السبت، 18 يوليو 2026

08:42 م

خبير: البنك المركزي مضطر لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع مايو لهذه الأسباب

الإثنين، 18 مايو 2026 11:20 ص

الدكتور هاني أبو الفتوح،الخبير الاقتصادي

الدكتور هاني أبو الفتوح،الخبير الاقتصادي

عزة الراوي

قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي و المحلل المالي، إنه بالرغم من تحسن اتجاه البيانات، لكن الفجوة بين الواقع ومستهدف البنك المركزي، مازالت كبيرة ولا تسمح  بأي تخفيض جديد للفائدة قبل الربع الثالث من 2026.

 

تراجع التضخم الشهري العام 

وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات لـ"إيجي إن"، بعد تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض في اجتماع الـ2 من أبريل الماضي، جاءت بيانات أبريل 2026 أقل إزعاجًا مما توقعه كثيرون.

وأشار إلى تراجع التضخم الشهري العام إلى 1.1% فقط مقابل 3.2% في مارس، والذي يعد أبطأ وتيرة شهرية منذ أكثر من عام، كما انخفض التضخم السنوي العام إلى 14.9%، من 15.2% والأساسي إلى 13.8% من 14.0%.

وأكد أن هذه الأرقام استمرار لمسار التراجع، إذ لا تزال مع ذلك بعيدة جدًا عن المستهدف الرسمي للبنك المركزي (7% ±2)، لأنه ببساطة من المفروض أن لا تقل الفجوة عن 6%/، وهذا يعني أن السياسة النقدية لا تزال في منطقة الانتظار الإجباري، وليس في منطقة الراحة comfort zone.


تقلبات الأسعار

وقال إن التضخم الأساسي لايزال قريبًا من التضخم العام، الأمر الذي يعد الأخطر في البيانات الحالية، وهو إشارة كذلك إلى أن الضغوط انتقلت من السلع المتقلبة الأسعار إلى الخدمات والإيجارات والنقل.

وأضاف أن تراكمات سعر الصرف السابقة، وأسعار الطاقة تحتاج وقتًا أطول لتمتص الصدمة، من وجهة نظري الفجوة بين التضخم العام والأساسي (نقطة مئوية واحدة فقط)، مشيرًا إلى أنها تثبت أن أي موجة تضخمية جديدة قادمة من الخارج، ستجد عندنا أرضًا خصبة بسرعة.

وأكد أن الوضع يعد أفضل نسبيًا على صعيد السيولة الدولارية، فالاحتياطيات لا تزال قوية عند 53 مليار دولار، وصافي الأصول الأجنبية موجبة بـ21.36 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج سجلت 22.1 مليارًا في النصف الأول فقط.

كما نوه إلى أن هناك علامات صفراء كخروج ما بين 8-10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية العام، كما تضغط هجرة الأموال الساخنة على سعر الصرف الذي يتداول حول 53.16 جنيه للدولار، ولا تعكس إيرادات قناة السويس عند 2.2 مليار دولار (النصف الأول ) أي طفرة.

واستكمل أن الدين الخارجي البالغ 163.9 مليار دولار يظل عبئًا ثقيلًا، فارتفاع الفائدة العالمية يزيد أقساط الدين بالدولار، أما مؤشر مديري المشتريات عند 46.6، فيؤكد أن القطاع الخاص ما يزال منكمشًا للشهر الثامن عشر على التوالي.
 

البنك المركزي المصري 

 

إشارات متفائلة

وقال إن صندوق النقد الدولي، يتوقع تراجع التضخم إلى 13.2% بنهاية يونيو 2026، ثم إلى 11.1% العام المالي المقبل، مع استهداف الرجوع إلى خانة الآحاد في المدى المتوسط، وهذا يعني أن المسار الهبوطي قائم لكنه يتطلب وقتًا، وهو ما يعد إشارات متفائلة في مقابل هذه الضغوط.

وتابع بأن الترجيحات تشير بنسبة كبيرة جدًا إلى أن يُثبِّت البنك المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى في الاجتماع القادم ، ويرجع السبب وراء ذلك إلى التضخم السنوي الذي لا يزال أعلى من المستهدف بفارق كبير، فأي خفض متسرع سيفسّر بالخطأ كإشارة للوقوع في فخ التضخم.

وأوضح أن البنك المركزي يحتاج لاختبار مدى استدامة التراجع الشهري للتضخم، فهل هذا تحسن حقيقي أم مجرد تهدئة موسمية، ولا يخفى أن تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، قد يعيدان إشعال التضخم المستورد في أي لحظة.

 

الخطر الأكبر

وأشار إلى أن الخطر الأكبر  - من وجهة نظره - هو أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة جدًا، يخنق أي فرصة لتعافي القطاع الخاص الذي يعاني من انكماش كما هو واضح في مؤشر مديري المشتريات منذ أكثر من عام ونصف.

وقد يدفع أي خفض قبل الوقت المناسب في المقابل، ما تبقى من الأموال الساخنة إلى الرحيل ويُضعف الجنيه من جديد، وقد يضطر البنك المركزي حينئذ إلى رفع الفائدة لاحقًا في مشهد مزدوج الخسارة.

وتوقع أن يبقى سعر الفائدة بدون تغيير في الاجتماع القادم، مع إشارات حذرة بأن أول فرصة لخفض الفائدة ستكون في الربع الثالث 2026 ، متابعًا أن ذلك يتم إن استمر التضخم في التراجع وهدأت المخاطر الخارجية

وأضاف أن سيناريو الخفض الفوري الآن يبدو مستبعد جدًا، كما أن سيناريو الرفع الاضطراري يبقى احتمالًا ضعيفًا جدًا، لكنه لن يكون مستبعد في حالة حدوث انهيار مفاجئ للجنيه، أو ارتفاعٍ للتضخم بصورة كبيرة غير متوقعة.

 

تثبيت الفائدة الأقرب توقعًا 

وأكد الخبير الاقتصادي، أنه بعد تراجع التضخم الشهري مع بقاء السنوي بعيدًا عن المستهدف، وتوازن المخاطر بين خنق القطاع الخاص وفقدان السيطرة على الأسعار، أرى أن تثبيت الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية القادم، هو الخيار الأكثر ترجيحًا، وستكون الإشارة القادمة بخفضٍ مشروط ومتأخر.

اقرأ أيضًا:-

قرارٌ باعتماد اشتراطات تراخيص مصانع مستحضرات التجميل المعدلة وفقًا لمرجعية الأيزو

«اشتر الآن وادفع لاحقا».. اقتصاد القسط يعيد تشكيل حياة المصريين

تراجع جماعي يضرب مؤشرات البورصة المصرية في بداية تعاملات اليوم الاثنين

Short Url

search