الخميس، 04 يونيو 2026

04:17 م

عوائد بالمليارات.. مطورون عقاريون بمصر يقتحمون السوق العراقي بمدن مليونية

الأربعاء، 03 يونيو 2026 01:19 م

السوق العقاري العراقي

السوق العقاري العراقي

سمر أبو الدهب

شهدت العاصمة العراقية بغداد نقطة تحول كبرى في مسار تصدير العقار المصري للخارج، بعد نجاحها في جذب اثنين من أكبر المطورين العقاريين في مصر؛ "مجموعة طلعت مصطفى القابضة" وشركة "أورا ديفلوبرز" المملوكة لرجال الأعمال نجيب ساويرس.

وتأتي هذه التحركات لتنفيذ مشروعات عمرانية عملاقة تمتد على مساحة إجمالية تناهز 74 مليون متر مربع، مما يفتح الباب لشركات مصرية أخرى لتكرار التجربة.

مدن ذكية ومبيعات ضخمة في قلب بغداد

يتوزع الوجود المصري في العراق حالياً بين مشروعين استراتيجيين؛ الأول هو "مدينة الورد" السكنية التي تطورها شركة "أورا ديفلوبرز" على مساحة هائلة تبلغ 61 مليون متر مربع لتصبح الأكبر من نوعها في العاصمة.

أما الثاني، فتقوده "مجموعة طلعت مصطفى" جنوب غرب بغداد على مساحة 12.8 مليون متر مربع، وتستهدف المجموعة تحقيق مبيعات قياسية تقدر بـ 18.8 مليار دولار على مدار 12 عاماً، عبر إنشاء مدينة متكاملة تضم 43 ألف وحدة سكنية لاستيعاب 250 ألف نسمة، إلى جانب مناطق تجارية، وفنادق، ونادٍ رياضي، ومرافق صحية وتعليمية.

دوافع الهجرة العقارية نحو بلاد الرافدين

أرجع خبراء ومسؤولو لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين هذا التوسع إلى عدة عوامل حاسمة أبرزها:

  • تصدير الخبرات المتراكمة: اكتسب المطور المصري خبرة واسعة في إدارة المدن المليونية نتيجة الطفرة العمرانية المحلية، مما جعله مطلوباً إقليمياً.
  • البحث عن العوائد الدولارية: تستهدف الشركات تنويع مصادر دخلها بالعملة الأجنبية، دون أن يؤثر ذلك على حجم أعمالها المستمر داخل مصر.
  • استقرار العراق وجاذبية حوافزه: تبدلت الأوضاع الأمنية والاقتصادية في العراق نحو الاستقرار، بالتزامن مع تقديم بغداد تسهيلات كبرى وتدشين خطة إسكانية لمليون وحدة لعلاج فجوة السكن.


توقعات بتدفق موجة جديدة من الشركات

ويرى مراقبون أن دخول "طلعت مصطفى" و"أورا" يمثل صك ثقة في السوق العراقي، متوقعين أن تبدأ نحو 10 شركات عقارية ومقاولات مصرية كبرى دراسة السوق هناك قريباً. فالشركات الكبرى تقود القاطرة عادة، وتتبعها الشركات المتوسطة ومكاتب الاستشارات تدريجياً، على غرار ما حدث سابقاً في أسواق السعودية وسلطنة عمان.

مكاسب متبادلة للاقتصادين المصري والعراقي

وحسبما ذكرت "إرم بزنس"، لن تتوقف عوائد هذه الشراكات عند تشييد المباني، بل ستمتد لتشمل انتعاشة اقتصادية أوسع عبر:

فتح الباب أمام مكاتب الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات المصرية للعمل هناك.
تنشيط صادرات مواد البناء والتشطيبات المصرية لتمويل المشروعات في بغداد.
خلق فرص عمل جديدة للكوادر والعمالة المصرية، مما يسهم في زيادة تحويلات المصريين من الخارج بالعملة الصعبة.

انتعاش مناخ الاستثمار العراقي بالأرقام

تتزامن هذه التحركات مع طفرة قوية في حجم الاستثمارات الخاصة بالعراق، حيث سجلت الهيئة الوطنية للاستثمار هناك نحو 102 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية (2023-2025).

وشهدت البلاد تسهيل الإجراءات عبر إطلاق نظام النافذة الواحدة والبوابات الإلكترونية للمستثمرين، وإصدار عشرات الإجازات الاستثمارية في قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، والإسكان لضمان سرعة التنفيذ.

Short Url

search