الخميس، 11 يونيو 2026

03:28 م

أرباح "البروكرز" تتجاوز المطورين.. وفوضى الاتصالات العشوائية تحاصر السوق العقاري

الخميس، 11 يونيو 2026 01:59 م

التسويق العقاري- تعبيرية

التسويق العقاري- تعبيرية

سمر أبو الدهب

يعيش السوق العقاري المصري، أزمة صامتة بطلها "فوضى التسويق العقاري"، التي تحولت إلى عبء حقيقي يهدد منجزات الطفرة العمرانية الأخيرة، وفي ظل غياب تام للإحصاءات الرسمية الدقيقة حول العدد الفعلي لشركات الوساطة، تشير التقارير غير الرسمية، إلى أن عددها ناهز الـ6 آلاف كيان وشركة تسويقية.

ويعكس هذا التضخم غير المدروس، ممارسات احتكارية وضغوط تسويقية كبيرة، إذ باتت عوائد وأرباح "البروكرز"، تفوق في كثير من الأحيان أرباح شركات التطوير العقاري نفسها، مستندةً إلى عمولات ضخمة تتراوح بين 2.5%، إلى 6% تدفعها الشركات المطورة، ما يرفع التكلفة النهائية للمنتج العقاري، ويتحمل تبعاتها السوق والمستهلك.


تحركات حكومية وتشريعات مرتقبة للمواجهة

ولم تكن هذه الحالة العشوائية بعيدة عن أعين صانعي القرار، إذ فتحت تصريحات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الباب أمام مواجهة حاسمة مع هذه الفوضى.

وكشفت في حديث لها أمام لجنة الإسكان بمجلس النواب، تلقيها اتصالات شخصية من مسوقين يعرضون عليها شراء شقق، مؤكدةً أن هذا الوضع، يعكس عشوائية تتطلب التدخل.

وأوضحت وزيرة الإسكان، أن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد مشروع قانون متكامل لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، إلى جانب إعداد تشريع خاص لتنظيم عمل المسوقين؛ بهدف القضاء على "فوضى التليفونات" والتسويق غير المنضبط، ووضع إطار قانوني واضح يحمي حقوق العميل والمطور والمسوق على حدٍ سواء، بدعم من القانون رقم 578 لسنة 2026، والذي وضع حجر الأساس لتنظيم مهنة السمسرة، عبر إنشاء سجلٍ رسمي وتحديد فئاتهم وقواعدهم المهنية.

التسويق العقاري


ضرورة تنظيم المعاملات

وقال محمود الصابوني، خبير العقارات، أن تنظيم المعاملات العقارية في مصر، أصبح ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل الطفرة العمرانية الكبيرة التي تشهدها البلاد، والتي تفرض وجود آليات رقابية منضبطة، تحكم حركة البيع والشراء والترويج للمشروعات لمنع أي تلاعب بمدخرات المواطنين.

وأكد في تصريح لـ "إيجي إن"، أن غياب الرقابة في السنوات الماضية، سمح لبعض "البروكرز" بتحقيق أرباح طائلة ومزدوجة، إذ لا يكتفي الوسيط بالعمولة الضخمة التي تدفعها له شركة التطوير العقاري، والتي تتراوح بين 2.5% إلى 6%، بل يلجأ البعض منهم إلى تحصيل عمولات ومبالغ إضافية غير قانونية من العميل أيضًا تحت مسميات مختلفة، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا مزدوجًا غير مبرر يخالف الأعراف البيعية السليمة.

وتابع الصابوني، أن السوق العقاري يعيش بالفعل حالة من الفوضى التسويقية الشديدة، والتي تتجسد في الإلحاح الهاتفي المستمر والرسائل العشوائية التي تزعج المواطنين ببيانات غير دقيقة عن مشروعات قد تكون غير مرخصة أو وهمية.

وأشار إلى أن صدور تشريع في هذا الشأن، يمثل بداية جادة ونقلة نوعية لتنظيم مهنة السمسرة، من خلال تدشين سجل رسمي للمسوقين وتصنيف فئاتهم وقواعد ممارستهم للنشاط.

وأعرب الخبير العقاري، عن أمنياته في أن تجد تصريحات وزيرة الإسكان بشأن التشريع الجديد والاتحاد المرتقب طريقها للتنفيذ الفعلي والسريع على أرض الواقع؛ لكونه يمثل "عصب المنظومة" والحل الوحيد لإنهاء الحالة العشوائية، وبناء جسور ثقة متينة بين المطور والمسوق والعميل تحت مظلة قانونية تحمي أموال الجميع.

 

اقرأ أيضًا:-

اعتماد المخطط التفصيلي لمشروع "إعمار أليكس" بالساحل الشمالي

Short Url

search