الخميس، 11 يونيو 2026

07:32 م

هل تتأثر قناة السويس بمعركة الممرات اللوجستية الجديدة؟.. تحالف تركي سعودي في مواجهة المخطط الأمريكي الإسرائيلي

الخميس، 11 يونيو 2026 04:42 م

ممرات بحرية تجارية- تعبيرية

ممرات بحرية تجارية- تعبيرية

محمد ممدوح

تركيا والسعودية تدخلان سباق الممرات التجارية مع أمريكا وإسرائيل.. وقناة السويس تراقب
 

أثار توقيع كل من المملكة العربية السعودية وتركيا في الرياض، أول من أمس الثلاثاء، على مذكرات تفاهم تشمل السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، أسئلة حول جدوى هذه المشروعات، وهل جاءت رداً على المخططات الأمريكية الإسرائيلية التي تقوم على مشروعات لوجستية مماثلة في منطقة الشرق الأوسط؟ وأيضاً مدى تأثيرها على وضع قناة السويس المصرية على خريطة التجارة العالمية والإقليمية.

وأفاد خبراء بأنه على الرغم من أن مذكرات التفاهم في لغة القانون الدولي ليست معاهدة دولية تتضمن التزامات، ولكنها مجرد تعهدات ونوايا، إلا أنها تؤشر إلى رغبة السعودية في تحويل نفسها إلى مركز لوجستي عالمي ضمن رؤية 2030، وأيضاً إلى سعي تركيا إلى تعزيز مركزها كبوابة رئيسية بين آسيا وأوروبا.

وعن مدى تأثير المشروع على قناة السويس، أفاد الخبراء بأن المشروع قد يكون منافساً جزئياً للقناة لكنه لن يكون بديلاً.

قال الدكتور تامر أنور، خبير النقل الدولي واللوجستيات، إن أهمية المشروع السعودي التركي المقترح تكمن فيما وراء مذكرة التفاهم التي أبرمت بين السعودية وتركيا، مؤكداً أن السعودية تعمل على تحويل نفسها إلى مركز لوجستي عالمي ضمن رؤية 2030، في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى تعزيز موقعها كبوابة رئيسية بين آسيا وأوروبا.

وأضاف "أنور" في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أنه "عندما يتم ربط أكبر اقتصاد عربي بأكبر مركز صناعي ولوجستي في شرق المتوسط، فإننا نتحدث عن ممر تجاري جديد يمتد من الخليج إلى أوروبا"، مشيراً إلى أن هناك مكاسب متوقعة تشمل: تقليل زمن نقل بعض البضائع مقارنة بالشحن البحري، وزيادة التجارة بين الخليج وتركيا وأوروبا، وجذب استثمارات ضخمة في الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والسكك الحديدية، وخلق بدائل استراتيجية عند تعطل الممرات البحرية أو ارتفاع تكاليفها، وإعادة إحياء دور دول العبور مثل الأردن وسوريا مستقبلاً.

وأوضح أنور أن الربط السككي قد يغير حركة التجارة بشكل أو بآخر، مؤكداً أنه حالياً معظم البضائع المتجهة من الخليج إلى أوروبا تسلك طريقاً بحرياً طويلاً، وإذا تم تنفيذ الربط السككي بالكامل، قد تصبح بعض الشحنات تسير بالشكل التالي: الخليج، ثم السعودية، ثم الأردن، ثم سوريا، ثم تركيا، وصولاً إلى أوروبا.

وأكد خبير اللوجستيات أن الربط يوفر مزايا مهمة لبعض أنواع البضائع، منها المنتجات الصناعية عالية القيمة، وقطع الغيار، والإلكترونيات، والشحنات العاجلة، بينما تظل البضائع الضخمة مثل الحبوب والخامات والفحم تعتمد بصورة أكبر على النقل البحري، لذلك فالسكك الحديدية لن تلغي النقل البحري، لكنها ستستحوذ على جزء من البضائع التي تحتاج سرعة أعلى.

هل ينافس المشروع قناة السويس؟

وعن ظهور أي مشروع جديد يخص النقل البحري أو السككي يظهر السؤال الأهم الذي يشغل عقل المصريين: "هل ينافس هذا المشروع قناة السويس؟"، وفي هذا الإطار قال الخبير اللوجستي إن المشروع يعد منافساً جزئياً للقناة، ولكن لن يكون بديلاً كاملاً بشكل مباشر، لأنه من الصعب أن يحل مشروع -أياً كانت قوته- محل قناة السويس، لكن قد يؤثر على جزء من تجارة الترانزيت ذات القيمة العالية والحساسة للوقت، لأن أي ممر جديد بين آسيا وأوروبا يسحب جزءاً من حركة التجارة العابرة.

