الإثنين، 08 يونيو 2026

09:07 م

خريطة طريق لدعم تنافسية الصناعة المصرية بشراكة مع «اليونيدو»

الإثنين، 08 يونيو 2026 06:23 م

جانب من ورشة العمل

جانب من ورشة العمل

بحثت ورشة عمل موسعة نظمها اتحاد الصناعات المصرية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) والمجموعة العربية الإفريقية للاستشارات، سبل تطوير التكتلات الاقتصادية وتعزيز استدامتها، باعتبارها أحد أهم الأدوات الداعمة لتنافسية الصناعة المصرية وزيادة مساهمتها في النمو الاقتصادي.

وشارك في الورشة، التي عقدت تحت عنوان «تعزيز التعاون والإدارة والاستدامة في التكتلات الاقتصادية» يوم 7 يونيو 2026، ممثلون عن الغرف الصناعية والمجالس التصديرية ورؤساء الشعب الصناعية وعدد من المصنعين والخبراء.

دراسة لتطوير الحوكمة والنفاذ إلى الأسواق

واستعرضت المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات نتائج دراسة أُعدت في إطار مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي، تناولت آليات تنمية التكتلات الاقتصادية وحوكمتها وتعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق، إلى جانب بناء آليات تنسيق مشتركة ووضع إطار قانوني ييسر عمل التكتلات ويضمن استدامتها بعد انتهاء التمويل الدولي.

وركزت المناقشات على أهمية الإدارة الحيادية والشفافة للتكتلات الاقتصادية، ودورها في تعزيز التعاون والابتكار وربط الصناعة بالبحث العلمي، بما يدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ويرفع قدرتها التنافسية.

هشام الجزار: الثقة بين المصنعين مفتاح نجاح التكتلات

وقال هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، إن بناء الثقة بين المصنعين يمثل الركيزة الأساسية لنجاح التكتلات الاقتصادية، مؤكداً أن اللجنة وضعت هذا الملف ضمن أولوياتها منذ بدء عملها.

وأوضح أن التكتلات الاقتصادية لا تقتصر على المناطق الصناعية التي تنشئها الدولة، بل تشمل أيضاً التجمعات الصناعية الطبيعية التي تشكلت تاريخياً حول صناعات محددة، مشيراً إلى أن نجاحها يعتمد على تحقيق التوازن بين المنافسة والتعاون بين الشركات الأعضاء.

وأضاف أن الورشة استعرضت عدداً من التجارب الدولية الناجحة التي نفذتها «اليونيدو» في عدة دول، بهدف الاستفادة من أفضل الممارسات وتطبيقها داخل السوق المصرية.

ثلاثة محاور رئيسية لتطوير التكتلات

وأشار الجزار إلى أن رؤية اللجنة خلال المرحلة المقبلة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعزيز التشبيك بين التكتلات الصناعية والغرف الصناعية وموردي التكنولوجيا، وضمان استدامة التكتلات من خلال مظلة مؤسسية يقودها اتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب التوسع في إنشاء تكتلات جديدة تستند إلى دراسات فنية واقتصادية جاهزة للتنفيذ.

وأكد أن نتائج الورشة ستُعرض خلال اجتماع تنسيقي مع الجهات الحكومية المعنية، من بينها وزارة الصناعة وجهاز تنمية المشروعات وهيئات الاستثمار والمناطق الحرة، بهدف صياغة سياسات داعمة للتكتلات الاقتصادية وإزالة العقبات التي تواجه نموها.

شريف عبد الجواد: التكتل الاقتصادي يتجاوز مفهوم المنطقة الصناعية

أشار الدكتور شريف عبد الجواد، المدير التنفيذي للمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات، إلى أن التكتل الاقتصادي يمثل جيلاً جديداً من أدوات التنمية الصناعية، ويتجاوز مفهوم المنطقة الصناعية التقليدية إلى بناء منظومة متكاملة من العلاقات التشابكية بين الشركات وسلاسل الإمداد والجهات الداعمة.

وأوضح أن التجارب الدولية أثبتت أن المنافسة داخل التكتل الواحد يمكن أن تتحول إلى عامل محفز للابتكار ورفع الإنتاجية، بشرط وجود آليات فعالة للتعاون وتبادل المعرفة والخبرات.

وشدد على أهمية تأسيس كيانات إدارية متخصصة تتمتع بالشفافية والقدرة على تمثيل مختلف الأطراف، مع تطوير نماذج استدامة مالية قائمة على تقديم الخدمات الفنية والاستشارية وإدارة الأصول المشتركة بدلاً من الاعتماد الكامل على المنح والتمويل الخارجي.

«اليونيدو»: 23 مشروعاً تنموياً في مصر بأكثر من 50 مليون دولار

بدوره، استعرض المهندس أحمد كمال، منسق المشروع الوطني بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في مصر، جهود المنظمة في دعم التكتلات الاقتصادية، مشيراً إلى تنفيذ 23 مشروعاً تنموياً في مصر بإجمالي استثمارات وتدخلات تتجاوز 50 مليون دولار.

وأوضح أن مشروع «إجارة» الممول من الاتحاد الأوروبي والممتد حتى عام 2028، يستهدف دعم أربعة تكتلات استراتيجية تشمل المنسوجات والملابس الجاهزة في المحلة الكبرى، وعسل النحل بمحافظة الغربية، والتمور في الوادي الجديد، والنباتات الطبية والعطرية في أسيوط.

وأضاف أن المنظمة أجرت دراسات تشخيصية مستقلة لكل تكتل لتحديد التحديات الخاصة به ووضع خطط عمل مناسبة لمعالجتها، بما يسهم في تحسين الحوكمة وجودة المنتجات وزيادة فرص التصدير.

فرص جديدة وتحديات أمام الصناعة المصرية

وشهدت جلسات النقاش تأكيد المشاركين على أهمية التكتلات الاقتصادية في مواجهة عدد من التحديات التي تواجه الصناعة المصرية، وفي مقدمتها انخفاض مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي ووجود طاقات إنتاجية غير مستغلة داخل العديد من المصانع.

كما جرى استعراض فرص إنشاء تكتلات جديدة في قطاعات واعدة تشمل الصناعات المغذية للسيارات، وبناء السفن، والأثاث، والصناعات الطبية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التشبيك بين المصانع والموردين ومراكز البحث العلمي لزيادة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأكد المشاركون أن تحسين التنسيق بين المصانع يمكن أن يسهم في استغلال الطاقات الإنتاجية المعطلة، وتوفير بدائل محلية للعديد من المنتجات المستوردة.

توصيات لتعزيز الاستدامة والتوسع

واختتمت الورشة أعمالها بالدعوة إلى وضع إطار مؤسسي وتشريعي يدعم نمو التكتلات الاقتصادية، وتعزيز دور مؤسسات إدارتها، وتفعيل مجالس المهارات القطاعية، وتوسيع برامج التدريب الفني، وتشجيع الشركات على الحصول على شهادات الجودة والاعتمادات الدولية.

وأوصى المشاركون بزيادة الاستفادة من المعارض الدولية للترويج لمنتجات التكتلات المصرية، ودعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، وتوفير أدوات تمويل أكثر ملاءمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأكدت الورشة أن التكتلات الاقتصادية تمثل أحد المسارات الأكثر فاعلية لتحقيق مستهدفات الدولة في تعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضا:-

خالد هاشم: «نيسان ماجنيت» تؤكد ثقة العالم في قدرات الصناعة المصرية

Short Url

search