الأحد، 07 يونيو 2026

01:40 ص

1.77 تريليون دولار مبيعات الأدوية في 2025.. وأمريكا تتحكم في 30% من السوق

السبت، 06 يونيو 2026 10:36 م

الدواء

الدواء

إيمان البصيلي

صناعة الدواء من أهم الصناعات الحيوية التى تهم ملايين المرضي حول العالم، ويقوم عليها استثمارات بتريليونات  الدولارات سنويًا، وبلغ حجم السوق العالمي لصناعة الأدوية في 2025 حوالى 1.77 تريليون دولار، ويمثل قطاع الأورام الحصة الأكبر من السوق بقيمة 217 مليار دولار.

 

توقعات بوصول حجم سوق الدواء إلي 3,03 تريليون دولار في 2034

وتشير توقعات السوق العالمى للأدوية حسب المصادر الكبري، إلى نمو مستمر بمعدلات تتراوح بين 5.6% إلى 6.2% سنويًا، ووفقًا لتقارير منصة Precedence Research فمن المتوقع أن ينمو من 1.77 تريليون دولار في عام 2025 إلى حوالى 3,03 تريليون دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي متوقع 6.15%.

فيما تشير تقديرات Towards Healthcare إلى مسار مشابه، فتتوقع وصول السوق إلى 3.22 تريليون دولار بحلول 2035، بينما تقدر Cervicorn Consulting حجمه بنحو 3.12 تريليون دولار في نفس الفترة، أما Grand View Research فتتوقع وصول السوق إلى 2.35 تريليون دولار بحلول 2030، في حين يقدم تقرير Evaluate تقديرًا أكثر تحفظاً عند حوالي 1.75 تريليون دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس اختلاف السيناريوهات بين الدراسات.

وتعكس هذه الأرقام أن صناعة الأدوية تُعد من أسرع القطاعات الصحية نموًا عالميًا، مدفوعة بالابتكار، وارتفاع الطلب، والتوسع في العلاجات المتقدمة، فيشهد العالم تحولاً ديموغرافياً كبيراً مع تزايد معدلات الشيخوخة، فمن المتوقع أن يكون واحد من كل ستة أشخاص فوق سن 60 عامًا بحلول عام 2030، أي ما يقارب 1.4 مليار شخص، مما يزيد الطلب على الأدوية والرعاية المزمنة.

أمراض الشيخوخة

وفي الوقت نفسه، تتصاعد معدلات الأمراض المزمنة بشكل ملحوظ، فيقدر عدد المصابين بالسكري عالميًا بنحو 537 مليون شخص في 2024، بينما يعاني حوالي 1,28 مليار شخص من ارتفاع ضغط الدم، مما يعزز الحاجة المستمرة للعلاجات طويلة الأمد، كما تُعد السمنة من أبرز التحديات الصحية الحديثة، مع وجود نحو 890 مليون شخص يعانون منها عالميًا، وهو ما يدفع بقوة نمو فئة أدوية GLP1 المستخدمة في إنقاص الوزن وتنظيم السكر.

كما تشهد الأسواق الناشئة مثل الصين والهند والشرق الأوسط توسعًا سريعًا في أنظمة التغطية الصحية، ما يفتح فرص نمو كبيرة لصناعة الدواء عالميًا خلال العقود القادمة.

أمريكا أكبر سوق للدواء بـ520 مليار دولار

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر سوق دوائي في العالم، بحوالى 520 مليار دولار، وهو ما يقارب 30% من إجمالي السوق العالمي للأدوية، وتسيطر الأدوية الموصوفة (Prescription Drugs) على الجزء الأكبر من المبيعات بنسبة تصل إلى 87%، بينما تمثل أدوية بدون وصفة طبية (OTC) حوالي 13% فقط.

ومن حيث طبيعة المنتجات، تشكل الأدوية ذات العلامات التجارية (Drugs Brand) نحو 87% من القيمة السوقية، في حين لا تمثل الأدوية الجنسية سوى 13% من القيمة، رغم أنها تشكل حوالي 90% من حجم الوصفات الطبية، ويعكس هذا التفاوت الكبير الفجوة بين السعر والحجم في سوق الدواء الأمريكي، وأثر براءات الاختراع والتسعير على هيكل الصناعة.

