الخميس، 02 يوليو 2026

09:46 م

هاير، يازاكي، وميديا.. كيف جذبت "الرخصة الذهبية" عمالقة الاقتصاد العالمي إلى المدن الصناعية بمصر؟

الخميس، 02 يوليو 2026 07:00 م

الرخصة

الرخصة

إيمان البصيلي

 ما الذي يمنعك من استثمار أموالك في مصر؟، البيروقراطية، هي الإجابة الأولى التي يذكرها أي مستثمر عند سؤاله عن مناخ الاستثمار في مصر وصعوبة الإجراءات والتراخيص، إلا أن الحكومة المصرية استطاعت التغلب على هذه البيروقراطية وأخذ خطوات جادة في جذب رجال الأعمال ومحاولة تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن الدولة المصرية في سوق المال العالمي، من خلال "الرخصة الذهبية"، التي استطاعت القضاء على هذه البيروقراطية فبعد أن كان إنشاء مصنع تستغرق أوراقه عام ونصف أو أكثر، الآن أصبح الأمر لا يتجاوز 20 يوم.

وتستهدف مصر الوصول إلى 122 رخصة في العام المالي 2029/2030، بعدما سجلت حوالي 42 رخصة في العام المالي 2024/2025، وتستهدف رفعها إلى 62 رخصة في 2026/2027، و82 رخصة في العام المالي 2027/2028، بمعدل زيادة 20 رخصة سنويًّا حتى الوصول لعام 2029/2030، وذلك ضمن مستهدفات “السردية الوطنية للتنمية الشاملة” الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

20 مليار دولار استثمارات بفضل الرخصة الذهبية

وحتى يونيو الجاري وصل إجمالي الشركات الحاصلة على الرخصة الذهبية نحو 54 شركة، بإجمالي استثمارات تتجاوز الـ20 مليار دولار.

وفقًا للمادة (20) من قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، تعرف الرخصة الذهبية بأنها موافقة واحدة تصدر بقرار من مجلس الوزراء لإقامة المشروع، وتمنح الشركات موافقة واحدة شاملة على كل شيء بداية من تأسيس المشروع، وإدارته، وتشغيله، وتراخيص البناء، وتخصيص العقارات والأراضي اللازمة له، وتُغني هذه الرخصة عن الحصول على موافقات منفصلة والمرور على عشرات الجهات الحكومية مثل الحماية المدنية، والتنمية الصناعية، والبيئة، والسلامة والصحة المهنية، والمحليات، وتُختصر كل هذه الموافقات في خطوة واحدة، وبمجرد صدورها يمكن للمستثمر البناء والتشغيل فورًا.

رئيس الوزراء يستعرض الرخصة الذهبية

 

المشروعات الاستراتيجية والقومية في مقدمة المستفيدين من الرخصة الذهبية

ولا تمنح الرخصة الذهبية لكل المشروعات ولكنها لفئتين رئيسيتين من الشركات، كالشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات استراتيجية أو قومية تساهم في التنمية المستدامة، وفقًا لخطة التنمية الاقتصادية للدولة، مثل المشروعات الصناعية التي تستهدف توطين التكنولوجيا والإحلال محل الواردات، ومشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، ومشروعات البنية التحتية والنقل واللوجستيات.

الفئة الثانية هي مشروعات الشراكة التي تؤسس لإقامة مشروعات المشاركة بين القطاع الخاص والدولة أو القطاع العام وقطاع الأعمال العام في مجالات حيوية مثل المرافق العامة، والبنية التحتية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والطرق والمواصلات، والموانئ، والاتصالات، وغيرها من المرافق الرئيسية للدولة.

الالتزام بالتصدير ونقل التكنولوجيا والنقد الأجنبي أهم شروط الحصول على الرخصة

وهناك مجموعة من الشروط والضوابط لتقييم المشروعات ودراسة مدى أحقيتها للرخصة، فلكي يصنف المشروع كأحد المشروعات المستحقة للرخصة، يجب أن يتوفر فيه معيار أو أكثر من المعايير التالية، وأولها توطين الصناعة التي يقوم عليها المشروع وتقليل الواردات من خلال تعميق المكون المحلي في المنتج بحيث لا تقل نسبة المكون المحلي من الخامات ومستلزمات الإنتاج عن 50%، على أن تحتسب هذه النسبة بخصم قيمة المكونات المستوردة من تكلفة المنتج، بالإضافة إلى نقل وتوطين التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والمتطورة إلى مصر ودعم الابتكار والتطوير والبحث العلمي، واستهداف المشروع لتأمين سلع استراتيجية للبلاد والحد من استيرادها.

أما الشرط الثاني فيتمثل في زيادة الصادرات، والتزام المشروع بتصدير جزء لا يقل عن 50% من منتجاته للخارج سنويًّا، خلال مدة أقصاها 3 سنوات من بدء النشاط، بالإضافة إلى الاعتماد في تمويل المشروع على النقد الأجنبي المحوَّل من الخارج عبر أحد البنوك المصرية، إضافة إلى إقامة المشروع في إحدى المناطق الأكثر احتياجًا للتنمية، وهي المناطق المحددة بقرار مجلس الوزراء رقم 7 لسنة 2020.

ومن ضمن الشروط والمعايير أيضًا أن يكون من المشروعات كثيفة استخدام العمالة الوطنية، وأن يسهم في الحد من التأثير البيئي وخفض الانبعاثات الحرارية والغازية وتحسين المناخ.

كما أن هناك مجموعة من الشروط المالية والفنية العامة للشركات، فيجب أن يتخذ الشكل القانوني للشركة شكل شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، وألا يقل رأس المال المصدر للشركات المساهمة أو ذات المسؤولية المحدودة عن 20% من التكاليف الاستثمارية للمشروع، وتقديم مستندات تثبت الملاءة المالية للشركاء أو الشركة لتنفيذ المشروع، وتقديم دراسة جدوى مبدئية للمشروع معدة من أحد بيوت الخبرة الوطنية أو العالمية المرخص لها.

إتاحة الرخصة للتوسعات وخطوط الإنتاج الجديدة وعدم انتظار تخصيص الأرض أهم المزايا

ومن أهم المزايا التي تمنحها الرخصة هي أن الحصول عليها لا يشترط الانتظار لحين انتهاء إجراءات تخصيص الأرض كما كان يحدث سابقًا، فبمجرد تحديد موقع المشروع يمكن البدء في إجراءات الحصول على الرخصة الذهبية والحصول عليها بالفعل قبل الانتهاء من تخصيص الأرض، وهو ما يعني كسب شهور طويلة كانت تضيع في المعاملات الورقية لقطع الأراضي.

كما أن الحصول على الرخصة ليس حكرًا على الشركات الجديدة فقط، بل أصبح يحق للمصانع والشركات القائمة بالفعل التقدم للحصول عليها إذا كانت بصدد القيام بـ "توسعات ضخمة" أو خطوط إنتاج جديدة بالكامل تدخل ضمن القطاعات الاستراتيجية.

ولتذليل كل العقبات التي تواجه المستثمر، شكل رئيس الوزراء لجنة لمتابعة مشروعات الرخصة الذهبية، وتجتمع هذه اللجنة بصفة دورية لحل كل المشكلات التي تطرأ خلال التنفيذ على الأرض من قبل أي موظف محلي أو جهة تنفيذية، مما يمنح المستثمر حصانة حكومية قوية وضمانة لسرعة التنفيذ.

وعند إصدار الرخصة يجب توفير مجموعة من الوثائق منها عقد تأسيس الشركة، ونظامها الأساسي، وشهادة التأسيس، ومستخرج حديث من السجل التجاري، وصورة من البطاقة الضريبية، وسند حيازة موقع ممارسة النشاط سواء كان عقد ملكية أو إيجار، والبرنامج الزمني لتنفيذ المشروع، وإقرار من الممثل القانوني للشركة بالالتزام بتوفير كافة مرافق البنية التحتية من طرق، ومياه، وكهرباء، وصرف، واتصالات، والالتزام بكافة الاشتراطات القانونية والبيئية، ويتم تقديم كل هذه المستندات من خلال البوابة الإلكترونية المخصصة للرخصة الذهبية أو مقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارة أحد المصانع

اختصار زمن التصاريح وتدفق الاستثمارات المباشرة

حتى منتصف عام 2026، منحت الحكومة المصرية الرخصة الذهبية لعشرات المشروعات الضخمة في قطاعات الأجهزة المنزلية، وصناعة السيارات، والأغذية، والأدوية.

قبل الرخصة الذهبية، كانت "البيروقراطية" وتعدد جهات الولاية هي الشكوى الأولى للمستثمرين، إلا أن الرخصة ساهمت في اختصار زمن استخراج التصاريح وبدء الإنتاج الفعلي من متوسط سنة ونصف إلى نحو 20 إلى 30 يومًا فقط لبعض المصانع الكبرى لتجهيز الأوراق، والبدء الفوري في الإنشاءات، مما عجل بدخول استثمارات أجنبية ومحلية مباشرة إلى السوق في وقت يحتاج فيه الاقتصاد لزيادة الإنتاج والتشغيل.

