التيتانيوم السام يهدد غذاء المصريين.. عصير القصب والحلاوة الطحينية واللبن على رأس القائمة
الجمعة، 12 يونيو 2026 10:40 م
ثاني أكسيد التيتانيوم
أثارت حادثة سلامة غذائية وقعت مؤخرًا في محافظة القليوبية، تتعلق باستخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم لغش عصير قصب السكر، قلقًا عامًا واسعًا، فقد أفادت التقارير باكتشاف حالات يُحتمل فيها استخدام بعض البائعين مواد مضافة غير مصرح بها، لتغيير مظهر هذا المشروب الصيفي الشهير.
وكان المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، قد أكد أن نتائج حملة تفتيشية حديثة أسفرت عن ضبط كميات من ثاني أكسيد التيتانيوم المستخدم في غش عصير قصب السكر، حيث استهدفت العملية عددًا من عربات بيع العصير ومحلات بيعه في مدينة طوخ بمحافظة القليوبية.
ووجد المفتشون، أن بعض البائعين يستخدمون ثاني أكسيد التيتانيوم، من أجل تغيير المظهر الطبيعي لعصير قصب السكر، ما يمنحه لونًا أبيض ناصعًا بشكل مصطنع، وتُستخدم هذه المادة عادةً في التطبيقات الصناعية، إلا أن اكتشافها في منتجات غذائية ومشروبات مخصصة للاستهلاك البشري المباشر أثار مخاوف جدية.
انتشار قضية عصير القصب
وسرعان ما انتشرت القضية على مواقع التواصل الاجتماعي، نظرًا لشعبية المشروب في جميع أنحاء البلاد، خاصة خلال فصل الصيف، لكن لم يكن فقط عصير القصب فقط هو من يحمل التياتينوم، بل أيضًا الحلاوة الطحينية التي يتم تصنيعها في "معامل بير السلم".
واشتد الجدل بعد ورود تقارير تفيد بأن بعض الباعة في محافظة القليوبية، يستخدمون ثاني أكسيد التيتانيوم، وهو مركب كيميائي يُستخدم في صناعات مختلفة لإضفاء لون أبيض ناصع.
وأثار استخدامه المزعوم في المنتجات الغذائية، وخاصة المشروبات، مخاوف المستهلكين، دافعًا البعض إلى نقاشات حول لوائح سلامة الغذاء وإنفاذها، حيث أنه لا يستخدم في عصير القصب وحسب، فقد تبين أنه أصبح مادة أساسية في صناعة الحلاوة الطحينية والأرز بلبن بحسب مصادر لـ"إيجي إن".
ما هو ثاني أكسيد التيتانيوم؟
وقال دكتور متخصص في كيماويات المواد المضافة بالمركز القومي للبحوث - رفض الكشف عن اسمه - أن ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂) صبغة بيضاء شائعة الاستخدام، تدخل في تركيب العديد من المنتجات، مثل الدهانات والورق ومستحضرات التجميل وبعض المواد الصناعية.
وأضاف أنه بعض الحالات، يُستخدم أيضًا في تصنيع الأغذية، من أجل تعزيز سطوع الألوان في الحلاوة الطحينية، وهو غير صالح لاي سيما في صورته النانوية، التي قد تتفاعل بشكلٍ مختلف داخل جسم الإنسان.

مخاوف صحية قيد التحقيق
وأشار إلى أن التعرض المطول أو المفرط لثاني أكسيد التيتانيوم، يعد خطرًا جدًا، لاسيما بعد تراكمه المحتمل في الأعضاء، وإجهاد الخلايا، وآثارًا بيولوجية طويلة الأمد، على الرغم من أن مدى الخطورة وتأكيدها، لا يزال محل نقاش في الأوساط العلمية.
كما رُبط استنشاق هذه المادة، بتهيج الجهاز التنفسي في البيئات الصناعية، بينما يُعتبر الاستخدام الموضعي لها في واقيات الشمس، آمنًا بشكل عام نظرًا لعدم قدرتها على اختراق الجلد السليم.
نقيب الفلاحيين يحذر من عصير القصب الأبيض
وأكد حسين عبد الرحمن، نقيب الفلاحين من جانبه، أن اكتشاف مخالفات فردية لا يعني أن جميع بائعي العصائر يمارسون أساليب غير آمنة، حاثًا الجمهور على تجنب تعميم الأمر، مؤكدًا أن غالبية محلات العصائر تعمل وفق أساليب تحضير آمنة وتقليدية تحافظ على جودة المنتج ومعايير النظافة.

