السبت، 18 يوليو 2026

06:54 م

من 88 إلى 29 مليون قدم يوميًا، مصر تكبح التراجع الطبيعي لإنتاج الغاز

الأربعاء، 13 مايو 2026 09:00 ص

إنتاج آبار النفط

إنتاج آبار النفط

رغم الطبيعة الحتمية لانخفاض إنتاج آبار النفط والغاز مع مرور الوقت، بدأت مصر خلال الأشهر الأخيرة في كبح وتيرة هذا التراجع عبر تكثيف خطط تنمية الحقول وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات الإنتاج.

وكشفت مصادر خاصة لـ«إيجي إن» أن وتيرة الانخفاض الطبيعي في إنتاج الغاز شهدت تباطؤًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تراجع متوسط الانخفاض الشهري من نحو 88 مليون قدم مكعب يوميًا خلال عام 2023 إلى نحو 76 مليون قدم مكعب يوميًا في 2024، قبل أن ينخفض بصورة أكبر إلى نحو 29 مليون قدم مكعب يوميًا خلال عام 2025.

وأوضحت المصادر أن هذا التحسن جاء بالتزامن مع بدء الحكومة تنفيذ خطة منتظمة لسداد مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما أعاد الثقة لشركات الطاقة العالمية ودفعها لاستئناف برامج التنمية وحفر الآبار الجديدة، خاصة في مناطق الامتياز القائمة.

وأكد الدكتور حسام عرفات، خبير الطاقة، أن ما يُعرف بـ«الانخفاض الطبيعي» في إنتاج آبار النفط والغاز يرتبط بشكل أساسي بعمليات السحب المستمرة من الخزانات، لكنه شدد على أن تنمية الحقول والتطوير المستمر كفيلان بالحد من هذا التراجع والحفاظ على معدلات الإنتاج.

وأوضح عرفات، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن انخفاض الإنتاج يحدث بصورة طبيعية مع استنزاف الخزان، مشبهًا الأمر بقارورة مياه يتم السحب منها باستمرار، مؤكدًا أن الحل يكمن في عمليات التنمية والتطوير وربط الآبار ببعضها من خلال تقنيات حديثة مثل الحفر الأفقي والمائل.

الحفر الأفقي يرفع كفاءة الإنتاج

وأشار إلى أن تقنيات الحفر الحديثة تسمح بربط أكثر من بئر داخل الخزان الواحد، بما يتيح تعويض انخفاض الضغط في بعض المناطق عبر تغذية متبادلة بين الآبار، وهو ما يضمن استمرار الإنتاج لفترات أطول وتحقيق كفاءة أعلى في السحب.

وأضاف أن شركات الطاقة العالمية، وعلى رأسها إيني، بدأت بالفعل تنفيذ برامج موسعة لحفر الآبار التنموية في مصر، مستفيدة من تحسن أوضاع سداد المستحقات المالية للشركاء الأجانب.

وأوضح أن الحكومة بدأت جدولة المستحقات المتراكمة، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار في منتصف 2024، إلى جانب الالتزام بسداد الفواتير الشهرية الجديدة، تمهيدًا لتسويتها بالكامل بحلول نهاية يونيو المقبل، ما شجع الشركات الأجنبية على استئناف ضخ الاستثمارات وتنفيذ برامج الحفر والتنمية.

خطة لحفر مئات الآبار الجديدة

وأشار عرفات إلى أن الخطط الحالية تستهدف حفر نحو 480 بئرًا استكشافيًا خلال السنوات الخمس المقبلة باستثمارات تُقدّر بنحو 5.7 مليار دولار، موضحًا أن زيادة الإنفاق الاستثماري تعني تسريع عمليات التنمية ورفع معدلات الإنتاج.

وأضاف أن الاكتشافات الجديدة، حتى وإن كانت متوسطة الحجم، تسهم في دعم الإمدادات المحلية وتقليل الضغوط على السوق، خاصة مع قرب بعضها من البنية التحتية القائمة، ما يسرّع عمليات ربطها بالشبكة القومية.

الانخفاض التدريجي في إنتاج آبار النفط والغاز

من جانبه، أكد المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق وعضو غرفة صناعة البترول، أن الانخفاض التدريجي في إنتاج آبار النفط والغاز يُعد أمرًا طبيعيًا يرتبط بطبيعة الخزان الجوفي وتراجع الضغط داخله مع استمرار عمليات السحب، مشددًا على أن إدارة معدلات الإنتاج تخضع لدراسات فنية وجيولوجية معقدة للغاية.

وأوضح يوسف، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن أي خزان بترولي أو غازي مع استمرار السحب منه ينخفض مخزونه وضغطه تدريجيًا، وبالتالي يتراجع معدل الإنتاج بصورة طبيعية، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بالسحب نفسه، بل بكيفية إدارة معدلات السحب بالشكل الأمثل.

معدلات السحب ليست عشوائية

وأشار إلى أن تحديد كميات الإنتاج اليومية لا يتم بصورة عشوائية أو بهدف الوصول السريع إلى ذروة الإنتاج، وإنما يعتمد على دراسات دقيقة تشمل طبيعة الخزان، والضغط الداخلي، والخصائص الجيولوجية للأرض.

وأضاف أن الخبراء يحددون معدلات السحب المناسبة لكل بئر وفقًا لطبيعته، مع إجراء مراجعات دورية لمتابعة تأثير الإنتاج على الضغط الخزاني، موضحًا أنه في حال انخفاض الضغط يتم تقليل معدلات السحب، بينما يمكن زيادتها إذا أظهرت الدراسات أن الضغط لا يزال أعلى من التقديرات الأولية.

الضغط الخزاني هو العامل الحاسم

وأكد يوسف أن الضغط داخل الخزان هو العامل الأساسي المسؤول عن تدفق الغاز أو النفط إلى سطح الأرض، موضحًا أن ارتفاع الضغط يسمح بمعدلات إنتاج أكبر، بينما يؤدي انخفاضه إلى تراجع الإنتاج تدريجيًا.

وأشار إلى أن الوصول إلى ذروة الإنتاج يرتبط أيضًا بعدد الآبار التنموية التي يتم حفرها ومدى تغطيتها للمكمن بالكامل، موضحًا أن معدلات الاستخراج من بعض الحقول قد تتجاوز 85% من إجمالي الاحتياطيات القابلة للإنتاج، وفقًا لأساليب الإدارة الفنية للخزان ومعدلات السحب المدروسة.

وأكد أن معدلات الانخفاض الطبيعي تختلف من حقل إلى آخر ولا توجد نسبة ثابتة يمكن تعميمها، إذ تتحكم طبيعة الخزان وقرارات التشغيل في حجم التراجع السنوي أو الشهري للإنتاج.

Short Url

search