استثمارات "هايير"، "العربي"، "يازاكي"، و"ميديا" العالمية في مصر

أما عن أبرز الشركات والمشروعات التي تعمل بالرخصة الذهبية حاليًا، فهناك شركة «هايير مصر»، التي كانت من أوائل الشركات التي حصلت على الرخصة الذهبية، وافتتحت مجمعها الصناعي للأجهزة المنزلية في مدينة العاشر من رمضان، بمحافظة الشرقية، على مساحة 200 ألف متر مربع، على 3 مراحل، تشمل المرحلة الأولى والثانية صناعات تكييف الهواء، والتكييف المركزي، وشاشات التلفزيون، والغسالات، والمرحلة الثالثة تشمل صناعات الثلاجات والفريزر، والصناعات المغذية والمكملة لكل هذه الصناعات، وتشغيل 1500 عامل وفني وإداري.

وشركة «العربي»، التي حصلت علي الرخصة لإنشاء وتشغيل مصنع لتصنيع وتجميع كافة الأجهزة المنزلية، والكهربائية، والمرئية، المصنعة والنصف مصنعة، ومكوناتها، في المنطقة الصناعية بقويسنا بمحافظة المنوفية، وتشغيل 14,147 عامل وموظف.

وشركة «يازاكي مصر» اليابانية، وحصلت عليها لإنشاء مصنع لضفائر السيارات في محافظة الفيوم، وتشغيل 3 آلاف عامل.

وشركة «ميديا» الصينية، التي حصلت عليها للتسوق في إنتاج الأجهزة الكهربائية، بمدينة السادات، بالإضافة إلى مشروعات الهيدروجين الأخضر بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

الرخصة الذهبية

أبرز الشركات التي حصلت على الرخصة الذهبية

الـشــركــةالـمـشــروعالـمــوقـعالـعـمــالــة
Haierمجمع صناعي للأجهزة الكهربائيةالعاشر من رمضان1500
YAZAKIتصنيع أنظمة التوزيع الكهربائية للسيارات بكافة أنواعهاالفيوم3000
SE Wiring Systems Egyptتصنيع الأنظمة السلكية الكهربائية للسيارات والمركبات بكافة أنواعهاالعاشر من رمضان10000
EL ARABYمصنع لتصنيع وتجميع كافة الأجهزة المنزلية والكهربائية والمرئيةالمنطقة الصناعية بقويسنا14147
مصر للهيدروجين الأخضرإنتاج الهيدروجين الأخضرالمنطقة الصناعية بالعين السخنة100
مصر للأمونيا الخضراءإنتاج الأمونيا الخضراء بقدرة مليون طن في السنةالمنطقة الاقتصادية بقناة السويس10 آلاف عامل في مرحلة الإنشاء و600 عامل في مرحلة التشغيل
مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجيمصنع لتصنيع وتعبئة وتغليف اللقاحات والأمصال البشرية والبيطريةالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس335
CFCتصنيع الأعلاف والكيماويات والمغذيات النباتيةمحافظة قنا2600
ميديا الصينيةإنتاج الأجهزة الكهربائيةمدينة الساداتـ
مشروعات الكهرباء

 

8 رخص جديدة تضخ 1.2 مليار دولار بالأسواق

ومؤخرًا سلم وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، 8 رخص ذهبية لمشروعات مصرية، وعربية، وأجنبية، في قطاعات الطاقة، والنقل، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، والأغذية، باستثمارات إجمالية بالعملة الأجنبية تبلغ 1.2 مليار دولار، وبالعملة المحلية نحو 16 مليار جنيه.

ومن هذه الشركات، شركة ماك لتصنيع وسائل النقل المصرية، لإقامة مصنع متكامل لتصنيع وتجميع السيارات، سواء بمحركات البنزين، أو الكهرباء، أو الهجين، ومركبات النقل الخفيف، ومن المستهدف تنفيذ المشروع مع شهر يناير 2027، بمدينة السادس من أكتوبر الجديدة، بتكلفة استثمارية تصل إلى 6.35 مليار جنيه مصري، ومن المتوقع أن يوفر 1000 فرصة عمل.

وشركة ميدلوج السويسرية، لإنشاء وتشغيل ميناء جاف ومركز لوجيستي، بمدينة العاشر من رمضان، بنظام المشاركة مع القطاع الخاص، بتكلفة 115.4 مليون دولار أمريكي، ومن المرتقب تنفيذ المشروع في 30 يونيو 2027، وسيوفر فرص عمل لنحو 650 عاملًا وموظفًا.

