الخميس، 04 يونيو 2026

01:11 م

«7.4 تريليون دولار مبيعات».. شركات الشحن تتحكم في أداء المتاجر الإلكترونية عبر الموانئ

الأربعاء، 03 يونيو 2026 08:40 م

 شركات الشحن واللوجستيات

شركات الشحن واللوجستيات

محمد جابر

يشهد سوق التجارة الإلكترونية، توسع ضخم وسط توقعات بتحقيق 7.4 تريليوين دولار في 2026، والمقدر بـ21.8% من إجمالي مبيعات التجزئة عالمياً، ليؤكد أن هناك تحولاً ونمواً سريعاً نحو التوسع فى عملاقة المتاجر الإلكترونية التى باتت بضغطة زر على هاتفك تمنحك بضاعتك دون عناء التسوق في الأسواق.

وسيط بين الشركة المنتجة والعميل

لكن هناك كيانات تنفذ المهام المطلوبة لإيصال المنتج حتى باب منزلك وهي «شركات الشحن واللوجستيات»، التي تعمل كوسيط بين الشركة المنتجة والعميل، لتمثل سر من آسرار نجاح واتمام العلاقة التجارية، ويقدر حجم الخدمات المقدمة بالمليارت على مدار العام في ظل نمو متصاعد وسلوك مستخدم يفضل التسوق عبر الإنترنت.

شركات الشحن

2.86 مليار متسوق عبر الإنترنت عالميًا

ووفقًا لأحدث إحصائيات يوجد 2.86 مليار متسوق عبر الإنترنت عالميًا، وسط توقعات أن يصل حجم عمليات الشراء بالتجزئة العام الجاري 21.8%، على أن ترتفع إلى 22.6% بحلول عام 2027، وتشير التوقعات أن تتجاوز حجم مبيعات التجارة الإلكترونية 7.4 تريليون دولار في 2026.

28 مليون متجر إلكتروني على مستوى العالم

ويُقدر عدد المتاجر الإلكترونية بـ أكثر من 28 مليون متجر على مستوي العالم، يربطهم مع عملائهم شركات الشحن واللوجستيات كشوق ضخم يقدر بـ 225.4 مليار دولار في 2025، وسط توقعات وصولة إلى 340.1 مليار دولار في 2033، بمعدل نمو 5.4%.

وتعمق حركة البيع الإلكتروني بالتجزئة حركة الاعتماد على شركات الشحن واللوجستيات، على المستوي المحلي والدولي، والتى باتت همزة ربط «لاغني عنها» داخل منظومة البيع والشراء، لتصلك بضاعتك حتى لو كانت في أقصي الصين، عبر شبكة ضخمة من محركات الحجز والشراء.

من جانبه، قال الدكتور تامر أنور، مستشار اللوجستيات وسلاسل الإمداد بالمنطقة الصناعية بجنوب بورسعيد، أنه في عصر الاقتصاد الرقمي، يعتقد البعض أن التجارة الإلكترونية تُدار من خلف شاشات الهواتف الذكية، ومنصات البيع الإلكترونية فقط، لكن الواقع الاقتصادي يؤكد أن الثروة الحقيقية تبدأ من مكان آخر تمامًا وهو الميناء.

منظومة معقدة تضم الموانئ وشركات الشحن والخطوط الملاحية

أوضح الدكتور تامر أنور، في تصريح خاص لـ«إيجي إن»، أن مابين لحظة ضغط المستهلك على زر «إتمام الشراء»، ووصول المنتج إلى باب منزله، تتحرك منظومة معقدة تضم الموانئ وشركات الشحن والخطوط الملاحية، والمستودعات، ومراكز التوزيع، وشبكات النقل الداخلي، هذه المنظومة هي التي تحدد في النهاية قدرة المتاجر الإلكترونية على النمو وتحقيق الأرباح والتوسع في الأسواق.

كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية

وتابع، أن لهذا لم يعد نجاح شركات التجارة الإلكترونية العالمية مرتبطًا فقط بالتكنولوجيا، أو التسويق الرقمي، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بكفاءة سلاسل الإمداد، والخدمات اللوجستية التي تديرها. 

فكل ساعة يتم توفيرها في عمليات التخزين، أو النقل أو التخليص الجمركي تتحول إلى ميزة تنافسية، وكل تكلفة يتم تخفيضها داخل سلسلة الإمداد تنعكس على ربحية الشركة وقدرتها على جذب المزيد من العملاء.


اللوجستيات البطل الحقيقي وراء التجارة الإلكترونية

وأشار «أنور»، إلى نجاح أي متجر إلكتروني يعتمد على معادلة بسيطة: المنتج المناسب، بالسعر المناسب، وفي الوقت المناسب، موضحًا أنه هنا يظهر الدور المحوري لشركات الشحن والنقل والخدمات اللوجستية. فالمستهلك الحديث لا يشتري المنتج فقط، بل يشتري أيضًا سرعة التوصيل ودقة الخدمة وسهولة الاستلام.
 

أضاف أنه ولهذا السبب استثمرت كبرى الشركات العالمية مليارات الدولارات في بناء شبكات لوجستية متطورة ومراكز توزيع ذكية ومستودعات آلية قادرة على تجهيز آلاف الطلبات في وقت قياسي، مؤكداً أنه في الواقع، أصبحت اللوجستيات أحد أهم الأصول الاستراتيجية لشركات التجارة الإلكترونية، بل إن بعض الخبراء يرون أن المنافسة المستقبلية لن تكون بين المنصات الإلكترونية نفسها، وإنما بين سلاسل الإمداد التي تقف خلف هذه المنصات.

الموانئ بوابة التريليونات

وإذا كانت التجارة الإلكترونية هي واجهة الاقتصاد الرقمي، فإن الموانئ تمثل البوابة الرئيسية التي تمر من خلالها حركة التجارة العالمية.

فأكثر من 80% من تجارة العالم تنتقل عبر النقل البحري، وهو ما يجعل الموانئ عنصرًا أساسيًا في حركة الاقتصاد العالمي، ومع التوسع الهائل في التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، أصبحت كفاءة الموانئ عاملًا حاسمًا في نجاح الشركات والدول على حد سواء.

فالحاوية التي تستغرق أيامًا إضافية داخل الميناء تمثل تكلفة إضافية على المنتج والمستهلك، أما الحاوية التي يتم تداولها وتخليصها ونقلها بسرعة وكفاءة، فإنها تساهم في خفض التكلفة النهائية وزيادة القدرة التنافسية وتحسين تجربة العميل.

ومن هنا لم يعد الاستثمار في الموانئ مجرد تطوير للبنية التحتية، بل أصبح استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد العالمية.

الموانئ شريان حياة التجارة الإلكترونية

فإذا كانت التطبيقات الإلكترونية تمثل واجهة التجارة الحديثة، فإن الموانئ تمثل القلب الذي يضخ البضائع عبر شرايين سلاسل الإمداد إلى الأسواق والمستهلكين، مؤكداً دون موانئ حديثة وخدمات لوجستية متطورة وشبكات نقل فعالة، تصبح التجارة الإلكترونية مجرد منصة رقمية غير قادرة على الوفاء بوعودها المتعلقة بسرعة التسليم وانخفاض التكلفة وتوافر المنتجات، وتوصف الموانئ بأنها شريان حياة التجارة الإلكترونية ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاستثمار والتشغيل.

اقرأ أيضًا 

خبير: اللوجستيات تحدد تنافسية الدول والشركات.. وأزمة تهدد سلاسل الإمداد عالميا

مصر تخطط لتوطين صناعة السيارات والخدمات اللوجستية بالتعاون مع السويد

Short Url

search