السبت، 18 يوليو 2026

03:10 م

رحلة الأضحية من المزرعة للذبيحة، كيف تتضاعف الأسعار قبل العيد؟

الخميس، 14 مايو 2026 04:03 م

عجول

عجول

هدير جلال

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك 2026، تبدأ أسواق الماشية في مصر في استقبال آلاف المواطنين الباحثين عن الأضحية المناسبة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب ارتفاع الأسعار وتفاصيل التكلفة الحقيقية التي يتحملها المربي والتاجر وصولًا إلى المستهلك النهائي.

وراء سعر الأضحية الذي يراه المواطن في الأسواق، تمر رحلة طويلة تبدأ من المزرعة ولا تنتهي إلا عند “الذبيحة”، تتداخل خلالها تكاليف التربية والأعلاف والرعاية البيطرية والنقل والسمسرة، إلى جانب تغيرات العرض والطلب مع اقتراب موسم العيد.

ويكشف موقع "إيجي إن"، خلال السطور التالية تفاصيل رحلة العجل والخروف داخل السوق المصري، بداية من شراء الحيوان صغيرًا وحتى وصوله إلى المستهلك.

سوق الأضاحي

 كيف تبدأ دورة التسمين؟

تبدأ دورة تسمين العجول قبل عيد الأضحى بفترة تتراوح بين 5 إلى 7 أشهر، بينما تحتاج الأغنام إلى فترة أقل تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر.

ويعتمد المربي في البداية على شراء عجل صغير بمتوسط وزن 200 كجم تقريبًا، حيث يصل سعر الكيلو القائم إلى نحو 200 جنيه، ما يعني أن تكلفة شراء العجل الواحد تصل إلى حوالي 40 ألف جنيه.

الأعلاف تلتهم النصيب الأكبر

وتمثل الأعلاف البند الأكبر داخل منظومة التربية، إذ يحتاج العجل يوميًا إلى كميات من الأعلاف المركزة والبروتينات بنسبة تصل إلى 2.5% من وزنه.

ومع وصول متوسط سعر طن العلف في 2026 إلى نحو 18 ألف جنيه، ترتفع تكلفة التغذية طوال دورة التسمين إلى ما بين 25 و28 ألف جنيه للعجل الواحد.

وباحتساب أن الأعلاف تستحوذ على نحو 65% من إجمالي تكلفة التربية، فإنها تعادل في المتوسط قرابة 18 ألف جنيه من تكلفة الإنتاج الكلية، وهو ما يجعل الأعلاف العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الأضاحي داخل السوق.

لا تتوقف رحلة التربية عند الأعلاف فقط، إذ يتحمل المربي تكاليف إضافية تشمل التحصينات البيطرية ضد الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، إلى جانب الأدوية الدورية والرعاية الصحية، بتكلفة تصل إلى نحو 2500 جنيه للرأس.

عجول

 تكاليف العمالة والكهرباء والمياه داخل المزارع

كما تضاف تكاليف العمالة والكهرباء والمياه داخل المزارع، والتي يقدر نصيب الرأس الواحد منها بنحو 3000 جنيه.

وبذلك تصل التكلفة الإجمالية لتربية العجل قبل خروجه من المزرعة إلى ما بين 72 و75 ألف جنيه، دون احتساب النقل أو التداول داخل الأسواق.

بمجرد خروج الحيوان من المزرعة تبدأ مرحلة جديدة من المصروفات، تضاف مباشرة إلى السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

تكلفة نقل الرأس الواحد من المزارع إلى الأسواق 

وتبلغ تكلفة نقل الرأس الواحد من المزارع إلى الأسواق أو الشوادر نحو 1000 جنيه في المتوسط، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل بين المحافظات.

كما يحصل السماسرة داخل الأسواق الكبرى على عمولات تتراوح بين 500 إلى 1000 جنيه عن كل رأس عجل، بينما تصل تكلفة إقامة الحيوان داخل الشادر إلى نحو 1500 جنيه تشمل الإعاشة والحراسة حتى يوم البيع.

وتعد هذه البنود من أبرز الأسباب التي ترفع السعر النهائي للأضحية داخل الأسواق، فيما يصفها بعض التجار بـ”الزيادة الخفية” التي لا يراها المستهلك بشكل مباشر.

أسعار الأضاحي في صيف 2026

وفقًا لأسعار السوق الحالية، يتراوح سعر الكيلو القائم للعجل البقري بين 185 إلى 195 جنيهًا، ليصل متوسط سعر العجل البقري الكامل إلى ما بين 83 و87 ألف جنيه.

أما العجل الجاموسي فيتراوح سعره بين 74 و78 ألف جنيه، بمتوسط سعر قائم يتراوح بين 165 و175 جنيهًا للكيلو.

وفي الأغنام، يتراوح سعر الخروف البلدي أو البرقي بوزن 60 كجم بين 12.6 و13.8 ألف جنيه، مع وصول سعر الكيلو القائم إلى 230 جنيهًا في بعض المناطق.

عجول

أجرة الجزار للعجل

رحلة التكلفة لا تنتهي عند شراء الأضحية، إذ يتحمل المستهلك مصروفات إضافية بعد الذبح، وتتراوح أجرة الجزار للعجل بين 3000 إلى 5000 جنيه، تشمل الذبح والتقطيع والتشفية، بينما تتراوح تكلفة ذبح الخروف بين 500 و800 جنيه.

كما تختلف كمية اللحم الصافي الناتجة من كل أضحية وفقًا لنسب التصافي، حيث تعطي العجول نحو 55% إلى 60% من وزنها القائم كلحوم صافية، أي أن العجل وزن 450 كجم ينتج ما يقرب من 250 إلى 270 كجم من اللحم بالعظم، أما الأغنام فتتراوح نسب التصافي فيها بين 45% إلى 50%.

البيع المباشر يغير قواعد السوق

شهد موسم 2026 تغيرًا ملحوظًا في منظومة بيع الأضاحي، مع زيادة الاعتماد على التطبيقات الإلكترونية والمزارع التي تبيع مباشرة للمستهلك دون وسطاء.

وساهم هذا الاتجاه في خفض جزء من هوامش السمسرة داخل الأسواق التقليدية، ما وفر ما يقرب من 5% من السعر النهائي للأضحية، بحسب تقديرات السوق.

ويرى متعاملون في قطاع الثروة الحيوانية أن هذا التحول قد يساهم مستقبلًا في إعادة تنظيم سوق الأضاحي وتقليل حلقات التداول، بما يخفف العبء عن المستهلك النهائي.

ورغم ارتفاع أسعار الأضاحي هذا الموسم، يؤكد مربون أن هوامش الربح لم تعد كما كانت في السابق، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة والنقل والرعاية البيطرية، وفي المقابل، يواجه المستهلك تحديات متزايدة في توفير تكلفة الأضحية، مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبين رحلة التربية الطويلة من داخل المزرعة، وتكاليف النقل والسمسرة، ثم الذبح والتجهيز، يبقى عيد الأضحى موسمًا اقتصاديًا استثنائيًا تتحرك خلاله مليارات الجنيهات داخل سوق الثروة الحيوانية في مصر.

أضاحي

Short Url

search