مصنع لإنتاج الصودا باستثمارات 680 مليون دولار

كما حصلت الشركة المصرية للصودا «آش»، على الرخصة الذهبية، لتدشين مصنع لإنتاج الصودا آش ومشتقاتها (بيكربونات الصوديوم) على مساحة 1.121 مليون متر مربع، بمحافظة مطروح، بتكلفة استثمارية 680 مليون دولار، ومن المتوقع أن ينتهي تنفيذ المشروع في 30 يونيو 2027، مع توفير فرص عمل لـ 600 عامل مباشرة و2000 عامل بشكل غير مباشر.

وشركة العلمين لمنتجات السيليكون المصرية، لإقامة وتشغيل مصنع لتصنيع وتنقية السيليكون وبدائله، بتكلفة استثمارية 172 مليون دولار، ومن المتوقع الانتهاء من التنفيذ في 30 يونيو 2027، مع توفير فرص عمل لـ 250 عاملًا بشكل مباشر، و2000 عامل بشكل غير مباشر.

مصنع

 

آخر الشركات التي تسلمت الرخصة الذهبية

الــشــــركـــةالــمـــشــــروعالـتــكـــلـفــة
المصرية للصودا آشمصنع لإنتاج الصودا آش ومشتقاتها680 مليون دولار
مصدر أي بي إتشإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح207.5 مليون دولار
ميدلوج السويسريةإنشاء وتشغيل ميناء جاف ومركز لوجيستي115.4 مليون دولار أمريكي
ديلي إيجيبت الصناعية الصينيةإنشاء مصنع للأدوات المكتبية والمدرسية والرياضية8.74 مليار جنيه مصري
ماك لتصنيع وسائل النقل المصريةمصنع متكامل لتصنيع وتجميع السيارات، ومركبات النقل الخفيف6.35 مليار جنيه مصري
شركة العلمين لمنتجات السيليكون المصريةإقامة وتشغيل مصنع لتصنيع وتنقية السيليكون وبدائله172 مليون دولار
كينجدوم للكتان الصينيةإقامة وتشغيل مصنع للكتان والغزل والنسيج58 مليون دولار
الأمير المصرية لتصنيع الحاصلات الزراعيةإنشاء مجمع لتجهيز وتعبئة الخضروات والفاكهة وتصنيع معجون الطماطممليار جنيه مصري

التوسعات الدولية.. استثمارات صينية وإماراتية في الطاقة المتجددة والصناعات التصديرية

كما تسلمت الرخصة الذهبية، شركة مصدر أي بي إتش، وهي مشروع إماراتي مصري مشترك، لتنفيذ مشروع لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، بتكلفة استثمارية 207.5 مليون دولار، ومن المتوقع بدء التشغيل التجاري للمشروع في 31 مايو 2027، مع توفير فرص عمل لنحو 2000 عامل وفني ومهندس خلال فترة الإنشاء والتشغيل.

وشركة ديلي إيجيبت الصناعية الصينية، لإنشاء مصنع للأدوات المكتبية والمدرسية والرياضية، بالعاشر من رمضان، بتكلفة 8.74 مليار جنيه مصري، ويوفر 2200 فرصة عمل، ومن المتوقع الانتهاء من تنفيذ المشروع في 15 فبراير 2027.

وتسلمت شركة كينجدوم للكتان (KINGDOM LINEN) الصينية، الرخصة الذهبية لإقامة وتشغيل مصنع للكتان والغزل والنسيج، بمدينة السادات، مع الالتزام بتصدير 100% من إنتاجه للخارج، بتكلفة استثمارية 58 مليون دولار، ومن المتوقع تنفيذ المشروع في يناير 2027.

وحصلت شركة الأمير المصرية لتصنيع الحاصلات الزراعية على الرخصة الذهبية، لإنشاء مجمع لتجهيز وتعبئة الخضروات والفاكهة وتصنيع معجون الطماطم، بمدينة السادات، بتكلفة مليار جنيه مصري، ومن المتوقع تنفيذ المشروع في أكتوبر 2027، مع توفير 400 فرصة عمل.

اقرأ أيضًا:

"باستثمارات 1.2 مليار دولار"، ثمانية مشروعات تحصد الرخص الذهبية في قطاعات السيارات والصناعة

دليل المستثمر الجديد، المسار السريع.. امتيازات "الرخصة الذهبية" وكيفية الحصول عليها

Short Url

search