزز قدرة الشركة القابضة للكهرباء.

محطة رأس غارب 

تطور القدرة الاسمية المركبة لشبكة كهرباء مصر (بالميجاوات)

الصنفالإنتاج في عام 2024
طاقة مائية2,832
حراري (شركات تابعة وقابضة)52,304.18
طاقة جديدة ومتجددة (رياح/شمس)3,558.32
محطات قطاع خاص (حراري)682.5
إجمالي القدرة الاسمية الكلية59,694.18
محطة كهرباء 

توسيع الشرايين.. خطوط النقل الجديدة تدعم 42 مليون مشترك في مصر

ولنقل هذه الكهرباء التي تقوم مصر بتوليدها تحتاج إلى أبراج وكابلات ضخمة لنقل تلك الكهرباء من محطات بعيدة إلى المدن، وزادت أطوال هذه الخطوط لتصل إلى 31,289.4 كيلومتر، ودخلت تلك الخطوط نحو أكثر من 42 مليون بيت ومنشأة في مصر، تخدم 1.4 مليون مشترك جديد في عام 2025 فقط.

إنترنت الطاقة حتى 2025

وتمتلك مصر شبكة ربط إقليمية ممتدة مع دول الجوار، وتعمل وزارة الكهرباء حالياً على ترقية قدراتها الفنية بشكل مستمر، ويشهد خط الربط مع الأردن الذي تبلغ قدرة التبادل الخاصة به إلى 400 ميجاوات في عام، وتتركز الجهود الحالية مع ليبيا لمضاعفة قدرة الخط لتصل إلى 2000 ميجاوات عبر تحويل الجهد إلى 500 كيلوفولت.

وبينما يعمل خط السودان بقدرة 70 ميجاوات، مع دراسات لرفعه إلى 300 ميجاوات كمرحلة أولى، بهدف الوصول إلى 1000 ميجاوات مستقبلاً، تخطط الدولة لاستغلال هذه الخطوط لتزويد العراق بنحو 1000 ميجاوات مستقبلاً لتمتد للشبكة السورية واللبنانية.

الكهرباء والطاقة

وتكشف بيانات التجارة الدولية للأمم المتحدة، أن واردات مصر من الكهرباء الجاهزة بلغت صفراً طوال الخمس سنوات الماضية، ويعني ذلك أن الاعتماد المصري يتركز بالكامل على استيراد الوقود المشغل للمحطات المحلية، وليس الطاقة نفسها، وفي المقابل تسير حركة التصدير بانتظام وتنحصر بالكامل في جبهتي الأردن وليبيا.

الكهرباء

صادرات الكهرباء تسجل ذروتها

وقفز إجمالي صادرات مصر من الكهرباء، بشكل ملحوظ ليسجل ذروته التاريخية عام 2023، ملامساً 125.54 مليون دولار، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بطلب كثيف من جبهة ليبيا، التي استوردت منفردة بقيمة 99.59 مليون دولار، وبلغت حصة الأردن 25.95 مليون دولار في نفس العام. 

وتراجعت القيمة الإجمالية للصادرات في عام 2024 لتسجل 87.81 مليون دولار، انقسمت بين 63.70 مليون دولار لليبيا و24.10 مليون دولار للأردن. 

وواصلت الصادرات الهبوط في عام 2025، لتسجل أدنى مستوياتها عند 12.92 مليون دولار فقط، إذ توقفت حصة ليبيا تماماً لتسجل صفراً، وذهبت الصادرات كاملة إلى الأردن بقيمة 12.92 مليون دولار إثر قرار الحكومة بتوجيه الإنتاج كاملاً لتأمين استهلاك الشبكة المحلية صيفاً. 

وسجلت الصادرات في عام 2021 نحو 71.38 مليون دولار، انقسمت بين 40.78 مليون دولار لليبيا و30.60 مليون دولار للأردن، ثم ارتفعت في عام 2022 إلى 112.41 مليون دولار، انقسمت بين 85.07 مليون دولار لليبيا و27.34 مليون دولار للأردن.

