تحت 4500 دولار رغم التوقعات الإيجابية.. هل فقد الذهب بريقه الاستثماري؟
الأربعاء، 03 يونيو 2026 03:31 م
الذهب
شهدت أسعار الذهب حالة من التقلبات الملحوظة خلال الآونة الأخيرة، حيث يتحرك المعدن الأصفر داخل نطاقات متقلبة دون القدرة على تثبيت مكاسبه فوق مستوى 4500 دولار للأوقية، على الرغم من التوقعات الإيجابية التي سبقت عام 2026 بشأن استمرار صعود الذهب.
تلك التقلبات أعادت الجدل حول ما إذا كان الذهب دخل بالفعل مرحلة تصحيح ممتدة، أم أن المعدن الأصفر فقد بريقه الاستثماري في 2026.
وفي هذا السياق، قال أسامة زرعي، خبير أسواق الذهب والمعادن الثمينة، إن سوق الذهب يشهد خلال الفترة الحالية، حالة من التحركات المعقدة المرتبطة بتغيرات في طبيعة التداول العالمية بين العقود الورقية والطلب الفعلي.
نشاط التداول رغم تراجع الأسعار الظاهري
وأوضح "زرعي"، خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن ما يحدث في السوق خلال عام 2026 يعكس حالة من الاختلاف في آليات التسعير وليس مجرد تراجع في الأسعار، لافتًا إلى أن هناك نشاطًا فعليًا في حجم التداولات رغم التراجع السعري الظاهر.
وأشار إلى أن بيانات الربع الأول من العام الجاري أظهرت تنفيذ نحو 244 طنًا من الذهب، بزيادة تقارب 17% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يعكس استمرار الطلب الفعلي على المعدن النفيس.
وأضاف أن عدداً من الدول التي لم تكن نشطة بشكل كبير في سوق الذهب خلال الفترات السابقة أصبحت طرفًا رئيسيًا في عمليات الشراء، ومن بينها كازاخستان وأوزبكستان، إلى جانب دول أخرى بدأت تعزز وجودها في السوق العالمية.

تغير خريطة الطلب العالمي على الذهب
وأكد أن هذه التحركات تعكس تغيرًا في خريطة الطلب العالمي على الذهب، موضحًا أن دخول لاعبين جدد إلى السوق ساهم في دعم جانب الطلب الفعلي رغم التذبذب السعري، لافتًا إلى أن جانب العقود والعمليات الورقية يشهد حالة من الاضطراب والتأثير على حركة الأسعار، ما يفسر جزءًا من التذبذب الحالي في السوق، مؤكدًا أن ما يحدث لا يعكس ضعفًا في الطلب بقدر ما يعكس تغيرًا في آليات التداول.
وأشار زرعي إلى أن "زيادة السيولة وتحركات العقود” ساهمت في حالة من التشويش النسبي داخل السوق، موضحًا أن ذلك يأتي في وقت تتأثر فيه الأسواق أيضًا بتطورات تخص النفط والطاقة والسياسات المرتبطة بها.
وأكد أن السوق يشهد تفاعلات متشابكة بين الطلب الحقيقي والعقود المتداولة، وهو ما يجعل قراءة اتجاهات الذهب خلال هذه المرحلة أكثر تعقيدًا مقارنة بالسنوات السابقة.
ولا يرتبط تراجع الذهب عن مستوياته القياسية بعامل واحد فقط، بل نتيجة لمجموعة من الأسباب الاقتصادية والسياسية، إذ تعتبر التطورات الجيوسياسية وحركة التضخم وأسعار الفائدة من أكثر العوامل التي تفرض تأثيرها على الأسواق، ما يجعل الأسعار تتحرك في نطاقات متقلبة رغم استمرار الرهانات على قوة الذهب كملاذ آمن على المدى الطويل.
عدم استقرار في الأسواق العالمية
وقال الدكتور وصفي واصف، مستشار شعبة صناعة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، إن التذبذبات الحالية في أسعار الذهب تعكس حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، نتيجة تغير التصريحات والمواقف السياسية بشكل متكرر، خاصة فيما يتعلق بالتوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وأوضح واصف، خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن الأسواق العالمية تتأثر بشكل مباشر وسريع بأي تصريحات سياسية، مشيرًا إلى أن تباين التصريحات خلال فترات قصيرة، مثل ما يصدر عن الرئيس الأمريكي بشأن فرص التفاوض أو التصعيد، يؤدي إلى تحركات متذبذبة في أسعار الذهب دون اتجاه واضح.
وضرب المثل بتصريحات حديثة حول المفاوضات، والتي تراوحت بين احتمالات النجاح والفشل، مؤكدًا أن هذا النوع من الخطاب المتغير يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم، ويدفعها أحيانًا لعدم اتخاذ اتجاه سعري واضح.

