الجمعة، 12 يونيو 2026

10:03 م

"ميناء أكتوبر الجاف".. شريان يختصر زمن الإفراج الجمركي لـ48 ساعة بدلًا من 16 يومًا

الجمعة، 12 يونيو 2026 07:00 م

ميناء أكتوبر الجاف

ميناء أكتوبر الجاف

إيمان البصيلي

تعد مشاريع الموانئ الجافة من أهم المشاريع اللوجستية التي تعمل مصر عليها خلال السنوات الأخيرة، بداية من ميناء أكتوبر الجاف، الذي يعتبر أول ميناء جاف في مصر، يتم تنفيذه بالشراكة بين القطاع العام ممثلًا في وزارتي النقل والمالية، والقطاع الخاص ممثلًا في شركتي "السويدي إليكتريك" و"السويدي للخدمات اللوجستية".

وتمثل الشركتان الرائدتان، صرحًا كبيرًا في مجال الطاقة المتكاملة والبنية التحتية والحلول الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب شركة "دي بي شنكر" العالمية كذلك، كما يوفر ذلك نموذجًا لمرفق ميناء متكامل يعمل وفق أحدث النظم الرقمية العالمية في مصر.

ويتميز الميناء بموقع استراتيجي في قلب المنطقة الصناعية الجديدة بمدينة 6 أكتوبر، والتي تقع على بعد 25 كيلومترًا غرب المنطقة الصناعية على طريق الواحات البحرية السريع، وبالقرب من الطريق الدائري الإقليمي.

ويتيح ذلك النقل متعدد الوسائط، بما في ذلك شبكة سكك حديد مصر، التي تربطه بمختلف الموانئ البحرية، وهو الأمر الذي يساعد أيضًا في تخفيف الضغط على شبكة الطرق البرية، التي تتكلف مبالغ باهظة لصيانتها، نتيجة المرور الكثيف لشاحنات نقل البضائع الثقيلة، فضلًا عن تقليل تكلفة التشغيل، والحد من الانبعاثات الضارة بالبيئة، وتوفير الكميات المستهلكة من الوقود في النقل البري.

حاويات التصدير والاستيراد

 

الميناء يقلل زمن الإفراج الجمركي للبضائع من 16 يومًا إلى 48 ساعة

ويسهم الموقع الاستراتيجي للميناء في تسهيل النقل منه وإليه، وهو ما يجعله خيارًا مثاليًا لشركات النقل البحري ووكلاء الشحن وشركات الاستيراد والتصدير، التي تسعى إلى خدمات عالية الكفاءة.

ويعمل الميناء على تسريع تدفق البضائع بين السفن وشبكات النقل البري الرئيسية، وتخفيف الضغط على البنية التحتية للموانئ البحرية التقليدية، وتقليل المدة الإجمالية لبقاء البضائع في هذه الموانئ، ومنع تعطل سلاسل الإمداد للصادرات والواردات، وهو ما يضمن أفضل جودة للعملاء من حيث التكلفة والوقت.

ويتم نقل الحاويات مباشرة من الموانئ البحرية مثل الإسكندرية والدخيلة عبر خطوط السكك الحديدية دون الحاجة لانتظار الفحص الجمركي في الميناء البحري، ونتيجة لذلك نجح الميناء في خفض متوسط زمن الإفراج الجمركي للبضائع الواردة بشكل ملحوظ، لتصل إلى أقل من 48 ساعة في الحالات المستوفية للمستندات.

يأتي ذلك مقارنة بمتوسط سابق كان يتراوح بين 12 إلى 16 يومًا في الموانئ البحرية التقليدية، وذلك بفضل دمج منظومة "نافذة" الموحدة والفحص التابع للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات (GOEIC) داخل الميناء.

شحن البضائع

 

الميناء يوفر عمليات التعبئة والتفريغ وتخزين البضائع وإصلاح الحاويات

ويقوم الميناء بإنشاء نقطة توزيع مركزية ومجهزة بالكامل؛ لتسهيل عمليات وكلاء الشحن والمستوردين والمصدرين المصريين وخطوط الشحن الأخرى، كما يعمل كمركزٍ رئيسي لاستقبال المواد الخام ومستلزمات الإنتاج الموجهة للمناطق الصناعية بـ6 أكتوبر والشيخ زايد والسادت وجنوب مصر.

ويتيح الميناء، تخزين البضائع المستوردة في المستودعات لصالح المستثمرين، بحيث يتم الإفراج عن تلك البضائع حسب طلب المستورد وسداد الجمارك الخاصة بالبضائع المفرج عنها فقط.

كما يوفر خدمات ذات قيمة مضافة مثل عمليات التعبئة والتفريغ للبضائع، ومزج المنتجات الأجنبية بأخرى أجنبية أو محلية بقصد إعادة التصدير فقط، وإصلاح الحاويات وفحص الحاويات المبردة، وبذلك يقدم مجموعة خدمات متكاملة تلبي مختلف احتياجات الشحن.

وتم تنفيذ المشروع على مساحة 100 فدان، وتجهيزه ببوابات إلكترونية لدخول وخروج شاحنات الحاويات، وتأسيس 10 مبانٍ تابعة له لتسهيل كافة الإجراءات المتعلقة بدخول وخروج البضائع والتخليصات الجمركية والموافقات الحكومية، إضافة إلى ساحة انتظار الشاحنات، وساحة انتظار للسيارات بسعة 50 سيارة ومظلات ومستودع جمركي.

 

الطاقة القصوى للميناء سترتفع لـ720 ألف حاوية في العام مع إضافة المنطقة اللوجستية

وتبلغ طاقة التداول في الميناء، حوالي 720 حاوية في اليوم، أما السعة التخزينية فتبلغ 260 ألف حاوية، ومن المستهدف زيادتها بتوسيع المنطقة اللوجستية التابعة للميناء وإضافة المنطقة اللوجستية المجاورة للميناء والمقدرة بـ300 فدان.

وستبلغ وقتها الطاقة الاستيعابية القصوى للميناء، حوالي 720 ألف حاوية مكافئة في العام، إضافة إلى 5 خطوط سكك حديدية بطول 4.8 كيلومتر، وطرق بمساحة 70 ألف متر مربع.

يأتي الميناء ضمن محورين لوجستيين رئيسيين هما محور (السخنة / الإسكندرية)، ومحور (القاهرة / الإسكندرية)، وتم تنفيذه في إطار استراتيجية وزارة النقل التي تتمثل في إيجاد محاور لوجستية تنموية متكاملة، لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية، عبر وسائل نقل نظيفة وسريعة وآمنة، ضمن خطة الدولة لجعل مصر مركزًا عالميًا للتجارة واللوجستيات.

وفاز مشروع ميناء أكتوبر الجاف بجائزة "IJ Global" كأفضل وأول مشروع نقل في إطار برنامج المدن الخضراء للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي يخدم المناطق الصناعية بمصر.

تفريغ البضائع

ويعد تحويل مصر إلى مركزٍ إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، هو الحلم الذي تسعى إليه الدولة المصرية في السنوات الأخيرة، وذلك من خلال التخطيط لإنشاء 32 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية، وتنفيذ 7 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط.

فضلًا عن خدمة المجتمعات العمرانية الجديدة بواسطة شبكة من السكك الحديدية مثل الديزل والقطار الكهربائي السريع، أو شبكة الطرق الرئيسية، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية الواقعة على هذه الممرات.

وستكلف كل هذه المشروعات الدولة، الكثير من الوقت والجهد وبالتأكيد المال، لكنها ستساهم في إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية المصرية، وستفوق الجدوى الاقتصادية والبيئية لهذه المشاريع على المدى الطويل، التكلفة الاستثمارية الرأسمالية بشكلٍ كبير، كما سترفع من تصنيف مصر العالمي في مؤشر الأداء اللوجستي العالمي.

 

اقرأ أيضًا:-

ميناء أكتوبر الجاف يواصل استقبال الواردات والصادرات ويعزز كفاءة النقل واللوجستيات

ميناء أكتوبر الجاف، مشروع لوجستي عملاق لدعم الصناعة الوطنية

Short Url

search