الإثنين، 15 يونيو 2026

03:37 م

شقق مغلقة وخدمات غائبة.. لماذا يهرب مستفيدو الإسكان الاجتماعي من وحداتهم الجديدة؟

الإثنين، 15 يونيو 2026 02:09 م

غياب الخدمات الأساسية بأماكن الإسكان الاجتماعي

غياب الخدمات الأساسية بأماكن الإسكان الاجتماعي

سمر أبو الدهب

يجد آلاف الحاجزين في مشروعات الإسكان الاجتماعي أنفسهم في مواجهة مأزق حقيقي، ​بين مطرقة الضبطية القضائية، وسندان غياب مقومات الحياة.

وتكثف وزارة الإسكان في وقتٍ - ممثلة في صندوق الإسكان الاجتماعي - حملاتها التفتيشية المفاجئة لرصد الوحدات المغلقة وغير المشغولة، يعلو صوت الجانب الآخر من الأزمة؛ وهو جانب يروي قصص مواطنين أجبرتهم الظروف على ترك مفاتيح شققهم الجديدة والعودة إلى السكن بالإيجار في المدن القديمة، لتبدأ التساؤلات حول جدوى توفير الجدران الخرسانية دون سبل المعيشة الإنسانية.


​لجان الضبطية القضائية وتتبع استهلاك المرافق

و​تتحرك لجان الضبطية القضائية التابعة للصندوق بانتظام في مختلف المدن الجديدة، حاملة تفويضات قانونية تتيح لها رصد الشقق التي لا يقطنها أصحابها بشكلٍ دائم، ولا تكتفي اللجان بالمرور الظاهري، بل تعتمد بشكلٍ أساسي على فحص عدادات الاستهلاك ومعدلات استخدام المرافق الحيوية مثل الكهرباء والمياه، لإثبات مخالفة عدم شغل الوحدة.

وتتدرج العقوبات المقررة قانونًا بحق المخالفين، وتبدأ من توقيع غرامات مالية باهظة وتوجيه إنذارات رسمية، وتصل في الحالات المتقدمة إلى سحب الوحدة السكنية وإلغاء التخصيص نهائيًا، باعتبار أن الدولة تدعم هذه الوحدات لإنهاء أزمة السكن وليس للاحتفاظ بها مغلقة.


​صراع العائلات مع المدارس والمواصلات

​ويعيش المستفيدون في موازاة ذلك رحلة معاناة معاكسة؛ إذ يوضح الكثير منهم أن قرار غلق الشقة أو هجرها مؤقتًا لم يكن خيارًا ترفيهيًا بل كان اضطراريًا نتيجة غياب الخدمات الأساسية التي تمكن أي أسرة من الاستقرار.

ويتساءل العديد من أرباب الأسر، عن كيفية الانتقال والعيش في مناطق تفتقر إلى شبكة مواصلات عامة منتظمة تربطهم بأماكن عملهم، أو تفتقد لوجود مدارس قريبة تستوعب أبناءهم في المراحل التعليمية المختلفة.

ليصبح السؤال الأكثر إلحاحًا وتكرارًا بين حاجزي هذه المناطق، "كيف يترك موظف زوجته وأبناءه في مناطق معزولة بلا مستشفيات أو نقاط طبية للطوارئ، وأين المدارس التي سيتلقى فيها الأطفال تعليمهم اليومي، دون تكبد مشقة السفر لمسافات طويلة؟".


​السكن.. وتحدي بناء مجتمعات مستدامة

و​تؤكد أبعاد هذه الأزمة، أن مفهوم الإسكان الاجتماعي الناجح لا ينبغي أن يتوقف عند حدود تسليم المفاتيح وتشييد المباني، بل يمتد بالأساس إلى صناعة حياة كاملة، وتهيئة بيئة صالحة للاستقرار والتنمية البشري.

ويحول غياب الأسواق التجارية والمراكز الخدمية والتعليمية هذه المدن الواعدة، إلى مشروعات طاردة للسكان ومقبرة لخطط التوسع العمراني، ويبقى المطلب الأساسي للمواطنين معلقًا بين يدي الجهات التنفيذية، ألا وهو ضرورة الموازنة بين سلاح الرقابة وسحب الشقق، وبين سرعة تشغيل المرافق والخدمات الحيوية، لضمان تحويل تلك التجمعات، إلى نقاط جذب حقيقية تنهي ظاهرة الشقق المغلقة بشكل طبيعي ودون الحاجة لقرارات قضائية.

 

اقرأ أيضًا:-

جدول مواعيد تسليم 317 قطعة أرض بمشروع "بيت الوطن" بمدينة 6 أكتوبر.. تبدأ 28 يونيو الجاري

Short Url

search