قيمة العملات والتضخم تشكل حركة أسعار الذهب
وأضاف أن قيمة العملات ومعدلات التضخم العالمية تلعب أيضًا دورًا مهمًا في تشكيل حركة أسعار الذهب، مشيرًا إلى أن العالم يمر بمرحلة تتسم بتغيرات سياسية واقتصادية متلاحقة، رغم استمرار التوترات وعدم وضوح مسارها النهائي.
وأشار إلى أن استمرار الأوضاع الجيوسياسية المعقدة لفترات طويلة يخلق حالة من القلق في الأسواق، لافتًا إلى أن الأطراف الفاعلة في السوق، بما في ذلك الحكومات والبنوك المركزية، تتعامل مع هذه الظروف بقرارات مرتبطة بتكاليف الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضح أن بعض الدول المنتجة أو المستوردة للنفط والغاز تلجأ إلى إعادة توجيه فوائضها المالية نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع تكلفة الطاقة.
الذهب يحتفظ بدوره كملاذ استثماري
وأكد واصف أن الذهب ما زال يحتفظ بدوره كملاذ استثماري مهم، مشيرًا إلى أنه خلال السنوات الخمس إلى الست الماضية حقق عوائد مرتفعة مقارنة بعدد من الأدوات الاستثمارية الأخرى، حتى في ظل ارتفاع أسعار الفائدة في بعض الأسواق، بما فيها السوق المصرية.

عوامل تؤثر في تكلفة إنتاج الذهب
ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة استخراج الذهب ورسوم الدول المنتجة له وأجور العمالة والتكاليف الضريبية كلها عوامل تؤثر في تكلفة الإنتاج، موضحًا أن الذهب ليس سلعة طبيعية بلا تكلفة، بل يتطلب عمليات تعدين معقدة ومكلفة.
وأشار إلى أن الجدوى الاقتصادية لبعض المناجم أصبحت تعتمد على نسب استخراج منخفضة نسبيًا، موضحًا أن بعض المناجم قد تعد واعدة رغم استخراج كميات محدودة مثل 6 جرامات في الطن الواحد من الصخور.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وقال واصف إنه لا توجد توقعات مؤكدة، نظرًا لارتباط السوق بعوامل سياسية واقتصادية متغيرة، مشيرًا إلى أن الاتجاهات الحالية تعكس حالة من عدم اليقين، موضحًا أن المؤسسات العالمية قد تتوقع اتجاهات صعودية أحيانًا، بينما تشهد الأسعار في الواقع تحركات هبوطية، وهو ما يعكس حالة “التشتت وعدم الاستقرار” في الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن الاتجاه النهائي لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بوضوح المشهد السياسي العالمي، مؤكدًا أن أي استقرار في الأوضاع قد ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار صعودًا أو هبوطًا وفق تطورات الأحداث.
اقرأ أيضًا:
هل يصل عيار 21 إلى 9 آلاف جنيه؟.. الشعبة تكشف توقعات أسعار الذهب
تراجع أسعار المعدن الأصفر خلال تعاملات الأربعاء.. والجنيه الذهب يفقد 200 جنيه
Short Url
رواتب تصل 1130 دولارًا شهريًا.. فرص عمل مميزة في دولة عربية (طريقة التقديم والشروط)
03 يونيو 2026 03:51 م
تراجع أسعار المعدن الأصفر خلال تعاملات الأربعاء.. والجنيه الذهب يفقد 200 جنيه
03 يونيو 2026 01:57 م
آي صاغة: انخفاض 20 جنيها في أسعار الذهب وارتفاع الفجوة السعرية لـ121 جنيها
03 يونيو 2026 12:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً