السبت، 18 يوليو 2026

12:02 م

خبير: أزمة نقص السيولة بـ«ماكينات الصراف الآلي» تهدد جهود التحول الرقمي

السبت، 30 مايو 2026 02:01 م

ماكينة الصراف الآلي

ماكينة الصراف الآلي

عزة الراوي

أكد الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، أن المنظومة المصرفية في الآونة الأخيرة تواجه تحديات متصاعدة ترتبط بأزمة نقص السيولة النقدية، وتغذية ماكينات الصراف الآلي (ATM)، خاصة خلال فترات العطلات الأسبوعية (الجمعة والسبت) والإجازات الرسمية والأعياد. 

وأضاف «رؤوف»، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أنه رغم المساعي الرسمية المستمرة لتسريع التحول الرقمي والشمول المالي، إلا أن تكرار هذه الأزمة يهدد بآثار عكسية قد تدفع مئات من المتعاملين إلى الهروب خارج النظام المصرفي الرسمي.

​شلل الماكينات يعزز ثقافة الكاش 

وأكد المحلل المالي، أن أزمة عدم توافر النقدية بالماكينات تسببت في حالة من الإحباط لدى المواطنين عند محاولة سحب أموالهم، ما دفع قطاعاً عريضاً منهم إلى اللجوء لـ«تخزين الكاش» كإجراء احترازي لتأمين احتياجاتهم اليومية.

​هذا السلوك الاستهلاكي يؤدي بدوره إلى خروج الأموال من الدورة المصرفية الرسمية، متسبباً في تسارع ما يُعرف بـ«سرعة دوران النقود»، في السوق المفتوح، وهو ما يفرض ضغوطاً تضخمية جديدة ترفع من أسعار السلع والخدمات.

تعميق الاقتصاد غير الرسمي

وأوضح الخبير الاقتصادي في تصريحاته لـ«إيجي إن» ​تتضاعف أبعاد الأزمة عند النظر إلى الفئات الأكثر تأثراً، فالأشخاص كبار السن، أو الذين لا يمتلكون المعرفة التكنولوجية لاستخدام تطبيقات مثل «إنستا باي» (Instapay)، بالإضافة إلى الرافضين لتحمل الرسوم والمصاريف الإدارية للمحافظ الإلكترونية، يجدون أنفسهم مضطرين للتمسك بالمعاملات النقدية الورقية.
​وحذر من أن استمرار هذه الفجوة يتناقض مع مستهدفات الدولة لتقليص حجم «الكاش»، فبدلاً من دمج المواطنين في القنوات الرقمية، تسهم أزمة تغذية الماكينات في إعادة الأموال إلى أيدي الأفراد لتدور خارج الرقابة، مما ينعش "الاقتصاد غير الرسمي" على حساب المنظومة البنكية.

عودة "المستريح" وجرائم غسل الأموال

​وشدد «رؤوف»، على أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشكل مخاطر أمنية ومالية جسيمة، ومن أبرزها:

- «​تراجع الرقابة المالية» المتمثلة في خروج الأموال من البنوك ممايصعب من عملية تتبع حركة السيولة ومراقبتها.

- «​انتعاش الجرائم المالية»: لأنه يسهل من عملية الاعتماد على الكاش ويجعله بيئة خصبة لنمو جرائم غسل الأموال، والنصب، والاحتيال.

- عودة ​ظاهرة «المستريح» فبعد أن نجحت قنوات التحول الرقمي واستقطاب المواطنين للبنوك خلال الفترة الماضية في تحجيم ظاهرة توظيف الأموال غير المشروعة (المستريح)، يخشى أن يؤدي نقص السيولة بالماكينات إلى ارتداد المواطنين نحو هذه الظواهر مجدداً.

- ​«المضاربة على السلع الأساسية» لأن بقاء الكاش خارج القطاع المصرفي ينعش عمليات المضاربة الاحتكارية على السلع الاستراتيجية والأغذية، مما يضر بالأمن الغذائي والاقتصاد الكلي.

واختتم الدكتور سمير رؤوف تصريحاته، بالتأكيد علي أن نجاح منظومة التحول الرقمي لا يتطلب فقط توفير التطبيقات الذكية، بل يستلزم بالضرورة بناء «جسر ثقة» متين مع المواطن، يضمن له الوصول إلى أمواله السائلة بسلاسة وفي أي وقت، لتجنب حدوث ارتداد عكسي نحو «مجتمع الكاش» بكل ما يحمله من مخاطر تضخمية وأمنية.

اقرأ أيضا

وزير المالية: زيادة 30% في موازنة الصحة و20% للتعليم في العام الجديد

رغم ارتفاع درجات الحرارة.. أمطار مفاجئة تضرب هذه المناطق اليوم السبت

Short Url

search