الخميس، 04 يونيو 2026

01:49 م

رئيس «التصديري للصناعات الكيماوية»: 9.5 مليار دولار صادرات القطاع في 2025 ونستهدف نموا 15% (حوار)

السبت، 16 مايو 2026 07:41 م

المهندس خالد أبو المكارم ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية

المهندس خالد أبو المكارم ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية

عزة الراوي

القطاع يمثل 19% من الصادرات غير البترولية

إفريقيا فرصة استراتيجية لتوسع صادرات الكيماويات المصرية

الصناعات الكيماوية من أكبر القطاعات المولدة للعملة الأجنبية

نحتاج حوافز أكبر للطاقة والتمويل والنقل لدعم المصدرين

الاقتصاد الأخضر يفتح فرصًا جديدة للصناعات الكيماوية

تحرير سعر الصرف عزز تنافسية الصادرات لكنه رفع تكلفة الإنتاج

يعد قطاع  الصناعات الكيماوية والأسمدة واحدًا من الركائز الأساسية التي يقوم عليها هيكل الصادرات المصرية، ودعم الاقتصاد ومعدلات النمو، ومع التغيرات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية، ورغم ما يواجهه القطاع من تحديات إلا أنه يمتلك الكثير من الفرص الواعدة لفتح أسواق جديدة وتعميق التصنيع المحلي.

​ومن خلال هذا الحوار مع المهندس خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، للوقوف علي التحديات والفرص في هذا القطاع، والخطط المستقبلية لزيادة صادرات الصناعات الكيماوية، ونناقش رؤيته لتجاوز العقبات التي تحد من تحقيق المستهدفات، وكيف يخطط القطاع للوصول برقم الصادرات إلى مستويات غير مسبوقة.

ما حجم صادرات قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي؟

يُعد قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة أحد أكبر القطاعات التصديرية في مصر، حيث يمثل حوالي 19% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية كركيزة أساسية في هيكل الصادرات الصناعية وقد حقق القطاع صادرات عام 2025 بقيمة 9,5 مليار دولار وبمعدل بلغ 7%، هذا ورغم التحديات العالمية الناتجة عن الأحوال الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة والعالم فقد حافظ القطاع على معدلات أداء متوازنة.

ما هو معدل النمو المستهدف لصادرات القطاع  خلال السنوات المقبلة؟ 

يستهدف القطاع تحقيق معدلات نمو تصديري بنسبة 10 – 15% متدرجة، مدعومة بخطط الدولة لزيادة الصادرات الصناعية وتعميق التصنيع المحلي، مع التركيز على التوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة العالية وفتح أسواق جديدة، وهناك رؤية واضحة لمضاعفة مساهمة القطاع في إجمالي الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.

هل يساهم قطاع الصناعات الكيماوية في توفير العملة الأجنبية؟

القطاع يُعد من أكبر القطاعات المولدة للعملة الأجنبية، سواء من خلال الصادرات المباشرة أو عبر تقليل فاتورة الواردات من بعض المنتجات والخامات، كما يساهم في دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز ميزان المدفوعات، خاصة أن العديد من منتجاته تتمتع بطلب مستقر عالميًا.

المهندس خالد أبو المكارم ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية 

ما هي أكثر المنتجات تحقيقًا للعائدات التصديرية؟

الأسمدة بأنواعها من أكثر القطاعات تحقيقا للعائدات خاصة "الأسمدة الأزوتية والفوسفاتية"، وتأتي في مقدمة المنتجات الأعلى تحقيقًا للعائدات التصديرية، إلى جانب (اللدائن، والبتروكيماويات، والدهانات، والمنظفات، والكيماويات الوسيطة)، وبعض الصناعات المرتبطة بمواد البناء.

