السبت، 18 يوليو 2026

05:10 م

سوق أشباه الموصلات العالمي يقترب من التريليون دولار.. الذكاء الاصطناعي يقود طفرة تاريخية

الثلاثاء، 26 مايو 2026 10:02 م

الرقائق الإلكترونية

الرقائق الإلكترونية

يشهد سوق أشباه الموصلات العالمي، واحدة من أسرع موجات النمو في تاريخه، مدفوعًا بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، في وقت أصبحت فيه الرقائق الإلكترونية، بمثابة العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي، والعنصر الحاسم في سباق التفوق التكنولوجي بين القوى الاقتصادية الكبرى.

يأتي ذلك مع تسجيل القطاع، إيرادات بلغت نحو 793 مليار دولار خلال عام 2025، وتتجه الصناعة نحو تجاوز حاجز التريليون دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، مع توقعات بأن تصل قيمة السوق إلى ما بين 1.5 و1.6 تريليون دولار بحلول عام 2030، في ظل تسارع الاستثمارات والتوسع في القدرات الإنتاجية عالميًا.

 

مراكز البيانات العملاقة التي تعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي

وتُعد أشباه الموصلات، المكون الأساسي في تشغيل كل الأجهزة الذكية الحديثة، بدءًا من الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، مرورًا بالسيارات الكهربائية والأنظمة الصناعية، وصولًا إلى مراكز البيانات العملاقة التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل نماذج اللغة الكبيرة.

وأدى الانفجار الكبير في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى إعادة تشكيل خريطة الصناعة العالمية، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 55% من إجمالي إنتاج الرقائق عالميًا، بات موجهًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومعالجات الرسوميات، والخوادم المتقدمة، والبنية التحتية للحوسبة السحابية.

ويُقاس إنتاج أشباه الموصلات عالميًا، بعدد "الرقائق السيليكونية" أو الـWafers، وهي الأقراص الأساسية التي تُصنّع عليها الشرائح الإلكترونية قبل تقطيعها إلى مليارات الوحدات الفردية المستخدمة في مختلف المنتجات التقنية.

وتنتج المصانع العالمية ملايين هذه الرقائق شهريًا، ضمن سلسلة تصنيع معقدة، تتطلب استثمارات ضخمة ومعدات فائقة الدقة، إذ قد تصل تكلفة إنشاء مصنع متقدم واحد، إلى أكثر من 20 مليار دولار.

وتواصل شركة TSMC التايوانية في قلب هذه الصناعة، ترسيخ هيمنتها بوصفها أكبر مصنع مستقل لأشباه الموصلات في العالم، إذ تستحوذ وحدها على نحو 62% من سوق التصنيع التعاقدي العالمي.

وتحتكر أكثر من 90% من إنتاج الرقائق الأكثر تقدمًا في العالم، خصوصًا تلك المعتمدة على تقنيات 3 نانومتر و5 نانومتر، وهي التقنيات المستخدمة في أحدث معالجات الهواتف الذكية، ومعالجات الذكاء الاصطناعي، والخوادم فائقة الأداء.

ولا يقتصر النفوذ الأسيوي على تايوان فقط، إذ تبرز كوريا الجنوبية كلاعبٍ رئيسي من خلال شركات مثل Samsung Electronics وSK Hynix، اللتين تهيمنان على سوق رقائق الذاكرة العالمية، خصوصًا DRAM وNAND المستخدمة في الهواتف الذكية ومراكز البيانات.

وتحتفظ الولايات المتحدة، بتفوقٍ واضحٍ في تصميم الرقائق والتقنيات المعمارية، من خلال شركات عملاقة مثل NVIDIA وIntel وAMD وQualcomm، التي تقود الابتكار العالمي في تصميم المعالجات والرقائق المتخصصة للذكاء الاصطناعي.

 

دعم صناعة أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة

وتسعى الولايات المتحدة وأوروبا، إلى تقليل الاعتماد على أسيا في التصنيع، عبر ضخ استثمارات ضخمة لإعادة توطين جزء من الصناعة محليًا، فيما أطلقت واشنطن قانون "CHIPS Act"، الذي خصص أكثر من 52 مليار دولار، لدعم صناعة أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة، بينما أقر الاتحاد الأوروبي "European Chips Act"، بهدف مضاعفة حصته من الإنتاج العالمي إلى 20% بحلول نهاية العقد.

وتُعد الرقائق المتقدمة اليوم، ساحة رئيسية للتنافس الجيوسياسي، خصوصًا مع تصاعد القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، التي تسعى بدورها إلى بناء منظومة تصنيع محلية مستقلة، وتقليل اعتمادها على الموردين الغربيين.

وتستثمر بكين مليارات الدولارات سنويًا في شركاتها الوطنية، لتطوير قدراتها في التصنيع، رغم استمرار الفجوة التكنولوجية بينها وبين الشركات الرائدة في تايوان وكوريا والولايات المتحدة.

ويؤكد خبراء الصناعة، أن الطفرة الحالية في الطلب ليست مؤقتة، بل تمثل بداية مرحلة جديدة ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، مع دخول الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات تقريبًا، من الرعاية الصحية والتعليم إلى التصنيع والنقل والطاقة.

كما يتوقع أن تقود تطبيقات مثل السيارات ذاتية القيادة وإنترنت الأشياء والحوسبة الكمية، موجات إضافية من الطلب على الرقائق خلال السنوات المقبلة، وفي ظل هذه المعطيات، لم تعد صناعة أشباه الموصلات مجرد قطاع صناعي تقني، بل أصبحت مؤشرًا مباشرًا على القوة الاقتصادية والسيادة التكنولوجية للدول.

ويقترب السوق من تجاوز حاجز التريليون دولار، في وقت تبدو فيه المنافسة العالمية على الرقائق، أشبه بسباق استراتيجي طويل الأمد، وستكون نتائجه حاسمة في تحديد ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي خلال العقود المقبلة.

 

اقرأ أيضًا:-

سباق التكنولوجيا الذكية، كيف تستفيد مصر من التجربة التايوانية في صناعة الرقائق الإلكترونية؟

الصين تحذر من اضطرابات جديدة تهدد إمدادات الرقائق الإلكترونية عالميًا

 

Short Url

search