السبت، 18 يوليو 2026

04:50 م

مخاوف من واقع جديد لسوق النفط.. وعودة محدودة لصادرات الخام عبر مضيق هرمز

السبت، 30 مايو 2026 06:32 م

سوق النفط العالمي

سوق النفط العالمي

قد يواجه سوق النفط العالمي مرحلة جديدة بعد الحرب مع إيران، تتمثل في عدم عودة صادرات الخام المارة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية السابقة، وسط تنامي مخاوف شركات الشحن من اندلاع مواجهات عسكرية جديدة في منطقة الخليج وما قد يترتب عليها من اضطرابات متكررة في حركة الملاحة.

وبحسب تقرير لشبكة CNBC، فإن شركات الشحن الغربية قد تتردد في استخدام مضيق هرمز مستقبلاً إذا استمرت إيران في ممارسة نفوذ فعلي على الممر البحري، خاصة إذا اضطرت السفن إلى التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وهو ما قد يثير مخاوف مرتبطة بالعقوبات الأمريكية.

Picture background

إيران تسعى لترسيخ نفوذها في المضيق

وأشار التقرير إلى أن إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز رداً على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تسبب في اضطرابات غير مسبوقة بإمدادات النفط العالمية، ما دفع واشنطن إلى تكثيف جهودها للتوصل إلى تفاهمات مع طهران للحد من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

ويرى محللون أن إيران تسعى إلى استثمار أهمية المضيق الاستراتيجية لترسيخ نفوذها ضمن أي ترتيبات أو تسويات سياسية محتملة تنهي الصراع.

وقال آموس هوكستين، المستشار السابق لشؤون الطاقة والأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إن قادة المنطقة باتوا ينظرون إلى إيران باعتبارها صاحبة السيطرة الفعلية على مضيق هرمز.

وأضاف أن هذا التصور قد يستمر خلال المستقبل المنظور بغض النظر عن طبيعة الاتفاقات السياسية التي قد يتم التوصل إليها لاحقاً.

عودة جزئية لحركة الشحن

من جانبها، قالت هليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية لدى "آر بي سي كابيتال ماركتس"، إن مستويات عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قبل الحرب ربما تمثل الذروة التي يصعب تكرارها خلال الفترة المقبلة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

كما توقع ريتشارد ميد، رئيس تحرير "لويدز ليست"، أن تعود التدفقات النفطية إلى ما بين 60% و70% فقط من مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار تمتع السفن المرتبطة بالصين بحرية أكبر في العبور مقارنة بالسفن الغربية التي قد تواجه ترتيبات وشروطاً إضافية.

ووصف ميد هذا الوضع المحتمل بأنه قد يقود إلى "مضيق منقسم"، تصبح فيه حركة الملاحة مرتبطة بالاعتبارات السياسية والتحالفات الدولية أكثر من ارتباطها بمبدأ حرية الملاحة.

Picture background

البحر الأحمر يقدم نموذجًا تحذيريًا

ولفت التقرير إلى أن أزمة البحر الأحمر تمثل نموذجاً واضحاً لكيفية استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على الممرات التجارية لفترات طويلة.

فمنذ بدء هجمات جماعة الحوثي على السفن التجارية في نوفمبر 2023، تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب بشكل حاد، ولم تعد حتى الآن إلى مستوياتها الطبيعية رغم تراجع وتيرة الهجمات.

وقال تومر رعنان، محلل مخاطر الشحن البحري في "لويدز ليست"، إن أحد أهم الدروس المستفادة من أزمة البحر الأحمر يتمثل في أن تعطيل أحد أهم الممرات البحرية العالمية لا يتطلب بالضرورة قوة بحرية كبيرة.

وأضاف أن توقف الهجمات وحده لم يكن كافياً لاستعادة مستويات الحركة السابقة، وهو ما يعكس حجم الحذر الذي تتبناه شركات الشحن العالمية.

Picture background

مخاوف أمنية تعرقل التعافي

بدوره، أوضح جاك كينيدي، رئيس مخاطر الدول في الشرق الأوسط لدى "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليغنس"، أن عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى في حال التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح الممر بشكل كامل.

وأشار إلى أن المخاوف الأمنية لا تزال قائمة، بما في ذلك احتمالات وجود ألغام بحرية أو تجدد الصراع خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن شركات الشحن ستأخذ في الاعتبار مخاطر احتجاز السفن أو تعطيلها في حال اندلاع مواجهات جديدة، ما قد يدفع العديد منها إلى تبني سياسات أكثر تحفظاً تجاه المرور عبر المضيق.

Picture background

أهمية استراتيجية لا يمكن تعويضها

ورغم أوجه الشبه مع أزمة البحر الأحمر، أكد محللون أن مضيق هرمز يتمتع بخصوصية مختلفة، إذ لا توجد مسارات بديلة يمكن أن تحل محله كما حدث مع بعض السفن التي لجأت إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح لتفادي مخاطر البحر الأحمر.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ كان يعبر من خلاله قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

Short Url

search