هل أثرت التوترات الاقتصادية العالمية الحالية بسبب الحروب المختلفة على صادرات القطاع؟

بالتأكيد تأثرت صادرات القطاع بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، خاصة على حركة التجارة العالمية، وأدت إلى تغيرات في خريطة الأسواق المستهدفة وسلاسل الإمداد، لكن في المقابل، استفادت بعض المنتجات المصرية من اضطرابات الإمداد لدى دول منافسة، وهو ما أتاح فرصًا إضافية لزيادة التواجد في أسواق معينة.

كيف تؤثر القدرة التنافسية وتكاليف الإنتاج علي صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة؟

لا شك أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة "الطاقة والخامات والنقل والتمويل"، فرض ضغوطًا على القدرة التنافسية لبعض المنتجات في القطاع وباقي القطاعات الأخرى سواء الصناعية أو الخدمية، ومع ذلك، لا تزال الصناعة المصرية تمتلك مزايا مهمة تشمل الموقع الجغرافي، وتوافر اتفاقيات التجارة الحرة، وتنوع القاعدة الصناعية، وتكاليف التشغيل مقارنة بالعديد من الدول.

مع الهزة العنيفة التي شهدتها الطاقة عالميا، هل تأثرت الصناعات الكيماوية بارتفاع أسعار الطاقة والغاز الطبيعي؟

أسعار الغاز والطاقة تمثل عنصرًا حاسمًا في تكلفة الإنتاج، خصوصًا في صناعات الأسمدة والبتروكيماويات، وأي تغيرات في الأسعار تنعكس بصورة مباشرة على تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية، لذلك يظل استقرار أسعار الطاقة أحد أهم عوامل دعم الصناعة التصديرية، واستمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى شح المعروض في الأسواق، واحتمال النقص في المنتجات المكررة، ولا أحد يعلم حتى الآن متى ستنتهي هذه الضغوط السعرية على أسعار الطاقة وتوافرها مع زيادة التوترات السياسية الحالية. 

ما تقييمك لبرنامج رد أعباء الصادرات، وهل نجح بالفعل في تخفيف الضغوط علي المصدرين؟

برنامج رد الأعباء يمثل أداة مهمة لدعم القدرة التنافسية للمصدرين، خاصة في ظل المنافسة العالمية الشديدة، وهناك تقدير واضح لتطوير البرنامج خلال السنوات الأخيرة، لكن القطاع لا يزال يطالب بمزيد من المرونة والسرعة في صرف المستحقات، وربط الحوافز بشكل أكبر بالقيمة المضافة والتوسع في الأسواق الجديدة.

البرنامج جزء من حزم متكاملة لتعزيز مناخ الاستثمار وزيادة التنافسية الاقتصادية، بما يرسخ بيئة داعمة ومستدامة للنمو التصديري وزيادة جاذبية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

بصفتك من أكبر المصنعين في القطاع، ما هى الحوافز المطلوبة لمساندة المصانع التصديرية؟

هناك مطالب بتوسيع الحوافز المتعلقة بالطاقة والتمويل والنقل واللوجستيات، وتوفير برامج تمويل ميسرة للمشروعات الصناعية والتصديرية، وتحفيز الاستثمار في الصناعات المغذية والخامات الوسيطة.

ونحن في المجلس نركز بشكل أساسي على استقرار سياسات الطاقة، لأنها جزء حاسم في تسعير المنتجات، وتبسيط الإجراءات الصناعية والتصديرية، لأن هذه العناصر تمثل عوامل حاسمة في زيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية بشكل عام، وقطاع صناعة البتروكيماويات والأسمدة بشكل خاص.

وماذا عن الاستثمارات الجديدة المتوقعة في صناعات البتروكيماويات و الأسمدة؟

القطاع يشهد اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة في مجالات الأسمدة المتخصصة، والكيماويات الوسيطة، والصناعات المرتبطة بالتحول الأخضر، ومن المتوقع دخول استثمارات جديدة خلال الفترة المقبلة مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على عدد من المنتجات، لأن الصناعات الكيماوية تتميز بأنها صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، وتساهم الاستثمارات الجديدة في الحصيلة الكلية للصادرات المصرية.

