الإثنين، 15 يونيو 2026

03:06 م

استثمارات 400 مليون دولار بـ«منجم إيقات».. هل تنجح مصر في صناعة «سكري جديد»؟

الإثنين، 15 يونيو 2026 11:08 ص

صورة أرشيفية من الصحراء الشرقية

صورة أرشيفية من الصحراء الشرقية

بينما تتجه الأنظار دائمًا إلى منجم السكري باعتباره أيقونة الذهب المصرية، يتشكل مشروع آخر قد يكون المرشح الأقوى لكتابة الفصل التالي في قصة التعدين بمصر.

ففي الصحراء الشرقية، تتحرك معدات الحفر والدراسات الهندسية استعدادًا لاستثمارات تقترب من 400 مليون دولار تستهدف إعادة رسم مستقبل منجم إيقات للذهب، الذي يوصف بأنه أحد أهم الاكتشافات التعدينية المصرية خلال العقود الأخيرة.

فالمنجم الذي بدأ بإنتاج محدود لا يتجاوز عشرات الكيلوجرامات شهريًا، يمتلك احتياطيات تتجاوز مليون أوقية من الذهب، وخططًا لإنشاء مصنع استخلاص متكامل وبنية تحتية ضخمة، في محاولة لتحويله من كشف واعد إلى مركز إنتاج قادر على منافسة أكبر المناجم في المنطقة.

فما الذي يملكه إيقات من مقومات تجعله مشروعًا استثنائيًا؟ ولماذا تراهن عليه الدولة ليكون “سكري” جديد بأيدٍ مصرية خالصة؟ وما العقبات التي لا تزال تفصل المنجم عن الدخول إلى نادي المنتجين الكبار للذهب عالميًا؟.

من كشف واعد إلى مشروع قومي

بدأت قصة إيقات في 30 يونيو 2020 عندما أعلنت مصر تحقيق كشف تجاري للذهب في منطقة جبل إيقات بالصحراء الشرقية، في خطوة اعتبرها خبراء التعدين آنذاك واحدة من أهم الاكتشافات الذهبية في البلاد خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا أنه أول كشف تجاري كبير للذهب يتم الإعلان عنه بالكامل عبر شركات مصرية.

ووفقًا لبيانات هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، تبلغ مساحة امتياز جبل إيقات نحو 176 كيلومترًا مربعًا، فيما قدرت الدراسات الأولية احتياطيات المنجم بما يتراوح بين 1.2 و1.4 مليون أوقية من الذهب، مع نسبة استخلاص تصل إلى 95%، وهي من أعلى النسب المسجلة في صناعة تعدين الذهب عالميًا، ما يعكس جودة الخام وارتفاع الجدوى الاقتصادية للمشروع.

رغم مرور عدة سنوات على الإعلان عن الكشف، لا يزال المنجم يعمل حاليًا بنظام أحواض الغمر والإنتاج الأولي، إذ يتراوح حجم الإنتاج الشهري بين 20 و30 كيلوجرامًا من الذهب، بحسب الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.

وتبدأ رحلة الإنتاج من استخراج الصخور الحاملة للخام من جبل إيقات، ثم نقلها إلى وحدات التكسير والطحن قبل وضعها في أحواض الاستخلاص، وصولًا إلى إنتاج سبائك ذهبية أولية يجري دمغها واعتمادها رسميًا.

لكن هذا المستوى من الإنتاج لا يعكس الإمكانات الحقيقية للمنجم، حيث تمثل المرحلة الحالية مرحلة انتقالية لحين الانتهاء من تنفيذ مشروع التطوير الشامل الذي سيغير خريطة الإنتاج بالكامل.

400 مليون دولار لتطوير منجم إيقات

ويجري الإعداد لضخ استثمارات جديدة تصل إلى 400 مليون دولار لتطوير منجم إيقات وتحويله إلى مجمع تعديني متكامل على غرار منجم السكري، وتشمل الاستثمارات إنشاء مصنع متطور لمعالجة واستخلاص الذهب، ومحطة للطاقة الشمسية، ومحطة للمياه، إلى جانب تنفيذ مشروعات البنية التحتية اللازمة لرفع الطاقة الإنتاجية للمنجم.

كما تستهدف الخطة مد خط مياه بطول 234 كيلومترًا لتلبية احتياجات المشروع المستقبلية، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات الفنية واللوجستية أمام تنمية المنجم في منطقة صحراوية نائية.

وتسعى الجهات القائمة على المشروع إلى الانتهاء من إنشاء مصنع المعالجة والاستخلاص الجديد بحلول نهاية عام 2028، بالتزامن مع الانتهاء من تحديث دراسات الجدوى الاقتصادية الخاصة بالمنجم.

شراكة شركة إيقات لمناجم الذهب

وتتولى شركة إيقات لمناجم الذهب مسؤولية تنمية وتشغيل المنجم، وهي شركة عمليات مشتركة تضم هيئة الثروة المعدنية وشركة شلاتين للثروة المعدنية وشركة الثروات والموارد للتعدين.

ويمثل المشروع نموذجًا فريدًا داخل قطاع التعدين المصري، كونه يعتمد على شراكة مصرية بالكامل دون وجود شريك أجنبي، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

من هو مالك شركة الثروات والموارد للتعدين؟

يملك شركة الثروات والموارد للتعدين هو الدكتور شيرين عباس حلمي والذي يشتهر بـ"إمبراطور الأدوية" ويتمتع بمحفظة استثمارية وإدارية متنوعة تتجاوز حدود مصر، فبجانب قيادته لمجموعة فاركو للأدوية (التي بلغت مبيعاتها في السوق المصري أكثر من 11 مليار جنيه في 2025)، تتوزع استثماراته ومناصبه بين عدة قطاعات حيوية، منها الأدوية والصناعات المعدنية والتعدينية.

اقرأ أيضا:

منجم السكري .. كيف حصدت مصر نصف مليون أونصة ذهب في عام واحد؟

Short Url

search