6 شركات أمريكية بين أكبر 10 شركات أدوية في العالم

وتعد شركة Johnson & Johnson الأمريكية هى الشركة الأولي من حيث الإيرادات في عام 2024 فبلغ إجمالى إيراداتها حوالى 88,8 مليار دولار بنسبة 15% من سوق الدواء العالمي، تلتها شركة Roche السويسرية بإجمالى إيرادات 70.5 مليار دولار بنسبة 12% من السوق ، ثم شركة Merck & Co الأمريكية بإيرادات وصلت لـ 64.2 مليار دولار بنسبة 11% من إجمالى سوق الدواء العالمي.

واستحوذت الشركات الأمريكية على 60% من بين قائمة أكبر 10شركات أدوية في العالم، فيما بلغ إجمالى إيرادات الشركات العشر حوالى 587.7 مليار دولار، وتصدر دواء Keytruda الخاص بمرض السرطان الإيرادات بحوالى 29.5 مليار دولار.

الأورام تستحوذ على 32% من صناعة الأدوية.. والسكري والسمنة الأسرع نموًا بـ12%

وتعد الأورام أكبر قطاع علاجي منفرد بنسبة 32%، فيما تعد أمراض السكري والسمنة  الأسرع نموًا بحوالى 12%، وبلغ إجمالى حجم الأسواق العلاجية حوالى 685 مليار دولار.

ويعتبر سرطان الأورام هو أكثر الأمراض ربحًا لصناعة الأدوية العالمية، حيث بلغت حصته من السوق في عام 2025 حوالى 217 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 9%، تلاه أمراض القلب بحصة 98 مليار دولار، بنسبة نمو وصلت لـ5%، ثم أمراض السكري والسمنة بإجمالى إيرادات بلغت حوالى 95 مليار دولار، ونسبة نمو وصلت لـ12%، ثم أمراض الجهاز العصبي بإجمالى إيرادات بلغت 87 مليار دولار، ونسبة نمو وصلت لـ6%، ثم الأمراض المناعية بحوالى 78 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 8%، تلتها الأمراض الجرثومية بـ 65 مليار دولار، ونسبة نمو 4%، ثم الأمراض الجلدية بحوالى 45 مليار دولار ، ونسبة نمو حوالى 10%.

ومع تنامي حجم سوق صناعة الدواء عالميًا تكثر الكوارث الدوائية، حتى أنه في الكثير من الأحيان يصبح الدواء هو الداء، ويتحول الأمر إلي كارثة طبية كبيرة، فبدلًا من أن تركز القطاعات الطبية على معالجة مرض واحد أصبحت تواجه شبحًا جديدًا خلق من رحم إساءة استخدام الدواء، وتحول إلى إدمان ومرض جديد بات يتطلب وسائل أخرى وأدوية جديدة وقطاعات طبية أخرى لمعالجته والتعامل معه.

ففي واحدة من أكبر كوارث الدواء في العالم تسببت أزمة الأفيونيات في وفاة 700 ألف شخص في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب جرعات زائدة من الأفيونيات منذ عام 1999 وحتى عام 2025، وصنفت الأزمة كأكبر فشل دوائي في التاريخ الحديث وفقاً لتقارير صحية وأبحاث موثقة حول تأثير تسويق الأدوية المسببة للإدمان.

أكثر من 8 مليار غرامة على الشركة المنتجة بسبب الترويج المضلل للأفيونيات

الأزمة بدأت عام 1996 عندما أطلقت  شركة Purdue Pharma دواء OxyContin، وروجت له على أنه مسكن قوي للألم مع ادعاءات مضلله بأنه منخفض الإدمان، وهو ما ثبت عدم صحته لاحقًا، وتسبب في انتشار كارثي لإساءة استخدامه، وارتفاع معدلات الإدمان.

تزايد حالات الإدمان والوفيات بسبب الاستخدام الخاطي للأفيونيات

ونتيجة لهذا الترويج الكاذب ومع تزايد حالات الإدمان والوفيات، واجهت الشركة دعاوى قضائية ضخمة، أدت لفرض غرامات بالمليارات على الشركة والملاك، ففي عام 2007 دفعت الشركة غرامة قدرها 634 مليون دولار، تلتها تسوية كبرى عام 2020 بلغت نحو 8 مليارات دولار من عائلة Sackler المالكة للشركة.

