عقب تفاعل الرقابة المالية مع مطالب النواب.. هل تنتهي أزمة التمويل الغير مصرفي ؟
الخميس، 21 مايو 2026 11:46 ص
التمويل
شهدت الأيام القليلة الماضية، صدور قرار حاسم من قبل هيئة الرقابة المالية بشأن التحركات النيابية وتصريحات المصرفي هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لـ"البنك التجاري الدولي CIB"، والتي حذر فيها من تنامي نشاط التمويل غير المصرفي بصورة قد تمثل تهديدًا للاستقرار الاقتصادي، وقلقه من تحول القطاع المالي غير المصرفي إلى ما يشبه قطاعًا مصرفيًا موازيًا.
جرس إنذار
يأتي ذلك في الوقت الذي أطلقت فيه لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ برئاسة النائب محمد حلاوة، الأسبوع الماضي، جرس إنذار حقيقي بشأن نشاط مؤسسات وشركات التمويل، مطالبة بضرورة ضبط عمل الجمعيات والشركات العاملة في تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر خارج القطاع المصرفي، مع التأكيد على أهمية إحكام الرقابة والحوكمة على أنشطتها، لضمان توجيه التمويلات إلى الأغراض الاستثمارية الحقيقية.
وأكد النائب محمد حلاوة، رئيس لجنة الصناعة والمشروعات بمجلس الشيوخ، أن ملف تمويل المشروعات متناهية الصغر، يحظى بأهمية قصوى، تتطلب نقاشًا مستفيضًا لا يمكن حصره في جلسة واحدة، معلنًا عزم اللجنة عقد اجتماع موسع خلال الأسبوعين المقبلين.
معايير الإقراض
وتضمنت معايير الإقراض، أن قررت اللجنة دعوة مسؤولي الهيئة العامة للرقابة المالية، إضافة إلى رئيس جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لبحث معايير الإقراض التنموي، وأسباب عزوف الأفراد عن التعامل مع البنوك الرسمية وجهاز تنمية المشروعات، والاتجاه إلى الشركات والجمعيات بدلًا منها.
وأكد حلاوة، ضرورة الحصول على معلومات دقيقة بشأن حجم الاقتراض ونسب التعثر، قائلًا: «نحتاج إلى أرقام واضحة للوقوف على حقيقة الأمر، والبحث عن آليات لحله وتعزيز الحوكمة والرقابة على تلك الشركات».
ضوابط منح التراخيص
وشدد رئيس لجنة الصناعة والمشروعات بمجلس الشيوخ، أن الهدف من الاجتماعات المقبلة هو وضع رؤية واضحة بشأن ضوابط منح التراخيص لشركات وجمعيات التمويل، وبحث المعوقات التي تواجه تطبيق القانون على أرض الواقع، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة للمواطن المصري وللمشروعات الوطنية.
وشهدت الأيام الماضية من ناحية أخرى، تحركات برلمانية بشأن وقف ازدواجية معايير التمويل للأفراد، إذ أعلن النائب حسن عمار، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، تقدمه بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن ضرورة التدخل الفوري لوقف ظاهرة "ازدواجية معايير التمويل" للأفراد، والرقابة عليها بين القطاع المصرفي وشركات التمويل غير المصرفي.

