السبت، 18 يوليو 2026

01:56 م

16 مليار جنيه واردات خلال 2025.. الثروة الحيوانية في مصر تحت ضغوط التضخم وارتفاع الأسعار

السبت، 30 مايو 2026 11:03 ص

الأضحية

الأضحية

إيمان البصيلي

تمثل الأضحية واحدة من أبرز الشعائر الدينية في عيد الأضحى، التي يحرص عليها المسلمون كل حسب استطاعته المادية، وتتنوع الأضاحي بين أبقار وجاموس وأغنام وماعز وجمال، كما تختلف أعداد الأضاحي من دولة إلى أخرى وفق حجم الثروة الحيوانية والقدرة الشرائية للمواطنين.

السعودية تضحي بـ820 ألف رأس في 2025

وتعتبر المملكة العربية السعودية أكبر سوق للأضاحي في العالم الإسلامي، نظرًا لارتباطها بشعائر الحج وتواجد أكثر من 1.5 مليون مسلم لأداء الشعائر المقدسة وعلى رأسها الأضحية، بالإضافة إلى المواطنين الأصليين.

وأعلن مشروع الهدي والأضاحي “أضاحي” الذي تنظمه المملكة إتمام عمليات الذبح والمعالجة لأكثر من 820 ألف رأس من الأضاحي، مقدمة من الحجاج خلال عيد الأضحى 2025.

وينظم عملية ذبح الأضاحي مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، فيتم التعامل مع آلاف الرؤوس من المواشي خلال أيام معدودة بنظام رقمي محكم، وتوزع اللحوم على المحتاجين داخل المملكة وخارجها من خلال شراكات مع منظمات إنسانية وخيرية على مستوي العالم.

الأضحية

34 ألف أضحية في المجازر الحكومية 

وفي مصر، سجلت أعداد الأضاحي خلال عيد الأضحى 2025 في المجازر الحكومية بمختلف محافظات الجمهورية نحو 34 ألف و840 أضحية، بنسبة زيادة قدرها 12.4% مقارنة بأعداد الأضاحي في المجازر الحكومية خلال عيد الأضحى عام 2024 والتى بلغت 31 ألف أضحية، وتتنوع هذه الأضاحي بين أبقار وجاموس وماعز وأغنام وجمال، حسبما أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.

عيد الأضحى20252024202320222021
عدد الأضاحي في المجازر الحكومية34,84031,00024,64019,62315,500

ومع ارتفاع هذه الأعداد إلا أن النسبة الأكبر من الأضاحي لا يتم رصدها وتذبح خارج منظومة المجازر الحكومية والسلخانات المعتمدة، في الشوارع وداخل المنازل وأمام محلات الجزارة، وهو ما تحاول الجهات الحكومية منذ سنوات السيطرة عليه، من خلال توعية المواطنين بأهمية التوجه إلى المجازر الحكومية المجانية لإتمام عمليات الذبح بصورة صحية وسليمة، والكشف على الأضاحي والتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات، والحفاظ على المظهر الحضاري للمدن، ومنع التلوث البيئي الناتج عن مخلفات الذبح في الشوارع، كما تم تشديد العقوبات لدرجة تصل إلى الحبس والغرامات المالية للمخالفين، في محاولة للقضاء على هذه الظاهرة تمامًا.

محاولات الدولة في جذب المواطنين للمجازر الحكومية لاقت نجاحًا خلال السنوات الأخيرة وسط تزايد سنوي في أعداد الأضاحي التي تتم في المجازر الحكومية كل عام والتي يبلغ عددها 497 مجزرًا، خاصة في المدن، فيما يلجأ المواطنون في القري إلى ذبح الأضاحي بأعداد كبيرة في المنازل وهو ما لا يتم رصده في التقارير الرسمية.

المجازر الحكومية

الأزمات الاقتصادية ومعدلات التضخم تتحكم في أعداد الأضاحي سنويًا

وتتنوع الأضاحي في مصر بين أبقار وجاموس وماعز وأغنام وجمال، حيث وصلت أضحيات عيد الأضحى 2025 إلى 23 ألف و896 من الأبقار، و4 آلاف و478 من الجاموس، و5 آلاف و794 من الأغنام، و451 من الماعز، و221 من الجمال.

ويتحكم في أعداد الأضاحي سنويًا الكثير من العوامل الاقتصادية ومعدلات التضخم، وتكاليف الأعلاف، وارتفاع أسعار الماشية، والقدرة الشرائية للمواطنين، وحركة الاستيراد والتصدير داخل الأسواق المحلية، بالإضافة إلى حجم الثروة الحيوانية وحجم المعروض منها في الأسواق سواء المحلى أو المستورد.