وتوضح البيانات الإحصائية حركة الصادرات السنوية مقومة بالدولار الأمريكي وتوزيعها بين السوقين الليبي والأردني وفقاً للسجلات الدولية الموثقة:

العامإجمالي الصادراتحصة ليبياحصة الأردن
202512,924,600صفر12,924,600
202487,811,68063,709,15024,102,530
2023125,547,20599,594,89325,952,312
2022112,412,92885,070,69127,342,237
202171,384,58540,780,51630,604,069
صادرات الكهرباء

الربط الكهربائي مع السعودية

ويمثل خط الربط المصري السعودي، المشروع الأضخم لتبادل تيار الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويستهدف المشروع تبادل طاقة تصل إلى 3000 ميجاوات، ويمتد على طول 1350 كيلومتراً من الخطوط الهوائية، والكابلات البحرية، وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 1.6 مليار دولار، بتمويل مشترك من عدة صناديق عربية وإسلامية، ويربط بين 3 محطات تحويل عملاقة في بدر، ونيوم، والمدينة المنورة، ومقرر تشغيل المرحلة الأولى منه بقدرة 1500 ميجاوات.

معادلة اختلاف الذروة

وتكشف تفاصيل المشروع عن ميزة اقتصادية جوهرية تتلخص في عدم تزامن وقت الذروة بين البلدين، إذ تسجل السعودية أعلى حمل نهاراً بسبب استهلاك التكييفات بالمصانع والمنازل، بينما تسجل مصر ذروتها مساءً عقب غياب الشمس، وبدء الاستهلاك المنزلي، وهو ما يتيح تبادل الطاقة الفائضة بين الشبكتين بمرونة كاملة، ودون الحاجة لبناء محطات توليد إضافية.

بوابة أوروبا (GREGY)

وتتحول مصر بقوة لتصبح المورد الرئيسي للطاقة المتجددة لأسواق الاتحاد الأوروبي، ويمثل مشروع (GREGY) خط ربط مباشر مع اليونان بقدرة تبادل تصل لـ3000 ميجاوات، وعبر كابل بحري بطول 420 كيلومترًا، يمر تحت مياه البحر المتوسط. 

وتوضح الدراسات الفنية التي رصد لها 20 مليون يورو، مناصفة وبدعم من بنك الاستثمار الأوروبي، أن اليونان ستستهلك 30% فقط من الطاقة القادمة من مصر، بينما سيتم إعادة تصدير الـ70% المتبقية لقلب أسواق أوروبا، المشترطة استيراد طاقة نظيفة وخضراء، وهي القدرات التي تملكها مصر بكثافة وتنفذها عبر استثمارات القطاع الخاص مثل محطة رياح رأس غارب بقدرة 650 ميجاوات.

المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية

وتساهم خطوط الربط الدولي في استغلال الفائض النظري الضخم لمحطات الكهرباء المصرية، والبالغ 21 ألف ميجاوات، إذ تبلغ القدرة الاسمية للمحطات 59,694.18 ميجاوات، بينما سجل الحمل الأقصى التاريخي 38,000 ميجاوات. 

ويسمح ذلك بتحويل القدرات المعطلة إلى عائد دولاري مباشر يدعم خزينة الدولة ويخفض نفقات التشغيل، وتحول هذه الشبكات البنية التحتية المصرية البالغة 31 ألف كيلومتر إلى سنترال طاقة طبيعي يربط قارات العالم القديم، وبموجب ذلك تترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لا يمكن الاستغناء عنه في ممرات الطاقة العالمية.

اقرأ أيضًا :

قبل انقطاع التيار نهائيا.. الكهرباء تحذر أصحاب العدادات مسبقة الدفع من ظهور «أحمال»

مصر تضيف 9 جيجاواط من الطاقة النظيفة في 3 أشهر

Short Url

search