السبت، 18 يوليو 2026

10:18 م

عبر «بيت الوطن»، الحكومة تسعى لتقديم مزايا حقيقية للعاملين بالخارج

السبت، 16 مايو 2026 03:55 م

مشروع بيت الوطن- تعبيرية

مشروع بيت الوطن- تعبيرية

سمر أبو الدهب

تشكل تحويلات المصريين بالخارج، أحد الروافد الأساسية لتغذية الحصيلة الدولارية للدولة، وسد الفجوة النقدية، وفي ظل السعي الحكومي المستمر لتقديم حزمة من التيسيرات والمزايا التشجيعية لهذه الشريحة، يبرز مشروع «بيت الوطن» كأحد أهم محاور الجذب الاستثماري للمغتربين، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت تصاعدًا في شكاوى الحاجزين جراء أزمة التحويلات البنكية وتغير سعر الصرف، ما أثار تساؤلات جوهرية حول الآليات المصرفية المتاحة لتجنب الأعباء المالية الناتجة عن فروق العملة.

وتأتي في مقدمة هذه الأطروحات مدى إمكانية اعتماد البنوك لتاريخ قيمة التحويل الأصلي الـ(Back Value)، لمحاسبة المغترب على سعر الصرف لحظة خروج الحوالة من بنكه في الخارج، فضلًا عن إمكانية تدشين محفظة دولارية مؤمنة لكل حاجز، تضمن ثبات السعر بمجرد إرفاق إيصال التحويل على الموقع الإلكتروني، وهو ما نناقشه بالتفصيل في السطور التالية وفقًا لرؤية الخبراء.

طفرة في الحصيلة الدولارية وحوافز حكومية مستهدفة

وقال الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع والإحصاء، إنه انطلاقًا من غزارة الحصيلة الدولارية لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الشهور الثمانية الأولى من العام المالي (2025/ 2026)، عن الفترة من يوليو إلى فبراير، لتصل لنحو 29.4 مليار دولار أمريكي، مقابل ما يعادل 23 مليار دولار أمريكي، عن نفس الفترة من العام المالي السابق له مباشرةً، محققة بذلك زيادة بنسبة 28%، فضلاً عن الطفرة المحققة في شهر فبراير الماضي (على أساس شهري) بما قيمته 3.8 مليار دولار أمريكي، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار أمريكي عن نفس الشهر من العام السابق له مباشرة بمعدل 25.7%، في ظل تسجيل ما يعادل 41.5 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025، تسعى الحكومة لتقديم حزمة من التيسيرات والتسهيلات المالية وغير المالية، من أجل استدامة تحويلات العاملين بالخارج، والتي تُعول عليها الدولة في سد جانب كبير من الفجوة الدولارية.

وأضاف أن الحكومة تسعى لتقديم مزايا عديدة لهذه الشريحة من المواطنين بالخارج، تتضمن نظام النقاط التفاضلية والتي تتيح التحويلات عبر القنوات الرسمية للمصريين بالخارج، والحصول على مزايا حقيقية، تشمل تخفيضات جمركية وتأمين معاشات وفرصة أكبر في شراء العقارات والأراضي التابعة للدولة، ومن أهمها مشروع بيت الوطن.


تفعيل المحفظة الإلكترونية لترحيل الأرصدة الدولارية

وأوضح «الجرم» في تصريح لـ«إيجي إن»، أن وزارة الإسكان أطلقت نظام المحفظة المالية الإلكترونية الخاصة بكل عميل من عملاء مشروع بيت الوطن، والتي تتيح للمصريين بالخارج ترحيل أي مبالغ مالية متبقية من المراحل السابقة مثل المرحلة العاشرة واستخدامها مباشرةً في إجراءات الحجز للمراحل الجديدة دون الحاجة إلى تحويلات مالية جديدة.

وتتم إدارة الرصيد بشكل إلكتروني آمن، إذ يمكن للعميل الاطلاع على أرصدته المُتبقية لحظيًا واستخدامها كأرصدة دولارية للتقديم في الطروحات المتاحة عبر الموقع الرسمي لمشروع بيت الوطن بهيئة المجتمعات العمرانية، توفيرًا للوقت والجهد جراء إعادة تحويل المبالغ المالية من الخارج في كل مرة.

آلية الـ (Back Value) وضوابط تحديد أولوية الحجز

ولفت «الجرم»، إلى أنه من جهة أخرى، أطلقت آلية (Back Value)، وهو نظام تخصيص مُعتمد من البنك المركزي المصري، ووزارة الإسكان لمشروع بيت الوطن للمصريين بالخارج، إذ يُحدد أولوية الحجز بناءً على تاريخ التحويل البنكي أو الأسبقية الزمنية لدخول العملة الأجنبية إلى المحفظة الدولارية المخصصة للمشروع، وليس بأسبقية التسجيل على الموقع الإلكتروني.

وأشار إلى أنه يُعتمد تاريخ وصول التحويل البنكي بالدولار الأمريكي من خارج البلاد، أو العملة المحلية من الداخل بشروط معينة كمعيار أساسي لتحديد أولوية حجز الأراضي، وتتطلب هذه السياسة سداد دفعة مقدمة كنسبة من إجمالي قيمة الأرض أو العقار بالعملة الأجنبية، كما تتيح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة فترات محددة لاستقبال التحويلات البنكية عبر البوابة الرسمية لبيت الوطن، وتخضع للمراجعة الدقيقة للتحويلات من أجل ترتيب الحاجزين بشفافية تامة، ومن أجل ذلك، يُحظر الإيداع النقدي المباشر في البنوك؛ بل يجب أن تتم العملية عبر التحويل المباشر من حساب بنكي، أو تحويل أرصدة متوافرة بالحساب قبل موعد الحجز بمدة لا تقل عن ستين يومًا.

