الثلاثاء، 09 يونيو 2026

02:48 م

«من الجامعة للمصنع».. مبادرة حكومية غير مسبوقة لحل أزمات الصناعة المصرية

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 01:34 م

مبادرة من الجامعة للمصنع

مبادرة من الجامعة للمصنع

كشف الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، عن إطلاق مبادرة جديدة تحت مسمى "Faculty to Factory"، والتي تتيح انتقال أعضاء هيئة التدريس والباحثين من الجامعات ومراكز البحوث إلى المصانع والشركات لمدة 6 أشهر. 

وأوضح في ندوة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن المشاركين سيحتفظون بكامل مستحقاتهم المالية من الجامعات، إضافة إلى حصولهم على حافز إضافي تتحمله وزارة التعليم العالي بالكامل دون أي أعباء على القطاع الصناعي.

وأوضح أن الهدف من المبادرة يتمثل في إكساب الباحثين وأعضاء هيئة التدريس خبرات عملية مباشرة داخل بيئة العمل، بما ينعكس على جودة التدريس والبحث العلمي. 

وأضاف أن المشاركين سيُطلب منهم بعد فترة من العمل داخل الصناعة تحديد المشكلات التي تواجهها الجهات التي يعملون بها، ليتم تمويل مشروعات بحثية تنافسية تهدف إلى إيجاد حلول عملية لهذه المشكلات، مؤكدًا أن المبادرة سيتم تكرارها بصورة دورية كل 6 أشهر لضمان توسيع نطاق الاستفادة منها وبناء جسور دائمة بين الجامعات وقطاعات الإنتاج المختلفة.

وأكد أن ربط التعليم بسوق العمل لم يعد خيارًا وإنما ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، مشددًا على أن الوزارة تعمل حاليًا على إعادة هيكلة البرامج التعليمية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي، في ضوء ما كشفته البيانات الحديثة عن التغيرات المتلاحقة في أنماط التوظيف والمهارات المطلوبة. 

وأوضح أن مراجعة البرامج الدراسية داخل الجامعات المصرية  تعتمد على بيانات دقيقة ومحدثة عن الوظائف المطلوبة محليًا ودوليًا، مؤكدًا أن تطوير المناهج والبرامج التعليمية يجب أن يستند إلى فهم واضح لواقع سوق العمل وليس إلى اجتهادات نظرية.

وأشار الوزير إلى أن سوق العمل المصري لم يعد سوقًا محليًا فقط، بل أصبح جزءًا من سوق عمل عالمي مفتوح، موضحًا أن الطلب على العمالة المصرية بمختلف مستوياتها المهنية يتزايد في العديد من الدول الأوروبية.

ولفت إلى أن جامعة الإسكندرية تضم أكثر من 100 برنامج ودرجة مزدوجة مع جامعات عالمية أمريكية وبريطانية وأوروبية وآسيوية، موضحًا أن الوزارة تعمل حاليًا على تعميم هذه التجربة في مختلف الجامعات المصرية.

وأضاف أن استراتيجية التدويل لا تقتصر على استقطاب الشراكات الأجنبية إلى داخل مصر، بل تشمل أيضًا التوسع الخارجي للجامعات المصرية من خلال إنشاء أفرع دولية في عدد من الأسواق المستهدفة، من بينها دول الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا، بما يسهم في تعزيز الحضور الدولي للجامعات المصرية وتحسين مواردها المالية وخلق بيئة أكثر جذبًا للكفاءات الأكاديمية.

وشدد الوزير على أن الهدف من التوسع في الشراكات الدولية والموارد الجديدة هو تحسين جودة التعليم المجاني ورفع كفاءة الخريجين بما يمكنهم من المنافسة في سوق العمل. 
أوضح أن أحد الأهداف الرئيسية يتمثل في تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات وخلق بيئة أكاديمية أكثر جذبًا للكفاءات.

وفي سياق حديثه عن اقتصاد المعرفة، أكد أن بناء اقتصاد قائم على المعرفة يفرض سرعة سد الفجوة بين الصناعة والبحث العلمي وتعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين، وهذا ما نعمل بجدية عليه الآن.

وفي إطار إصلاح منظومة الترقيات الأكاديمية، أعلن الوزير أن المجلس الأعلى للجامعات انتهى من إعداد مسار جديد للترقيات يعتمد على التعاون مع الصناعة وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية ذات أثر اقتصادي ومجتمعي. وأوضح أن النظام الحالي القائم على النشر العلمي سيظل مستمرًا كما هو، لكن سيتم إضافة مسار جديد يتيح للباحثين الذين ينجحون في تطوير حلول صناعية أو تطبيقات ذات أثر ملموس الحصول على مزايا إضافية وفرص للترقي.

وعلى صعيد دعم الطلاب، كشف الوزير عن خطة واسعة لتمويل مشروعات التخرج بالتعاون مع الوزارات المختلفة والقطاع الخاص واتحادات المستثمرين والغرف التجارية واتحاد الصناعات، من خلال نظام "التمويل المشترك". وأوضح أن الدولة ستحدد أولويات قطاعية واضحة للمشروعات المستهدفة، مع توفير التمويل اللازم للفرق الطلابية القادرة على تقديم حلول مبتكرة لها.

وأشار الدكتور عبدالعزيز قنصوة إلى أن الوزارة بدأت بالفعل في حصر المشروعات المتميزة المنفذة داخل الجامعات المصرية، وأن بعض هذه المشروعات انتقلت بالفعل إلى مرحلة التطبيق العملي بالتعاون مع جهات حكومية ووزارات مختلفة. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على إنتاج مشروعات ناجحة فقط، بل يتضمن أيضًا خلق الأمل لدى الطلاب ودعم ثقتهم في أنفسهم بأن أفكارهم يمكن أن تتحول إلى مشروعات حقيقية تخدم الدولة والمجتمع.

كما أعلن الوزير أن الوزارة ستطرح برامج تمويل إضافية ثلاث أو أربع مرات سنويًا لدعم الأفكار الابتكارية للطلاب، سواء كانوا من أصحاب مشروعات التخرج أو من الطلاب الذين لا تتضمن برامجهم الدراسية مشروعات تخرج، مؤكدًا أن جميع الأفكار الجادة ستكون مؤهلة للحصول على فرص تمويل تنافسية.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على إنشاء منظومة متكاملة من الأودية التكنولوجية وحاضنات الابتكار لدعم المشروعات الواعدة وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق التجاري، من خلال رفع مستويات الجاهزية التكنولوجية للمشروعات حتى تصل إلى مراحل الإنتاج والتسويق.

وأكد أن التمويل ليس عقبة أمام تنفيذ هذه الرؤية، مشيرًا إلى توافر موارد تمويلية داخل وزارة التعليم العالي، إلى جانب شراكات مع مؤسسات مختلفة، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في اختيار المشروعات القابلة للتطبيق وتوجيه التمويل نحو الاحتياجات الفعلية للدولة.

Short Url

search