وأكد "عمار" في تصريحات خاصة لـ"ايجي ان " أن التحرك البرلماني جاء مدفوعًا بالأرقام الصادمة التي كشف عنها بيان هيئة الرقابة المالية بشأن قطاع التمويل الاستهلاكي، والتي أشير فيها إلى تمويل نحو 64 مليون مواطن، وتعثر 3% منهم بما يعادل نحو 2 مليون مواطن متعثر.
وقال حسن عمار "أن التصريحات الأخيرة لهشام عز العرب، رئيس مجلس الإدارة بالبنك التجاري الدولي، عندما تحدث عن القلق من تحول القطاع المالي غير المصرفي إلى ما يشبه قطاعًا مصرفيًا موازيًا، مع التوسع المتزايد في إقراض الأفراد خارج الإطار البنكي التقليدي، كان بمثابة ناقوس خطر حقيقي يستدعي وقفة رقابية حازمة؛ لحماية الاستقرار المالي للمجتمع والمنظومة المصرفية على حد سواء".
وأوضح عضو اللجنة الاقتصادية أن أزمة "ازدواجية التمويل"، تكمن في عدم قدرة هيئة الرقابة المالية وإمكاتياتها الرقابة على 2,500 شركة تمويل ما بين شركات التمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر، بينما البنك المركزي يشرف على 36 بنك فقط.
وأشار إلى أن هذا الخلل يتيح للعميل الحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية من جهات متعددة في آن واحد، وهو ما يتخطى عبء الدين الآمن وقدرته الحقيقية على السداد.
توحيد المعايير
وطالب "عمار" بضرورة توحيد المعايير مثل ما هو مطبق ومعمول به في البنوك منذ سنوات، مختتمًا تصريحاته مؤكدًا أن اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ستتابع هذا الملف عن كثب.
كما ألفت عمار إلى أن الهدف ليس تقييد حركة السوق أو التمويل الاستهلاكي الذي يعد محركًا أساسيًا لحركة الأسواق، بل حماية المواطنين من السقوط في فخ التعثر المالي، والحفاظ على سلامة المحافظ الائتمانية للمؤسسات المالية.

وقدم الدكتور محمد فؤاد، عضو اللجنة الاقتصادية، قراءة أعمق لجذور الأزمة، رابطًا بين طفرة التمويل الاستهلاكي وهبوط معدل الادخار المحلي في مصر إلى مستوى تاريخي غير مسبوق.
وأوضح فؤاد، أن المواطنين باتوا يلجؤون للاقتراض لتغطية احتياجاتهم الأساسية وتأجيل الأزمة المعيشية الناجمة عن التضخم، محذرًا من الانتقال من مفهوم "الشمول المالي" إلى "الإغراق المالي".
وأضاف فؤاد: "لسنا ضد القطاع، لكننا نطالب بـالإقراض العادل؛ لمنع تحول التطبيقات الرقمية الجذابة إلى نسخة مقننة وحديثة من ظاهرة المرابين التقليديين، ما يولد موجات من الغارمين والغارمات، لاسيما في الريف".

الهيئة تلاحق المخالفين
وأصدر الدكتور إسلام عبد العظيم عزام، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، في المقابل، القرار رقم 87 لسنة 2026، والذي يقضي بإنشاء وتنظيم ثلاث قوائم شاملة (تحذيرية، وسلبية، وتدابير إدارية) لملاحقة وتصنيف مرتكبي المخالفات التشريعية بالأسواق المالية غير المصرفية.
ويمنح القرار الجديد الهيئة "أنيابًا رقابية مرنة" تتيح لها الإدراج المؤقت والسريع للكيانات غير المرخصة والتطبيقات المخالفة، فور رصد أي خطرٍ يهدد استقرار السوق أو مصالح المتعاملين، مع شطب وإلغاء تراخيص الجهات الصادر بحقها تدابير إدارية أو أحكام قضائية نهائية.
وهو ما يطرح تساؤلًا:- هل انتهت أزمة التمويل الغير مصرفي أم هذا القرار مازال غير كافيًا؟
اقرأ أيضًا:-
بعد إعادة فتح التقديم، برلماني يطالب بكشف حصيلة مبادرة سيارات المصريين بالخارج
طلب إحاطة بشأن تراجع الرقابة على سوق التمويل الاستهلاكي في مصر
«بما لا يقل عن 20%».. مقترح برلماني لرفع سعر توريد أردب القمح
مجلس الشيوخ يشيد بإجراءات وزارة التعليم لتأمين امتحانات الثانوية العامة 2026
Short Url
برلمانية: انفراجة وشيكة لأزمة طلاب الدبلومة الأمريكية لأبناء الجالية المصرية بالسعودية
18 يوليو 2026 11:51 ص
«الأموال الساخنة» تقود تحركات البورصة المصرية في تعاملات الأسبوع الماضي
18 يوليو 2026 11:41 ص
طلب إحاطة أمام البرلمان لإعادة تقييم منظومة الانتظار بالقاهرة الجديدة
18 يوليو 2026 11:34 ص
أكثر الكلمات انتشاراً