السبت، 18 يوليو 2026

06:37 م

القرى المنتجة 2026.. رهان مصر على التصنيع الريفي لخلق اقتصاد محلي مستدام وتقليل معدلات البطالة

الجمعة، 29 مايو 2026 11:02 ص

مبادرة القرية المنتجة

مبادرة القرية المنتجة

عزة الراوي

تعمل الدولة المصرية من خلال وزارة الصناعة، على تفعيل مبادرة "القرية المنتجة”، والتي تستهدف إنشاء مصانع صغيرة ومتوسطة داخل القرى، ضمن مشروع “القرية المنتجة”، والتي تعمل على حل أزمة التركيز في إقامة المشروعات الصناعية في المدن الكبرى فقط، وتهميش دور الريف المصري، رغم ما تمتلكه القرى المصرية من موارد وثروات وإمكانات بشرية هائلة.

وقال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، في تصريحات سابقة، إن المبادرة تستهدف إنشاء مصانع صغيرة ومتوسطة داخل القرى، بما يسهم في توفير فرص عمل مباشرة، وتقليل معدلات الهجرة الداخلية إلى القاهرة والمدن الكبرى، مع التركيز على الصناعات المرتبطة بالموارد المحلية لكل قرية. 

 

ربط التنمية الاجتماعية بالتنمية الاقتصادية

وتسارع الحكومة المصرية خلال عام 2026 في خطوات تنفيذ مبادرة “القرى المنتجة”، باعتبارها أحد المسارات الجديدة لتحويل الريف المصري من مناطق استهلاكية تنتظر الدعم، إلى إنتاجية قادرة على خلق فرص عمل وزيادة الدخل المحلي، وذلك ضمن أهداف مبادرة "حياة كريمة.

وتستهدف المبادرة ربط التنمية الاجتماعية بالتنمية الاقتصادية، من خلا إنشاء مشروعات صناعية وزراعية صغيرة داخل القرى، تعتمد على الميزة النسبية لكل منطقة، سواءً في الصناعات (الغذائية أو الحرفية أو الزراعات التصنيعية)، مع دمجها في سلاسل الإنتاج الكبرى.
 

نموذج تنفيذي للقرية المنتجة

وبدأت الحكومة بالفعل لأهمية المبادرة، في عمل نموذج تنفيذي للقرية المنتجة بالتعاون بين وزارات “ الصناعة والزراعة والتنمية المحلية والتخطيط والتضامن الاجتماعي ”، على أن يتم تطبيقه بشكل تجريبي داخل عدد من قرى “حياة كريمة” قبل التوسع التدريجي في باقي المحافظات. 

ويمثل المشروع، تحولًا كبيرًا في خطط الدولة التنموية داخل الريف المصري، خاصة بعد نجاح الدولة خلال السنوات الماضية، في تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية ضمن “حياة كريمة”، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، تعتمد على الإنتاج والتشغيل وزيادة القيمة المضافة.
 

مبادرة القرية المنتجة 

 

استثمارات حياة كريمة

وتشير بيانات وزارة التخطيط، إلى أن المرحلة الأولى من “حياة كريمة”، شهدت استثمارات تجاوزت 306 مليارات جنيه، شملت تطوير آلاف القرى، وتحسين شبكات الطرق والصرف الصحي والخدمات الصحية والتعليمية، وهو ما يوفر قاعدة لانطلاق الأنشطة الاقتصادية الجديدة داخل الريف. 

كما أعلنت وزارة التنمية المحلية، تنفيذ مئات المشروعات داخل القرى المستهدفة، بإجمالي استثمارات تخطت 1.6 مليار جنيه، في إطار تجهيز البنية التشغيلية والتنموية للمناطق الريفية. 
 

عوامل نجاح القرية المنتجة

ويعتمد نجاح مبادرة “القرى المنتجة” على عدة عوامل رئيسية، أبرزها توفير التمويل منخفض التكلفة، وربط المشروعات الصغيرة بالأسواق المحلية والتصديرية، إلى جانب التدريب الفني ورفع كفاءة العمالة الريفية، خاصة في الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف والحرف اليدوية.

وتشير التوقعات إلى أن المبادرة تسهم في تعزيز الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وزيادة معدلات التشغيل في المحافظات الأكثر احتياجًا، فضلًا عن دعم الأمن الغذائي، وتقليل الفجوة التنموية بين الريف والمدن.

كما أن توطين الصناعات داخل المحافظات، لن يحقق فقط طفرة اقتصادية، بل سيعالج واحدة من أخطر أزمات مصر المزمنة، وهي التكدس السكاني والهجرة الداخلية العشوائية، فمعظم موجات الهجرة من الريف إلى المدن، لم تكن بحثًا عن الرفاهية، بل هروبًا من غياب الفرصة.

تجدر الإشارة إلأى أنه من الممكن، أن يفتح المشروع الباب أمام ظهور تجمعات إنتاجية متخصصة، مثل قرى للصناعات الغذائية أو الألبان أو المنسوجات أو الصناعات الحرفية، بما يشبه النماذج الصناعية الناجحة في بعض الدول الأسيوية وعلى رأسها "الصين ".

ونجحت الصين في تحويل الأقاليم والقرى والمدن الصغيرة إلى وحدات إنتاج متخصصة، كل منطقة تتقن صناعة أو نشاطًا معينًا، وهو ما قد يدعم الصادرات المصرية مستقبلًا، ويرفع مساهمة الاقتصاد الريفي في الناتج المحلي الإجمالي.
 

اقرأ أيضًا:-

«التصديري للكيماويات»: استثمارات جديدة بالقطاع نتيجة الطلب العالمي علي بعض المنتجات

15% تداولًا غير رسمي.. خالد حنفي: تطوير منظومة التتبع يدعم كفاءة سوق السجائر

Short Url

search