إرشادات للمستهلكين حول كيفية تمييز العصير الآمن
وقدم عبد الرحمن في تصريح لـ"إيجي إن"، نصائح عملية للمستهلكين حول كيفية التمييز بين عصير قصب السكر الأصلي، والأنواع التي يُحتمل أن تكون مغشوشة، مشيرًا إلى أن عصير قصب السكر الطبيعي، يتميز عادةً بلون أخضر خفيف، ونكهة قصب سكر واضحة، بينما قد يشير العصير الأبيض جدًا أو الصافي بشكل غير معتاد، إلى وجود مواد مضافة لتغيير مظهره.
الحلاوة الطحينية والألبان
وقال أحد صانعي الحلاوة الطحينية والألبان، أن ثاني أكسد التيتانيوم تفشى في الأسواق المصرية، ويباع تحت “اسم مبيض” إذ يتم استخدامه في صناعة الحلاوة الطحينية والأرز بلبن.
وأوضح في حديث مع “إيجي إن”، أن العديد من المستهلكين يسيئون فهم طبيعة مواد التبييض المستخدمة في تصنيع الأغذية، ذاكرًا أن المواد التي يُشار إليها أحيانًا باسم "مُبيِّضات"، ليست بالضرورة مواد كيميائية ضارة عند استخدامها ضمن الحدود المسموح بها، بل هي إضافات غذائية، تساعد على توحيد اللون والمظهر في منتجات مثل الحلويات المصنوعة من الحليب والقشدة الحلوة.

الاستخدام في الأرز بلبن
ووفقًا لتوضيحه، فإن منتجات مثل الأرز بلبن والحلاوة الطحينية، تختلف ألوانها بشكلٍ طبيعي تبعًا للمكونات وطرق الإنتاج، مشيرًا إلى أن بعض المنتجين يسعون إلى تحقيق مظهرٍ أبيض أكثر تجانسًا، وهو ما يُفضِّله المستهلكون غالبًا.
وتابع: “كما يتم استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، والتي تستخدم أيضا في تحويل اللبن البقري إلى جاموسي، حيث أن اللبن البقري معروف بأنه يميل لونه إلى الأصفر عادة، لذلك يضيفون إليه هذه المادة لتبييضه”.

متوافرة في السوق
وقال إن هذه الإضافات الغذائية متوفرة عمومًا من خلال موردي وموزعي مكونات الأغذية، الذين يخدمون في المقام الأول الشركات المصنعة التجارية، وليس المستهلكين الأفراد، معربًا - على الرغم من توافرها - عن عدم يقينه بشأن الرقابة التنظيمية، مشددًا أن الاستخدام المسؤول، يعتمد على الالتزام بمعايير سلامة الأغذية التي تحددها السلطات.

تعريف ثاني أكسيد التيتانيوم في الاتحاد الأوربي
ويجب تعريف المواد الكيميائية بشكل فريد في الاتحاد الأوروبي، لضمان مستويات عالية من السلامة الصحية والبيئية والصناعية، وبالنسبة لثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂)، تُخصص الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية (ECHA) الرقم EC 236-675-5 كرقم تعريف موحد له.
وبموجب لائحة التصنيف والوسم والتعبئة والتغليف (CLP) (EC رقم 1272/2008)، فإن رقمه الرسمي هو 022-006-00-2، كما تتضمن هذه المعرفات، تتبع المادة بدقة عبر جميع سلاسل التوريد الدولية وقطاعات التصنيع، ويمكنك التحقق من هذه التسميات الرسمية مباشرةً على صفحة معلومات المواد التابعة للوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية.
أرقام الرموز ومؤشرات التتبع التنظيمية
ويُصنَّف ثاني أكسيد التيتانيوم - إضافة إلى رقمي EC والفهرس - ضمن عدة رموز تنظيمية أوروبية مختلفة، وذلك بحسب استخدامه المحدد، بينما رقم تسجيل CAS يُشار إليه دوليًا بالرقم 13463-67-7 في ملفات الاتحاد الأوروبي، أما الرقم E (E171)، فاستُخدم تاريخيًا كرمز للمضافات الغذائية ضمن إطار الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، حيث وردت تلك التفاصيل في موقع الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء.