مصر تستورد أبقار حية بـ16 مليار جنيه

وبلغ حجم واردات مصر خلال عام 2025 من الأبقار الحية حوالى 332 مليون و266 ألف دولار، ما يعادل 16 مليار و231 مليون و194 ألف جنيه، بنسبة انخفاض قدرها 7.12%، مقارنة بحجم واردات عام 2024 والتى بلغت 357 مليون و732 ألف دولار، وفق بيانات مركز التجارة العالمي.

وتعتبر البرازيل هي المورد الأول لمصر من الأبقار الحية، فبلغ حجم واردات مصر من الأبقار البرازيلية نحو 196 مليون و109 ألف دولار تلتها كولومبيا بإجمالي واردات حوالى 73 مليون و613 ألف دولار.

أهم الدول التي استوردت منها مصر الأبقار الحية في 2025

الدولة حجم واردات مصر من الأبقار الحية في 2025 “القيمة بالمليون دولار”
البرازيل196,109
كولومبيا73,613
الجمهورية التشيكية23,484
جيبوتي11,625
السودان9,597
الأبقار

وسجلت بيانات مركز التجارة العالمي أن مصر استوردت أغنام وماعز حية في عام 2025 بحوالي مليون و957 ألف دولار، ما يعادل 95 مليون و599 ألف جنيه، وانقسمت واردات الأغنام والماعز الحية بين دولة جورجيا فبلغ إجمالي واردات مصر منها حوالى لمليون و282 ألف دولار، ودولة أوكرانيا بإجمالي واردات وصل إلى 674 ألف دولار فقط.

استيراد أبقار وجواميس حية بأكثر من 1.5 مليار في 2025

فيما سجل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إجمالي واردات مصر من الأبقار والجواميس الحية خلال عام 2025 حوالى 33 مليون و745 ألف دولار، ما يعادل مليار و 670 مليون و377 ألف جنيه مصري، بانخفاض قدره 5 مليون و 969 ألف دولار، مقارنة بعام 2024 والذي سجلت وارداته حوالى 39 مليون و714 ألف دولار.

وشهدت الثروة الحيوانية في مصر نسبة نمو في أعــداد رؤوس الماشـية الحية (أبقــــار - جامـــوس - أغـنــام - ماعــــــز - جمال) خلال عام 2024 بنسبة قدرها 6,7%، فوصل العدد إلى 8,1 مليـــون رأس في عـــام 2024 مقابـــل 7,6 مليـــون عــــام 2023، فيما بلــــغ إجمالي أعــــداد رؤوس الماشيـــة والحيوانات المذبـوحـة 4,4 مليون رأس في عـام 2024، مقابل 4,2 مليون رأس في عـــام 2023، بنســـبة زيادة  قدرهـــا 3,6%.

وبلغـت كميـة لحوم الماشيـة مـن المذبوحات 754 ألـف طـن  في عام 2024، مقابل 650 ألف طن عام 2023، بنسبـة زيادة قدرها 16,0%.

ويوضح الجدول التالي حجم الثروة الحيوانية في مصر خلال الخمس سنوات الأخيرة في نشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن حجم الثروة الحيوانية في مصر من الماشية الحية والمذبوحة.

حـجــم الـثـروة الـحــيــوانـيــة فـي مـصـر خــلال 5 ســنــوات “الــعــدد بـالـمــلــيـون”

المؤشر الإحصائي 20202021202220232024
أعداد رؤوس الماشية الحية(أبقار، جاموس، أغنام، ماعز، جمال)7,5 8,3 7,68,1
أعداد الماشية والحيوانات المذبوحة3,94,2 4,6 4,24,4

كـمــيـة لـحــوم الـمـــاشــيـة مـن الـمــذبـوحــات 

“الكمية بالألف طن”

672726803650754
أزمات الأعلاف وحجم الثروة الحيوانية

أزمة الأعلاف تضعف نمو الثروة الحيوانية في مصر في 2023 و 2024 تعيد التعافي

ويشير الجدول السابق إلى الكثير من الملاحظات مثل التراجع الكبير في أعداد رؤوس الماشية الحية خلال عام 2023 لـ7,6 مليون رأس في مقابل 8,3 مليون رأس في عام 2022 بنسبة انخفاض قدرها 8,43% بفارق 700 ألف رأس في عام واحد، ويعود هذا لذروة أزمة الأعلاف التي شهدها عام 2023.