ما تقييمك لفرص جذب الاستثمارات الأجنبية للسوق المصري؟ 

مصر تمتلك فرصًا كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية في الصناعات الكيماوية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، والبنية التحتية، واتفاقيات التجارة الحرة، وتوافر الموانئ، والمناطق الصناعية الموجهة للتصدير مثل (المناطق الحرة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس) وغيرها من المناطق الصناعية المؤهلة، فضلًا عن كونها بوابة للأسواق الإفريقية والعربية، وهو ما يدعم توسع الصناعات الكيماوية في مصر بشكل كبير.

كيف تري تأثير تحرير سعر الصرف علي الصناعات الكيماوية المصرية؟

تحرير سعر الصرف ساهم في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية من حيث السعر، لكنه في الوقت نفسه رفع تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة، وبالتالي فإن الاستفادة الحقيقية ترتبط بزيادة الاعتماد على المكونات والخامات المحلية.

تواجه القطاعات الصناعية والخدمية بشكل عام مشاكل تمويلية، ما هى التحديات التمويلية التي يشهدها قطاع الصناعات الكيماوية؟

بالتأكيد من أبرز التحديات التي تواجه مصنعي القطاع ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة، وصعوبة الحصول على السيولة التشغيلية لبعض الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الاعتمادات المستندية والخامات المستوردة، لهذا طالبنا كثيرا بتفعيل آليات مبسطة لتمويل المشروعات سواء من خلال المبادرات الحكومية أو عن طريق البنوك المشاركة في التمويل ضمن مبادرة البنك المركزي لتمويل المشروعات الصناعية بفائدة مخفضة.

المهندس خالد أبو المكارم ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية 

كيف يمكن لمصر تعميق التصنيع المحلي خاصة في الصناعات الاستراتيجية التي حددتها الحكومة؟ 

تعميق الصناعة المحلية يتطلب التوسع في الصناعات المغذية والخامات الوسيطة، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وربط المصانع الكبرى بالموردين المحليين، وإنشاء قواعد بيانات ومنصات صناعية تربط المنتجين بالمستخدمين الصناعيين.

الخطوة الأهم هى التوسع في الصناعات التحويلية والكيماويات المتخصصة، بدلا من تصدير المواد الخام أو المنتجات الأولية فقط، لأن ذلك يزيد من القيمة المضافة للصناعة المصرية.

هل تمتلك مصر الإمكانيات لتكون مركزا إقليميا للصناعات الكيماوية والأسمدة؟

هناك مقومات قوية تؤهل مصر لتكون مركزًا إقليميًا للصناعات الكيماوية والأسمدة، تشمل توافر المواد الخام، والموقع الاستراتيجي، والموانئ، وشبكة الاتفاقيات التجارية، وهو ما يتطلب استمرار تطوير البنية الصناعية واللوجستية وزيادة الاستثمارات في الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة.

وماذا عن الصناعات الواعدة غير المستغلة بالكامل في السوق المصري؟

هناك فرص كبيرة في الكيماويات المتخصصة، والأسمدة الذكية، والمنتجات الصديقة للبيئة، والكيماويات المستخدمة في الصناعات الدوائية والغذائية، بالإضافة إلى الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والهيدروجين الأخضر.

هل يمتلك المجلس فرصا حقيقية للتوسع في إفريقيا؟

اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل فرصة استراتيجية لزيادة صادرات القطاع، خاصة مع الطلب المتزايد على مواد البناء والأسمدة والمنتجات الكيماوية في الأسواق الإفريقية، لكن الأمر يتطلب تعزيز الخدمات اللوجستية، وتوفير خطوط شحن مباشرة، ودعم التواجد التسويقي المصري داخل القارة.

ما مدى جاهزية مصانع الكيماويات المصرية لتتوافق مع القيود البيئية والفنية في أوروبا؟

الأسواق الأوروبية أصبحت أكثر تشددًا فيما يتعلق بالمعايير البيئية والبصمة الكربونية والاستدامة، وهو ما يفرض على الشركات المصرية ضرورة تطوير نظم الإنتاج والتوافق مع المعايير الدولية الجديدة، خاصة آليات مثل ضريبة الكربون الأوروبية. 