تقييم سلامة ثاني أكسيد التيتانيوم كمادة مضافة للأغذية
ونشرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) في الـ6 من مايو 2021، رأيًا علميًا حول تقييم سلامة ثاني أكسيد التيتانيوم كمادة مضافة للأغذية (4).
وذكرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في رأيها، أنه استنادًا إلى جميع الأدلة المتاحة، لا يمكن استبعاد وجود مخاوف بشأن السمية الجينية، ونظرًا للعديد من أوجه عدم اليقين، خلصت إلى أنه لم يعد من الممكن اعتبار ثاني أكسيد التيتانيوم آمنًا عند استخدامه كمادة مضافة للأغذية.
وطلبت المفوضية من وكالة الأدوية الأوروبية (EMA)، لفهم ما إذا كان من المناسب أيضًا حظر ثاني أكسيد التيتانيوم في المنتجات الطبية، تقديم تحليل علمي حول الغرض التقني من استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم في المنتجات الطبية، وجدوى استبداله، والأطر الزمنية المحتملة لإيجاد بدائل.
وتم تقديم هذا التحليل في الـ8 من سبتمبر 2021 في استنتاج ذكرت فيه الوكالة أن ثاني أكسيد التيتانيوم، يُستخدم بشكلٍ متكرر في العديد من المنتجات الطبية الأساسية، في أشكال الجرعات الصلبة وشبه الصلبة التي تُؤخذ عن طريق الفم.
وأوضحت الوكالة أنه من الناحية الفنية، ينبغي أن يكون من الممكن إيجاد بدائل للطلاءات التي تحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم كملون أو لأغراض أخرى، فيما أكدت الوكالة أن جدوى هذه البدائل لم يتم تأكيدها بعد في تلك المرحلة، لأن استبدال هذه المادة سيؤثر سلبًا على جودة وسلامة وفعالية المنتج الطبي.

حدود آمنة أوروبية
ويضع الاتحاد الأوروبي حدودًا آمنة صارمة وملزمة قانونًا لحماية العمال والمستهلكين من مخاطر الاستنشاق المحتملة، المرتبطة بجزيئات الغبار القابلة للاستنشاق، وعن مستويات عدم التأثير المشتقة (DNEL)، فبموجب لائحة REACH، تم تحديد حد التعرض المحلي طويل الأمد للعمال، عن طريق الاستنشاق عند 10 ملغم/م³.
كما تتضمن الحدود العتبات البيئية، إذ تم تحديد الحد الأقصى لتركيز عدم التأثير المتوقع (PNEC) في بيئات المياه العذبة عند 0.127 ملغم/لتر، لمنع التراكم في المياه.
واشتملت كذلك قيود المستهلك، حيث تم بعد مراجعات علمية محدثة من قبل الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، حظر استخدام E171 في الأغذية بسبب مخاوف تتعلق بالسمية الجينية، ووثق التقييم الشامل للسلامة وحدود السمية في الرأي العلمي للهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية بشأن ثاني أكسيد التيتانيوم.

الاستخدامات الصناعية والتجارية والدفاعية
ويعد ثاني أكسيد التيتانيوم، مادةً أساسيةً في قطاعاتٍ متعددة، وذلك بفضل معامل انكساره العالي، ومتانته الفائقة ومقاومته للأشعة فوق البنفسجية والتي منها الطلاءات العسكرية والفضائية، حيث يُستخدم في تصنيع طلاءات متخصصة ماصة للرادار، ومقاومة للعوامل الجوية، ومموّهة، لأنظمة الدفاع المتقدمة.
Short Url
اقتراح أمام البرلمان لإنشاء مراكز خدمية بالمناطق الصناعية
12 يونيو 2026 08:31 م
4 وزارات تتفق على تشكيل لجنة لإدارة ملف البصمة المائية في الصناعات الغذائية
12 يونيو 2026 10:10 ص
التموين: الصناعات الغذائية ركيزة أساسية لتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري
12 يونيو 2026 10:02 ص
أكثر الكلمات انتشاراً