الأزمة كشفت خطورة التسويق المضلل لبعض الأدوية، وهو ما جعل الترويج الكاذب لخصائصها العلاجية يعامل كقضية كبرى، تقدر غرامتها بمليارات الدولارات، ورغم بداية الأزمة من أواخر التسعينات إلإ أن الحكومات جائت استجابتها في التعامل معها متأخرة، بعدما تفاقمت حالات الوفيات والإدمان، بدأت في عام 2010 بتشديد الرقابة على وصف المسكنات الأفيونية وتنظيم صرفها.

ونتيجة للأزمة نشأ قطاع طبي متكامل متخصص في علاج الإدمان وإعادة التأهيل، استجابة للارتفاع الكبير في عدد المتضررين، كما ساهمت أيضًا في تحول السياسات الصحية الحديثة، فأصبح هناك تركيز كبير على الرقابة الدوائية وحماية المرضي من سوء الاستخدام.

رحلة إنتاج الأدوية

 

رحلة الـ15 عام من أجل تصنيع دواء واحد

وباتت عملية تصنيع الدواء وإتاحته في الأسواق للمرضى عملية معقدة، تمر بالكثير من المراحل و تستغرق أكثر من 15 عام من التجارب، فتستغرق عملية اكتشاف الدواء وحدها في المتوسط من 3 إلى 6 سنوات، بتكلفة تتراوح بين 15 إلى 100 مليون دولار في مرحلة المركبات الفعالة الأولية، وهى مرحلة حاسمة قبل الانتقال للتجارب السريرية، فتبدأ العملية بتحديد الهدف الحيوي، مثل اختيار جين أو بروتين مرتبط بالمرض، كاستهداف مستقبل في بعض حالات سرطان الثدي.

بعد ذلك يتم استخدام الفحص عالي السرعة، من خلال اختبار عشرات إلى مئات الآلاف من المركبات يوميًا لاكتشاف المواد القادرة على التأثير العلاجي، ثم تأتي مرحلة تحسين المركب، والتي يتم فيها تعديل البنية الكيميائية للجزيء لزيادة الفعالية وتقليل السُمية، تمهيدًا لتطوير دواء آمن وفعّال.

وبين كل 5,000 مركب يدخل المرحلة ما قبل السريرية، يصل حوالي 5 مركبات فقط إلى التجارب البشرية، وغالبًا لا يعتمد منها إلا دواء واحد نهائيًا، وهو ما يعكس ارتفاع معدل الفشل في تطوير الأدوية، وبناءً على هذا النموذج المعقد، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 2024 على نحو 50 دواء جديدًا، وهو ما يعني أن مئات الآلاف من المركبات، وصلت تقريبًا إلي 250,000 مركب تم اختبارها في مراحل ما قبل السريرية خلال الـ 10 إلى 15 عام التى سبقت هذه الموافقة وإتاحة الدواء للمستهلك.

رحلة تصنيع وتطوير الدواء

 العملية المعقدة لتصنيع وتطوير الدواء تظهر أهمية الاستثمار في البحث والتجارب للوصول إلى علاجات آمنة وفعّالة، لمنع تكرار الكوارث الدوائية أو إساءة استخدام الأدوية كما حدث في أزمة الأفيونيات، والقضايا القانونية الكبرى التى شهدتها صناعة الأدوية خلال العقدين الأخيرين، وأبرزها الغرامة التى فرضت على شركة  GlaxoSmithKline عام 2012، وبلغت 3 مليارات دولار بسبب التسويق غير القانوني، و في عام 2009، دفعت Pfizer نحو 2.3 مليار دولار، بسبب الترويج غير المشروع لدواء Bextra لاستخدامات غير معتمدة طبيًا.

وتجاوزت إجمالي الغرامات المفروضة على شركات الأدوية بين 2000 و2024 أكثر من 50 مليار دولار، ومع ذلك بقيت هذه المبالغ أقل من الأرباح التراكمية التي حققها القطاع خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس اختلال ميزان الردع الاقتصادي مقابل حجم الصناعة الضخمة.

اقرأ أيضًا:

باستهلاك سنوي 30 مليون حقنة.. مصر أكبر مشتري أدوية بنسلين في إفريقيا

وزير الصحة : 92% من الأدوية في مصر إنتاج محلي

إنسولين صناعي.. ابتكار جديد يقلب سوق أدوية السكري

Short Url

search