بنهاية عام 2022 واجهت مصر أزمة في توفير النقد الأجنبي، وهو ما أدى إلى احتجاز شحنات كبيرة من المكونات الأساسية للأعلاف مثل الذرة الصفراء وفول الصويا، في الموانئ لفترات طويلة انتظارًا لسداد الالتزامات المالية الخاصة بها.

الأزمة أدت لنقص المعروض من الأعلاف في السوق، ونتيجة مباشرة لذلك ارتفعت الأسعار بصورة كبيرة، فخرج قطاع كبير من صغار المربيين الذين يمثلون الكتلة الأكبر من الثروة الحيوانية في مصر من السوق، بعد بيع ماشيتهم بما في ذلك الإناث والماشية غير المكتملة التسمين، والتوقف عن التربية لعدم قدرتهم على تحمل ارتفاع الأسعار، وهو ما أدى لانخفاض المعروض في عام 2023.

وكوجه آخر للأزمة انخفض معدل التحويل اللحمي للماشية، بسبب نقص التغذية الجيدة واللجوء لبدائل أعلاف أقل كفاءة، وهو ما جعل الأوزان عند الذبح أقل نسبيًا، فنجد أن إجمالي الماشية والحيوانات المذبوحة في عام الأزمة 2023 سجل 4,2 مليون رأس ولكن الناتج من اللحوم المأخوذة منها سجل 650 ألف طن فقط في حين أن نفس عدد الرؤوس من الماشية ذُبح في عام 2021 ولكن كان الناتج اللحمي المأخوذ منها 726 ألف طن بفارق نمو 76 ألف طن عن عام 2023.

الأغنام

تراجع جودة الأعلاف يؤدي لضعف التسمين وإنتاج كميات لحم أقل

وعند مقارنة إجمالي أعداد الماشية والحيوانات المذبوحة أيضًا في عام 2023 بعام 2020 والتي سجلت معدل أقل من عام 2023،بفارق 300 رأس، حيث سجلت أعداد الماشية والحيوانات المذبوحة في عام 2020 حوالى 3,9 مليون رأس، ولكن كان الناتج اللحمي المأخوذ منها حوالى 672 ألف طن، بفارق نمو 22 ألف طن عن عام 2023، رغم أن أعداد الماشية والحيوانات المذبوحة أقل، ولكن السر بين كل تلك الأعوام هو توفر الأعلاف الجيدة، ففي سنوات توفر الأعلاف يكون التسمين جديد وبالتالي الناتج اللحمي أعلى من سنوات الأزمة واضطراب سلاسل الإمداد والتوريد.

وفي مقابل تراجع عام 2023 نجد أن عام 2024 أعاد فترات النمو والتوازن في حجم الثروة الحيوانية في مصر بتسجيل معدل نمو 6,7 في أعداد رؤوس الماشية الحية مقارنة بعام 2023، ويعود ذلك لحل أزمة توافر النقد الأجنبي وتوحيد سعر الصرف، والإفراج عن شحنات الأعلاف المتراكمة في الموانئ، حيث هبطت أسعار الأعلاف في السوق بنسبة تتراوح من 30% إلى 40% وهو ما ساعد في عودة جزء كبير من المربين للسوق مرة أخري.

هذا في الوقت الذي ساعدت المشاريع التي تبنتها مصر موخرًا على نمو حجم الثروة الحيوانية مثل المشروع القومي لإحياء البتلو الذي يلزم المربين بمنع ذبح العجول الصغيرة وتسمينها حتى تصل إلى وزن 400 كيلو جرام على الأقل، وهو ما يفسره الجدول السابق بأن عدد المذبوحات في عام 2024 زاد بنسبة 3,6% فقط في الوقت الذي زادت كمية اللحم المأخوذ منها بنسبة 16%، لأن الرأس الواحد أصبح يُذبح بضعف الوزن الذي كان يُذبح عليه في وقت الأزمة.

كما تبنت مصر خطة استراتيجية لتغيير رؤوس الماشية المحلية بسلالات أوربية مستوردة، مثل الهولشتاين والسيمنتال، التي تنتج كميات لحوم وألبان تصل لأضعاف ما تنتجه السلالات المحلية التقليدية بنفس كمية العلف، وهو ما ساعد على نمو قطاع الثروة الحيوانية في عام 2024.

اقرأ أيضًا:

شراء أضحية العيد بالتقسيط بدون فوائد 2026.. مبادرات جديدة تسهل على المواطنين

قبل عيد الأضحى 2026.. تعرف على مواصفات الأضحية الصحيحة (إنفوجراف)

احذر عند الشراء.. 20 علامة لاختيار الأضاحي واللحوم السليمة قبل عيد الأضحى

Short Url

search