السبت، 18 يوليو 2026

03:46 م

لماذا فضل البنك المركزي تثبيت سعر الفائدة رغم تراجع التضخم؟

الخميس، 21 مايو 2026 09:59 م

 البنك المركزي

البنك المركزي

عزة الراوي   -  

أعلنت لجنة السياسة النقدية بـالبنك المركزي المصري تثبيت أسعار العائد الأساسية دون تغيير، ليصبح عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00% و20.00% و19.50% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

حنان رمسيس: الضغوط الجيوسياسية وسلاسل الإمداد تدفع التضخم للارتفاع

وقالت الدكتورة حنان رمسيس إن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وما يصاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، ساهمت في دفع معدلات التضخم للارتفاع على أساس شهري، سواء في مصر أو على مستوى الاقتصاد العالمي.

وأوضحت رمسيس، في تصريحات لـ"إيجي إن"، أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب مجموعة من الإجراءات، على رأسها عدم الاتجاه إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، معتبرة أن قرار التثبيت الذي اتخذه البنك المركزي المصري هو الخيار الأكثر ملاءمة في المرحلة الراهنة.

وأضافت أن الدولة لا تمتلك مساحة كبيرة لرفع أسعار الفائدة بشكل شامل، نظرًا لارتفاع تكلفة الاقتراض وانعكاس ذلك على عجز الموازنة، مشيرة إلى أن الحكومة، بصفتها أكبر مقترض من الجهاز المصرفي، ستكون الأكثر تأثرًا بأي زيادة إضافية في الفائدة.

تثبيت الفائدة بين دعم الاستقرار وضغط التضخم

وأشارت رمسيس إلى أن رفع أسعار الفائدة على نطاق واسع قد يؤدي إلى زيادة أعباء الدين العام، في حين أن التثبيت يهدف إلى الحفاظ على التوازن بين استقرار السوق والسيطرة على التضخم، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد.

وقالت إن معدلات التضخم الفعلية قد تتجاوز العوائد التي يحصل عليها المدخرون من البنوك، وهو ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمدخرات لدى بعض الفئات، خاصة الشباب.

وأوضحت أن بعض المواطنين يفضلون الإبقاء على أموالهم داخل الجهاز المصرفي تجنبًا للمخاطر أو الاحتيال، بينما تتجه فئات أخرى إلى بدائل استثمارية مثل صناديق الاستثمار والذهب والبورصة، للحفاظ على قيمة مدخراتهم.

وأضافت أن هناك زيادة ملحوظة في الإقبال على أدوات استثمارية متنوعة، بالتزامن مع ارتفاع عدد المستثمرين الجدد في سوق المال، ما يعكس بحث الأفراد عن عوائد أعلى خارج النظام المصرفي التقليدي.

تأثير طويل المدى على القطاع المصرفي

وأكدت رمسيس أن استمرار سياسة تثبيت أسعار الفائدة قد يؤثر على البنوك على المدى الطويل، لكنه لا يمثل ضغطًا مباشرًا في الأجل القصير، خاصة في ظل استمرار طرح شهادات ادخارية بعوائد مرتفعة لجذب السيولة، مثل الشهادات ذات العائد الذي يصل إلى نحو 21%.

وأشارت إلى أن القطاع المصرفي يسعى للحفاظ على جاذبية الادخار عبر أدوات متنوعة، من بينها شهادات الادخار طويلة الأجل وبعض المنتجات الاستثمارية الجديدة، بهدف منع تسرب السيولة إلى خارج الجهاز المصرفي.

توقعات السياسة النقدية وسعر الصرف

وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة، رجحت الخبيرة استمرار سياسة التثبيت حتى نهاية 2026، ما لم تشهد الأوضاع الجيوسياسية تهدئة واضحة أو اتفاقات دولية تقلل من حدة التوتر في المنطقة.

أما بشأن سعر صرف الدولار، فأشارت إلى أنه يتحرك ضمن نطاق مرن مضبوط، موضحة أن السوق يعمل داخل “قناة سعرية” تتراوح   بحسب تقديراتها  بين مستويات منخفضة تقارب 51 جنيهًا ومستويات قد تصل إلى نحو 54.5 جنيهًا، مع تدخلات تنظيمية من البنك المركزي للحفاظ على الاستقرار.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن السياسة النقدية الحالية في مصر تقوم على إدارة مرنة للتوازن بين دعم الاستقرار المالي والسيطرة على التضخم والحفاظ على تدفقات النقد داخل الجهاز المصرفي.

رأي اقتصادي: استمرار الضغوط يدفع لتثبيت الفائدة

وفي سياق متصل، قال الدكتور أشرف غراب، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، إن قرار تثبيت الفائدة جاء نتيجة استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى استمرار الآثار السلبية للحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على الممرات الملاحية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وأوضح غراب، في تصريحات لـ"إيجي إن"، أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة ساهم في تعزيز الضغوط التضخمية عالميًا ومحليًا.

تباطؤ الاقتصاد العالمي يزيد التعقيدات

وأضاف أن التوقعات العالمية تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى نحو 3.1% خلال العام الجاري مقابل 3.4% خلال 2025، نتيجة زيادة المخاطر على الاستثمار وارتفاع الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

وأشار إلى أن هذه الظروف تفرض على البنوك المركزية حول العالم تبني نهج أكثر مرونة في إدارة أسعار الفائدة، مع صعوبة العودة إلى خفضها إلا في حال تراجع التضخم بشكل واضح.

تثبيت الفائدة وإجراءات امتصاص السيولة

وتابع غراب أن الوضع الاقتصادي الحالي المعقد دفع البنك المركزي إلى تعليق مسار التيسير النقدي لحين اتضاح الرؤية بشأن التضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء وخدمات الاتصالات.

وأوضح أن هذه الضغوط دفعت البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة، بالتزامن مع قيام بنكي مصر والأهلي برفع العائد على بعض شهادات الادخار، بهدف امتصاص السيولة وكبح الضغوط التضخمية.

اقرأ أيضًا:

البنك المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 75 مليار جنيه اليوم

توقعات بخفض أسعار الفائدة وانتعاش حركة السيولة في البورصة المصرية

وظائف البنك المركزي المصري، اعرف خطوات التقديم

صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي تسجل 11.90 مليار دولار بنهاية إبريل 2025

Short Url

search