الأحد، 07 يونيو 2026

06:42 م

علا الشافعي: الدراما المصرية بحاجة إلى كسر الصور النمطية عن ذوي الهمم

الأحد، 07 يونيو 2026 03:54 م

جانب من الجلسة النقاشية في إعلام القاهرة

جانب من الجلسة النقاشية في إعلام القاهرة

محمد ممدوح

 نظّمت كلية الإعلام بجامعة القاهرة جلسة نقاشية موسعة بعنوان تمكين ودمج ذوي الهمم، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والإعلاميين والمتخصصين في قضايا الإعاقة والتنمية المجتمعية، وذلك لمناقشة دور الإعلام في دعم الدمج المجتمعي وتصحيح الصور الذهنية المرتبطة بالأشخاص ذوي الهمم، في إطار فعاليات اليوم الأول للملتقى العلمي الدولي السنوي إيجيكا 3.


وافتتح الجلسة الدكتور حسن عماد مكاوي، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، مؤكدًا أن الإعلام والمؤسسات الأكاديمية يمثلان شريكين رئيسيين في دعم قضايا تمكين ودمج الأشخاص ذوي الهمم، من خلال تعزيز الوعي المجتمعي وتبني خطاب إعلامي أكثر إنصافًا وقدرة على التعبير عن قضاياهم وحقوقهم.


وأكدت الدكتورة إيمان كريم، رئيس المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الدولة المصرية تبذل جهودًا متواصلة منذ سنوات لتعزيز الوعي بقضايا الإعاقة، مشيرة إلى أن الإعلام لعب دورًا مهمًا في دعم سياسات الدمج المجتمعي وترسيخها لدى الرأي العام.


وأوضحت أن مبادرة أسرتي، التي تُنفذ تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، تمثل نموذجًا وطنيًا ناجحًا في مجال تمكين الأشخاص ذوي الهمم ودمجهم فكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا، من خلال محاور التوعية والإرشاد والتمكين. 

وأضافت أن المبادرة أولت اهتمامًا خاصًا بنشر الوعي بالحقوق، عبر تنظيم 27 ندوة توعوية استهدفت الأشخاص ذوي الهمم وأسرهم، مؤكدة استمرار المبادرة خلال السنوات المقبلة مع التوسع في الاستفادة من مختلف الوسائل الإعلامية لدعم جهود الدمج المجتمعي.

وتناولت علا الشافعي، رئيس مجلس إدارة جريدة «اليوم السابع»، دور الدراما المصرية في تشكيل الصورة الذهنية للأشخاص ذوي الهمم، موضحة أن العديد من الأعمال الدرامية في مراحل سابقة قدمت ذوي الهمم في إطار صور نمطية تراوحت بين الشفقة المفرطة أو تصويرهم باعتبارهم أصحاب قدرات استثنائية خارقة.

وأشارت إلى أن بعض الأعمال الفنية شكلت نماذج أكثر واقعية وإنسانية، من بينها فيلم الكيت كات ومسلسل الأيام الذي تناول السيرة الذاتية للأديب الكبير طه حسين، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب إنتاج أعمال درامية أكثر قربًا من الواقع، تعكس التحديات الحقيقية التي يواجهها الأشخاص ذوو الهمم وتدعم اندماجهم الفعلي داخل المجتمع.


وشددت على وجود فجوة بين الجهود المؤسسية المبذولة في هذا الملف وبين حجم التناول الإعلامي والدرامي له، مؤكدة أن الدمج الحقيقي يجب أن يكون ممارسة مستدامة لا ترتبط بمواسم أو مناسبات محددة، مع ضرورة توسيع نطاق تناول قضايا الإعاقة بصورة مستمرة ومهنية.

بدوره أكد الدكتور محمد وليد بركات، مدرس الإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة وعضو وحدة التواصل والدعم لذوي الهمم، أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية محورية في الانتقال من مرحلة التعاطف مع الأشخاص ذوي الهمم إلى مرحلة بناء وعي مجتمعي حقيقي يحقق الدمج الفعلي والمستدام.

 تطوير الرسائل الإعلامية

وأوضح أن تطوير الرسائل الإعلامية يجب أن يستهدف ترسيخ ثقافة التقبل والمشاركة المجتمعية، وإبراز الأشخاص ذوي الهمم باعتبارهم شركاء فاعلين في عملية التنمية، داعيًا إلى تقديم صورة إعلامية واقعية تعكس قدراتهم وتحدياتهم في آن واحد، وإشراكهم كمصادر للخبرة والمعرفة داخل المحتوى الإعلامي، وليس فقط باعتبارهم موضوعًا للتغطية أو ضحايا للظروف.

وفي سياق متصل، قالت الإعلامية رضوى حسن، المذيعة براديو 9090 وقناة DMC، إن كلية الإعلام جامعة القاهرة كانت أول بيئة شعرت فيها بالدمج الحقيقي والمساواة الكاملة دون مبالغة أو تمييز، مؤكدة على أهمية توفير فرص عمل حقيقية تتناسب مع قدرات الأشخاص ذوي الهمم، إلى جانب التوسع في إتاحة المحتوى الإعلامي بصيغ متنوعة ومسموعة وبديلة بما يضمن وصوله إلى جميع الفئات.

تبني معالجات إعلامية أكثر عدالة

ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد رحمة، المدرس المساعد بقسم العلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الأشخاص ذوي الهمم ما زالوا يُقدَّمون في بعض الأعمال الإعلامية والدرامية من خلال قوالب وصور نمطية لا تعكس واقعهم بصورة دقيقة، داعيًا إلى تبني معالجات إعلامية أكثر عدالة وواقعية تضمن المساواة في الفرص والأدوار وتدعم حضورهم الطبيعي داخل المجتمع ووسائل الإعلام.

تقديم صورة متوازنة وواقعية للأشخاص ذوي الهمم

وفي تعقيبها على الجلسة، أكدت الدكتورة شيماء ذو الفقار، أستاذ الإعلام ورئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن تطوير الخطاب الإعلامي بات ضرورة ملحة لضمان تقديم صورة متوازنة وواقعية للأشخاص ذوي الهمم، مشددة على أن المؤسسات الأكاديمية والإعلامية تتحمل مسؤولية مشتركة في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي وتعزيز قيم المساواة والدمج وعدم التمييز.

واختُتمت فعاليات الجلسة بتكريم المشاركين والمتحدثين من الخبراء والإعلاميين والمتخصصين، تقديرًا لإسهاماتهم في إثراء النقاش حول قضايا تمكين ودمج ذوي الهمم، في مشهد عكس أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني لدعم جهود الدمج المجتمعي وتعزيز المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الهمم في مختلف مجالات الحياة.

 

اقرأ أيضًا:

انطلاق تحكيم مشروعات تخرج الصحافة التليفزيونية في «إعلام القاهرة» 2026

جامعة القاهرة: مشكلات الأطفال الرقمية ترفع أعباء الأسر إلى 88% من تكاليف الرعاية

Short Url

search