القضاء على التلاعب وحوافز السداد والاسترداد

وأردف الخبير المصرفي، أنه على خلفية تحقيق أكبر قدر من الشفافية، ومواجهة أي شكل من أشكال استغلال النفوذ أو غيرها، يمنع النظام التلاعب، بفضل اعتماده على تقارير رسمية، تصدر من البنك المركزي المصري لترتيب المتقدمين، كما يمنح النظام خصمًا بنسبة معينة على المبلغ المتبقي في حال سداد الدفعة المقدمة، وذلك ضمن الحوافز المادية للمستثمرين.

وتابع مؤكدًا أنه يُحظر التصرف في الأراضي أو التنازل عنها إلا بعد مرور خمس سنوات من تاريخ الاستلام وسداد كامل الثمن، بل وتعتمد آلية السداد للأقساط المتبقية (على مدار 5 إلى 7 سنوات)، على الفوائد البنكية المحسوبة وفقًا لمتوسط أسعار الفائدة على الشهادات الدولارية، فضلاً عن إتاحة سياسة أو نظام الرصيد البنكي بمشروع "بيت الوطن" للمصريين بالخارج تكوين "محفظة دولارية" مسبقة عبر التحويل البنكي، ويُمكن استرداد المبالغ بنفس عملة التحويل عبر طلب إلكتروني، علمًا بأن أولوية التخصيص تعتمد على أسبقية تحويل جدية الحجز (25% من قيمة الأرض).

استرداد المبالغ المالية المحولة

واستطرد أنه في حال عدم التخصيص أو الرغبة في التراجع عن الشراء، تتيح وزارة الإسكان استرداد المبالغ المالية المحولة (جدية الحجز) كليًا أو جزئيًا بناءً على طلب رسمي، حيث يتم رد القيمة بنفس عملة التحويل السابق، عبر نفس حساب التحويل الأصلي، وتتراوح إجراءات الاسترداد عادة فترة ما بين 30 إلى 40 يومًا من تاريخ تقديم الطلب والموافقة عليه.

د. رمزي الجرم- الخبير المصرفي


أزمة احتساب الأقساط والقانون المدني

وذكر «الجرم»، أن هناك شكاوى متعددة من العاملين بالخارج من حاجزين الأراضي في مشروع بيت الوطن، والتي تتعلق بتغيير في طريقة حساب القسط لتكون وفقًا لسعر صرف الدولار وقت استحقاق السداد الفعلي وليس وقت التحويل كما كان سائدًا ومعمولاً به قبل ذلك والمنصوص عليه في كراسة الشروط، إذ يُعد هذا خرقًا لمبدأ "سلطان الإرادة" وهو مبدأ جوهري يقوم عليه أي نظام تعاقدي، وأن ما تم هو تعديل للعقد بالإرادة المنفردة وهذا لا يجوز، خصوصًا أن التغيير في طريقة الاحتساب يؤدي إلى زيادة في الثمن المتفق عليه للأرض، نتيجة لزيادة سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري.

ونوه إلى أن هذا يتوافق مع نص المادة 134 من القانون المدني التي ورد بها أنه: "إذا كان محل الالتزام نقودًا، التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء أي أثر"، أي أنه مهما تغيرت قيمة العملة التي تحدد بها الثمن فلا يجوز أن يكون لهذا التغير أي أثر على الثمن المحدد في العقد.

مقترح استثناء المغتربين لتجنب فجوة الأسعار

وأوضح، أنه من الواضح أن احتساب القيمة بالعملة الصعبة بالمقابل بالجنيه المصري وقت الاستحقاق قد أضر بحاجزي الأراضي من المغتربين سواء في مشروع بيت الوطن أو أي مشروع آخر، وبما يجب استثناء هذه الفئة من قانونية أن (عمليات البيع والشراء داخل القطر المصري تتم بالجنيه المصري) وأن يكون التعامل بالدولار الأمريكي وما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى دون توسيط العملة المحلية في عملية الاحتساب.

وشدد على أن هذا المقترح يأتي من أجل تفادي وجود فجوة بين القيمة عند التحويل أو الحجز وبين القيمة المعادلة بالجنيه المصري وقت استحقاق القسط، انصياعًا للقاعدة الشرعية الضرورة تُقدر بقدرها، وهذا من شأنه عدم وجود أي مشاكل سعرية في القيمة فيما بين تاريخ التحويل والسداد الفعلي، وبما يضمن تدفق الموارد الدولارية بشكل مستدام، وتفادي أي مشاكل مع المصريين بالخارج.

اقرأ أيضا:

زلزال مبيعات «ذا سباين»، كيف حصد المشروع 30 مليار جنيه قبل وضع حجر الأساس؟

بـ 500 جنيه فقط.. كيف تمتلك «طوبة» في مول تجاري؟

شهادة ميلاد جديدة للعقارات، كيف ينهي «نموذج 8» أزمات المرافق واستكمال البناء؟

Short Url

search