وأضاف الخبير اللوجستي عن تأثيره في قناة السويس، أن انتقال الحاويات براً أو بالسكك الحديدية بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس يمثل منافسة مباشرة.

مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط بأوروبا

بالتزامن مع الإعلان عن مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط بأوروبا، تصاعدت التساؤلات حول الأطراف المستفيدة والخاسرة من المشروع، وخاصة مع استبعاد عدد من الدول الإقليمية مثل تركيا والممرات التاريخية المتواجدة بالمنطقة.



وبدأت المخاوف بالتزامن مع ظهور تحركات سياسية وتشريعية أيضاً داخل الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى إلى ترتيبات جديدة بشرق المتوسط، إذ انطلق مشروع بوابة شرق المتوسط خلال عام 2026 باعتباره من المشروعات التي تستهدف الشراكة في مجالات الطاقة والبنية التحتية بين إسرائيل واليونان وقبرص، إذ لا تنفصل هذه التحركات عن الرؤية الأمريكية التي تسعى إلى تحويل شرق المتوسط إلى نقطة للممرات التجارية والطاقة بين آسيا وأوروبا.

هل المشروع التركي السعودي ينافس للمشروع الأمريكي الإسرائيلي؟

وعن منافسة المشروع التركي السعودي للمشروع الأمريكي الإسرائيلي، قال الخبير اللوجستي إن المشروع الأمريكي الإسرائيلي المعروف باسم «India-Middle East-Europe Economic Corridor» (IMEC)، يهدف إلى ربط الهند، الإمارات، السعودية، الأردن، إسرائيل، وقبرص واليونان ثم أوروبا عبر مزيج من النقل البحري والسككي، أما المشروع التركي السعودي فيستهدف ربط الخليج، السعودية، الأردن، سوريا، تركيا، ثم أوروبا، مشيراً إلى أن أوجه التشابه تكمن في أن كلاهما يربط الخليج بأوروبا، ويعتمد على السكك الحديدية، ويستهدف تقليل زمن النقل، ويسعى لجذب جزء من التجارة العالمية بعيداً عن المسارات التقليدية.


أما عن الاختلاف بين المشروعين، فأوضح أن الاختلافات تبلورت في أن مشروع IMEC يعتمد على إسرائيل كمحطة رئيسية على البحر المتوسط، أما الممر التركي فيعتمد على تركيا كمحور نهائي إلى أوروبا، مشيراً إلى أنه في هذه النقطة يظهر التنافس الحقيقي، إذ لا ترغب تركيا في أن تصبح إسرائيل البوابة الرئيسية لتجارة الشرق الأوسط نحو أوروبا، وتسعى منذ سنوات لطرح ممر بديل يمر عبر الأراضي التركية.

توجيهات داخل واشنطن وأعضاء الكونجرس الأمريكي

وفي الداخل الأمريكي، بدأت هذه التوجهات تعمل داخل واشنطن مدعومة بآراء من مراكز الأبحاث وأعضاء من الكونجرس الأمريكي للضغط بأن التحالف الثلاثي بين إسرائيل واليونان وقبرص يعد من المصالح المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية بمنطقة شرق المتوسط.

مع تصاعد هذه النداءات، دعم تيار داخل الكونجرس هذا التوجه من خلال نوابه أصحاب الأصول اليونانية لتعزيز العلاقات الأمريكية مع أثينا، في المقابل تبنى الأعضاء مواقف أكثر تشدداً تجاه تركيا في ملفات تخص الطاقة والأمن الإقليمي.

من الأقوى اقتصاديًا في المشروعات المتواجدة بالمنطقة؟

وأضاف الدكتور تامر أنور أن مشروع IMEC يمتلك دعماً سياسياً ومالياً من أمريكا، الهند، السعودية، الإمارات، إسرائيل، وأوروبا، لكن في المقابل يمتلك المشروع التركي ميزة جغرافية مهمة، وهي أن تركيا مرتبطة بالفعل بشبكات السكك الحديدية الأوروبية، ما يجعل الوصول إلى الأسواق الأوروبية أكثر مباشرة.

كيف يؤثر المشروع على مصر؟

وأوضح الخبير اللوجستي أنه من المنظور المصري، فإن التحدي ليس المشروع التركي ولا مشروع IMEC منفردين، لكن الأزمة الحقيقية والتحدي هو أن العالم أصبح يبحث عن بدائل متعددة لقناة السويس.

