الأحد، 07 يونيو 2026

12:55 ص

«البترول داخل هاتفك».. 45% من مكونات الهواتف الذكية تُصنع باستخدام مشتقات النفط

السبت، 06 يونيو 2026 11:25 م

صورة أرشيفية النفط داخل هاتفك

صورة أرشيفية النفط داخل هاتفك

يمتد دور النفط إلى قطاعات أكثر تطورًا وحداثة على الرغم من ارتباطه في أذهان الكثيرين بوقود السيارات والطائرات، ومن بين تلك صناعة الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.

وتدخل المشتقات النفطية في تصنيع نسبة كبيرة من مكونات الهواتف الحديثة، ما يجعل الخام عنصرًا محوريًا في دعم الاقتصاد الرقمي وتقنيات الاتصال حول العالم، وتولي منظمة أوبك اهتمامًا متزايدًا بدراسة المشتقات النفطية واستخداماتها الصناعية، في ظل النمو المستمر للطلب على المنتجات البتروكيماوية، والتي أصبحت أحد أهم محركات استهلاك النفط عالميًا.

Picture background

 

%45 من الهاتف الذكي مصنوع من مشتقات النفط

بحسب بيانات حديثة لمنظمة أوبك نقلتها منصة الطاقة، يُصنع نحو 45% من الهواتف الذكية الحديثة من مواد بلاستيكية مشتقة من النفط، ما يعكس أهمية الخام ومشتقاته في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وتشمل هذه المواد البلاستيكية مجموعة متنوعة من المركبات الصناعية، أبرزها الفلوروبوليمر، والبولي ميثيل ميثاكريلات، والبولي بروبيلين، والبولي كربونات، والفينول فورمالديهايد، والستايرين، وهي مواد تتمتع بخصائص فنية تجعلها مناسبة للاستخدام في الأجهزة الإلكترونية، كما تشير التقديرات إلى أن نحو 99% من البلاستيك أحادي الاستخدام حول العالم، يُصنّع من الوقود الأحفوري، سواءً النفط أو الغاز الطبيعي.

 

كيف يساهم النفط في تحسين الاتصال؟

ولا يقتصر دور المشتقات النفطية على تصنيع الأجزاء الخارجية للهواتف، بل يمتد إلى تحسين كفاءة الاتصال والأداء التقني للأجهزة، وتُستخدم المواد البلاستيكية المشتقة من النفط في تصنيع مكونات حيوية مثل أبراج الهواتف المحمولة، ولوحات الدوائر الإلكترونية، وشاشات العرض، والأغطية الواقية.

يأتي ذلك مساعدةً على حماية الإشارات من التداخل وتحسين جودة الاتصال اللاسلكي، كما ترى أوبك أن هذه المواد، تؤدي دورًا مهمًا في إبقاء العالم متصلًا رقميًا، إلى جانب مساهمتها في دعم الطلب المستقبلي على النفط.

 

البوليمرات العمود الفقري للإلكترونيات الحديثة

وتمثل البوليمرات والمواد البلاستيكية، أحد المكونات الأساسية في صناعة الأجهزة الإلكترونية، خاصة الهواتف الذكية، كما تُستخدم أغلفة البولي كربونات في تصنيع الهياكل الخارجية للهواتف، وذلك بفضل متانتها وخفة وزنها ومقاومتها للصدمات والحرارة.

وتغطي المواد البلاستيكية لوحات الدوائر الإلكترونية الحساسة وتحميها من العوامل الخارجية، فضلًا عن دورها في عزل المكونات الكهربائية، وفي شاشات العرض، تدخل المشتقات النفطية في تصنيع شاشات الكريستال السائل والشاشات اللمسية، لإضفاء قدر أكبر من المرونة والمتانة.

أما أبراج الاتصالات الخلوية، فتعتمد بشكل كبير على البلاستيك في تصنيع الأغطية الواقية للهوائيات، وعزل الكابلات والخطوط الكهربائية، وحماية البنية التحتية من العوامل البيئية القاسية.

 

أبرز أنواع البلاستيك المستخدمة في الهواتف الذكية

وتتنوع المواد البلاستيكية المستخدمة في صناعة الهواتف الحديثة، وفقًا للغرض الوظيفي لكل مكون، كما يُعد البولي كربونات المادة الأكثر استخدامًا في الأغطية والأطر الخارجية للهواتف، نظرًا لمقاومته العالية للحرارة والصدمات.

وتتجه بعض الشركات العالمية إلى استخدام الراتنجات المعاد تدويرها بعد الاستهلاك، والتي يتم إنتاجها من زجاجات المياه أو شباك الصيد المستهلكة، بهدف تعزيز الاستدامة البيئية، وفي الوقت نفسه، يتزايد الاعتماد على البلاستيك الحيوي المصنوع من الذرة أو المواد النباتية كبديل أكثر استدامة للمواد التقليدية المشتقة من النفط.

Picture background

 

لماذا لا تزال المشتقات النفطية الخيار الأول؟

وتحافظ المواد البلاستيكية المشتقة من النفط على مكانتها في صناعة الهواتف الذكية بفضل مجموعة من المزايا الفنية والاقتصادية، فهي تتميز بمتانة عالية تساعد على امتصاص الصدمات وتقليل احتمالات التشقق مقارنة بالزجاج، كما أنها منخفضة التكلفة نسبيًا، ما يساهم في إبقاء أسعار الأجهزة، ضمن مستويات مناسبة للمستهلكين.

ويوفر البلاستيك وزنًا أخف للهواتف، مع قدرة أكبر على تمرير إشارات الاتصالات وشبكات الواي فاي دون عوائق، وهو ما يمنحه أفضلية واضحة في التطبيقات الإلكترونية الحديثة.

 

النفط والتكنولوجيا علاقة تتجاوز الوقود

وتكشف صناعة الهواتف الذكية عن جانب مختلف من أهمية النفط في الاقتصاد العالمي، فإلى جانب دوره التقليدي كمصدر للطاقة، أصبح الخام مادة أولية رئيسية في الصناعات التكنولوجية والرقمية.

ومع استمرار نمو الطلب العالمي على الأجهزة الإلكترونية وتقنيات الاتصال، يتوقع أن تظل المشتقات البترولية لاعبًا رئيسيًا في هذه الصناعة، حتى مع توسع الشركات في استخدام المواد المعاد تدويرها والبدائل الحيوية ضمن مساعيها لتحقيق أهداف الاستدامة.

Short Url

search