والمجلس نظم عددا كبيرا من ورش العمل والبرامج التدريبية للشركات المصدرة لشرح متطلبات الآلية وكيفية التعامل معها وفق الضوابط الأوروبية حتى تكون الشركات المصرية مستعدة بالكامل للتعامل مع هذه المتطلبات الجديدة.

هل استعدت المصانع المصرية للتحول للاقتصاد الأخضر؟

بالتأكيد فهى استراتيجية أعلنتها الحكومة المصرية وتدعمها بقوة، وعدد متزايد من المصانع بدأ بالفعل في تبني برامج كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات والتحول للطاقة النظيفة وإعادة التدوير، مع اهتمام متزايد بالحصول على شهادات الاستدامة المطلوبة عالميًا.

المهندس خالد أبو المكارم ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية  

ما دور التكنولوجيا والتحول الرقمي في دعم صناعة البتروكيماويات في مصر؟ 

التحول الرقمي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تحسين الإنتاجية وتقليل الفاقد ورفع الجودة وتعزيز القدرة التنافسية، سواء عبر أنظمة التشغيل الذكية أو إدارة سلاسل الإمداد أو التسويق الإلكتروني والتصدير الرقمي.

هل يتبني المجلس خطة لزيادة مشاركة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التصدير؟

هناك توجه متزايد لدمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في منظومة التصدير، عبر برامج التدريب والتأهيل وربطها بالشركات الكبرى وتسهيل حصولها على التمويل والمعلومات والأسواق الخارجية.

كيف ينعكس نمو القطاع علي معدلات التشغيل وتوفير فرص العمل؟

القطاع من أكثر القطاعات الصناعية توفيرًا لفرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء داخل المصانع أو في القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية والتعبئة والتغليف والتوزيع.

ماهي القطاعات الصناعية المستفيدة من نمو الصناعات الكيماوية؟

طبيعة قطاع الصناعات الكيماوية والتي ينتج عنها مواد خام او منتجات وسيطة ومغذية أو منتجات نهائية تجعل العديد من القطاعات مرتبطة بشكل مباشر بنمو الصناعات الكيماوية، منها الزراعة، والتشييد والبناء، والصناعات الغذائية، والدوائية، والتعبئة والتغليف، والمنسوجات، ومواد التنظيف، والصناعات الهندسية.

كيف تري مستقبل الطلب العالمي علي الأسمدة والمنتجات الكيماوية المصرية؟ 

التوقعات تشير إلى استمرار نمو الطلب العالمي على الأسمدة والعديد من المنتجات الكيماوية، خاصة مع النمو السكاني العالمي وزيادة الاحتياجات الزراعية والصناعية، إلى جانب التوسع في الصناعات المرتبطة بالتحول الأخضر والطاقة النظيفة.

وما الرسالة التي توجهها للمستثمرين الراغبين في دخول القطاع الصناعي التصديري؟

قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة في مصر يمتلك فرصًا استثمارية واعدة، مدعومة بسوق محلي كبير، وموقع استراتيجي، واتفاقيات تجارية واسعة، وقاعدة صناعية متنامية، والفترة المقبلة تحمل فرصًا كبيرة للمستثمرين القادرين على التوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة والتكنولوجيا الحديثة والتوجهات المرتبطة بالاستدامة والتصدير.

اقرأ أيضا:

الحكومة ترفع سقف تمويل الشركات وتضم 9 قطاعات جديدة لمبادرة دعم الصناعة

وزير الصناعة: مصر مستعدة لتقديم التيسيرات المطلوبة للإسراع بتنفيذ المنطقة الروسية بالسخنة

35 مليون دولار صادرات الحاصلات الزراعية المصرية للصين الموسم السابق

Short Url

search