وأكد أنور أن مستقبل مصر اللوجستي لن يعتمد فقط على رسوم عبور القناة حالياً، ولكن الأهم هو تطوير الموانئ، والمناطق الصناعية، والمراكز اللوجستية، وخدمات القيمة المضافة، والنقل متعدد الوسائط، مشيراً إلى أنه كلما تحولت مصر من ممر عبور إلى "مركز إنتاج وتوزيع"، أصبحت أقل تأثراً بظهور أي ممرات منافسة جديدة.


مستقبل جديد للممرات التجارية

وتأتي هذه التصريحات في وقت تمر به منطقة الشرق الأوسط بعدد من الأزمات المتتالية؛ إذ تكتسب التصريحات أهمية خاصة إذا ما وُضِعت في سياق السباق الجاري على الممرات التجارية، فبينما ينشغل العالم بوضع مستقبل جديد للممرات التجارية، تعمل دول بالمنطقة على تغيير بنية تحتية فعلية تحدد مستقبل حركة التجارة.

التكامل بين الموانئ وشبكات الشحن

وتؤكد التحركات على أن الربط البحري يتبنى فكرة التكامل بين الموانئ وشبكات الشحن، والربط البري والسككي لفتح المجال أمام إنشاء ممرات نقل متعددة الوسائط قادرة على نقل البضائع بين البحر الأحمر والخليج والبحر المتوسط بكفاءة أكبر ومرونة.

وتعبر التحركات التي تقوم بها السعودية وتركيا عن سعي لخلق بدائل ومسارات جديدة داخل منطقة الشرق الأوسط، لمنح مجال اللوجستيات مساراً أكبر في التعامل مع التحولات التي تشهدها التجارة العالمية، إذ إن بناء شبكات لوجستية مترابطة بين الدول الإقليمية يحد من تأثير أي محاولات لإعادة تغيير حركة التجارة من خارج المنطقة.

ودخلت المنافسة الدولية بمنطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة على نسب توزيع التجارة العالمية والطاقة الجديدة، إذ تحولت الممرات الدولية واللوجستية إلى أدوات للضغوط الدولية لتشكيل موازين النفوذ الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

وضمن هذا المضمار، وقعت كل من السعودية وتركيا مذكرات تفاهم لتعزيز الربط السككي والخدمات اللوجستية، حيث وقع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، ووزير النقل والبنية التحتية التركي عبدالقادر أوغلو، مذكرات تفاهم تشمل السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.وقدمت تركيا نفسها لسنوات عديدة باعتبارها الرابط المشترك بين آسيا وأوروبا، كما نظرت بقلق إلى الترتيبات الأخيرة التي تعمل على تقليم أظافرها في المنطقة وخروجها من حركة التجارة العالمية، واعتبرت تركيا ضمنياً أن استبعادها من بعض المشروعات الإقليمية الكبرى يثير المخاوف بشأن الممرات الجديدة كأداة لتوزيع النفوذ السياسي والاقتصادي.



وتجنبت تركيا والسعودية الدخول في مواجهات سياسية مباشرة رغم تصاعد الجدل، أو الدخول في سجال سياسي بشأن الممرات والتحالفات الجديدة، واختارت الدولتان- بدلاً من الانخراط في معارك هامشية- أن تركزا على ملفات ربط وتكامل اقتصادي بينهما، لترسيخ واقع عملي على الأرض يكون أكثر تأثيراً من الجدل السياسي والتصريحات حول خرائط الممرات الجديدة بالشرق الأوسط.

وأصدر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، عدداً من التصريحات التي حملت في طياتها رسائل تجاوزت الطابع البروتوكولي للزيارة، إذ أعلن الوزير توقيع مذكرات تفاهم بين تركيا والسعودية تتعلق الأولى بالخدمات اللوجستية والثانية بالربط السككي.

وأكد وزير النقل السعودي أن العلاقات بين البلدين تعتمد على تعاون وتكامل وتنسيق مشترك، أثناء لقائه على قناة "العربية" على هامش زيارة الوزير التركي إلى العاصمة السعودية الرياض.

وأضاف الوزير أن السعودية وتركيا تربطهما اتفاقيات لدعم العمل المشترك وتبادل الخبرات بينهما وإعداد دراسات للمشروعات المستقبلية، مؤكداً وجود رغبة لدى الدولتين في تطوير مختلف أنماط النقل واللوجستيات، ويشمل هذا أيضاً الربط الجوي والبحري والبري والسككي، في إشارة خلال اللقاء إلى رؤية أوسع تستهدف بناء شبكات قوية لحركة التجارة.

اقرأ أيضًا: 

تراجع شحنات ميناء جبل علي 30% يدفع موانئ دبي لتعزيز التواصل مع المستثمرين

مخاوف نقص وقود الطائرات تتبدد في إيطاليا بفضل زيادة الإنتاج المحلي

Short Url

search