الخميس، 11 يونيو 2026

12:57 ص

السفينة صافر.. قنبلة عائمة هددت البحر الأحمر لسنوات

الأربعاء، 10 يونيو 2026 10:11 م

السفينة صافر

السفينة صافر

مثلت السفينة صافر واحدة من أخطر القضايا البيئية والاقتصادية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت من منشأة لتخزين النفط قبالة السواحل اليمنية إلى مصدر تهديد حقيقي لكارثة بيئية كان من الممكن أن تؤثر على ملايين الأشخاص في اليمن ودول البحر الأحمر.

ترسو السفينة FSO Safer على بعد نحو 9 كيلومترات من ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة غربي اليمن.

 وقد بنيت السفينة في عام 1976 كناقلة نفط عملاقة قبل أن يتم تحويلها في عام 1988 إلى وحدة عائمة لتخزين وتفريغ النفط، وظلت لسنوات طويلة تستقبل النفط الخام القادم من حقول محافظة مأرب عبر أنبوب يمتد إلى ساحل البحر الأحمر.

ومع اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، توقفت أعمال الصيانة الدورية للسفينة بشكل شبه كامل، بينما بقي على متنها ما يقارب 1.14 مليون برميل من النفط الخام. 

التحذيرات الدولية

ومع مرور الوقت، بدأت التحذيرات الدولية تتزايد بشأن التدهور الكبير في هيكل السفينة وأنظمتها التشغيلية، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تآكل جسمها الخارجي وتسرب المياه إلى بعض أجزائها الداخلية، إضافة إلى تعطل أنظمة السلامة ومكافحة الحرائق.

وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة من احتمال حدوث أحد سيناريوهين كارثيين، الأول يتمثل في تسرب كميات ضخمة من النفط إلى مياه البحر الأحمر، والثاني وقوع انفجار أو حريق هائل نتيجة تراكم الغازات القابلة للاشتعال داخل خزانات السفينة. 

وكان خبراء البيئة يؤكدون أن أي تسرب كبير قد يتجاوز في حجمه كارثة ناقلة النفط الشهيرة Exxon Valdez oil spill، ما يهدد النظم البيئية البحرية والشعاب المرجانية والثروة السمكية في المنطقة.

كما أن حدوث تسرب نفطي واسع كان سيؤثر بشكل مباشر على سبل عيش مئات الآلاف من الصيادين اليمنيين، فضلاً عن تهديد الموانئ وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا. 

وقد حذرت تقارير أممية من أن إغلاق الموانئ أو تلوثها بالنفط قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث يعتمد ملايين السكان على الواردات الغذائية والوقود القادمة عبر الموانئ الساحلية.

 وصول السفينة البديلة Yemen 

وخلال السنوات بين 2019 و2023، أجرت الأمم المتحدة مفاوضات مكثفة مع مختلف الأطراف اليمنية والداعمين الدوليين للتوصل إلى حل يمنع وقوع الكارثة. وتم إطلاق حملة دولية لجمع التمويل اللازم لتنفيذ عملية إنقاذ معقدة تتضمن نقل النفط من السفينة المتقادمة إلى سفينة بديلة أكثر أماناً.

وفي عام 2023، بدأت عملية الإنقاذ الفعلية بعد وصول السفينة البديلة Yemen إلى المنطقة. وتمكن الخبراء والفنيون من نقل أكثر من مليون برميل من النفط الخام من السفينة صافر إلى الناقلة الجديدة في عملية وُصفت بأنها من أكثر العمليات البحرية تعقيداً في العالم. 

وقد اعتُبرت هذه الخطوة إنجازاً مهماً جنّب المنطقة كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية محتملة، ورغم نجاح عملية نقل النفط، ما زالت قضية السفينة صافر تمثل درساً مهماً حول تأثير النزاعات المسلحة على البنية التحتية الحيوية والبيئة. 

فقد أظهرت الأزمة كيف يمكن لمنشأة مهملة أن تتحول خلال سنوات قليلة إلى تهديد عابر للحدود، وأن تتطلب جهوداً دولية ضخمة وتكاليف مالية كبيرة لتجنب تداعياتها.

وتبقى قصة السفينة صافر مثالاً واضحاً على الترابط بين الأمن البيئي والاستقرار السياسي، إذ كادت سفينة واحدة تحمل أكثر من مليون برميل من النفط أن تتسبب في واحدة من أكبر الكوارث البيئية في تاريخ البحر الأحمر، لولا التدخل الدولي الذي نجح في احتواء الخطر قبل وقوعه. 

وبالنسبة لليمن، فإن هذه القضية لم تكن مجرد أزمة فنية أو بيئية، بل كانت اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على التحرك لمنع كارثة تهدد الإنسان والاقتصاد والبيئة في منطقة ذات أهمية استراتيجية عالمية.

اقرأ أيضًا

شركة «ميريس الشرق الأوسط» تُعلن نتائج التصنيف الائتمانى لأداة الدين

وكيل النواب: إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية يعزز جاذبية البورصة وثقة المستثمرين

74 مليار جنيه خسائر مؤشرات البورصة المصرية بختام الأربعاء.. وإيجي إكس 30 يهبط 2.1%

Short Url

search